الشياطين وبين خبر السماء، وأرسل عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: وما ذاك إلا من شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي ﷺ، وهو بنخل، عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن، استمعوا له، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبًا (١) يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا﴾. فأنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾.
في آخر حديث موسى بن إسماعيل: (وإنما أوحي إليه قول الجن).
* في هذا الحديث ما يدل على أن الشهب لم تكن قبل مبعث رسول الله ﷺ؛ لقوله: (وأرسلت عليهم الشهب)، ومن خالف في هذا فليس له بينة؛ لأن الله تعالى يقول مخبرًا عنهم: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا﴾، فلو كان هذا معروفًا لكان المشركون يحتجون على رسول الله ﷺ بقوله في هذا (١٥/ب) ويقولون: كيف تقول: فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا، وهذه الشهب قد كانت تنقض من قبلك؟