484

اداه توحید

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

ژانرونه
Ibadi
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

ومنها قوله تعالى: {فإن له معيشة ضنكا}، قال أبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود: هو عذاب القبر. قال الإمام علي بن أبي طالب: «كان الناس في شك من عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} (¬1) ف«تعلمون» الأول إشارة إلى عذاب القبر، و«تعلمون» الثاني إشارة إلى عذاب الآخرة.

وقد يقال: إن هذه الآيات كلها ليست نصا في المطلوب لاحتمال أن يكون معناها غير ما ذكروه وهو الظاهر أيضا، فحملها على عذاب القبر محتاج إلى دليل، والجواب أن الاستدلال بالآية مع ما انضم إليها من التفسير فإنها وإن لم تكن نصا في المطلوب فالتفسير عن الصحابة مصرح بأن معناها ذلك.

وفيه أنه تفسير لم ينقل عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - فلا ينهض حجة، والجواب أنهم أعلم بمعاني القرآن، وأعرف بأحوال السنة، وقد شاهدوا ولم نشاهد، وكانوا يتجنبون تفسير الآيات بالرأي، وناهيك أن الإمام عليا يقول: «حتى نزلت هذه السورة» فمقتضى كلامه أنها نازلة في ذلك، فانتفى عنهم الشك. وفيه أن غايته الاحتجاج بقول الصحابي وقد اختلفوا في جعله حجة، فكيف يقطع به عذر من خالفه؟ والجواب أنا لا نقطع العذر بهذا لثبوت الخلاف في أصله، وإنما نتكلم في الراجح من الأقوال، مع أنا لا تخطئ في دينه من قال قولا لم يصادم فيه نصا متواترا ولا إجماعا قاطعا، فإن قيل: قد ذكرتم إن الأحاديث في المسألة بلغت مبلغ التواتر، ومن شأن التواتر قطع عذر من خالفه قلنا: إن التواتر فيها إنما ثبت بالاستدلال، حيث أنه أخذ من تعدد الطرق وكثرة الأخبار، ولا كذلك المقطوع به غير أنا نرجح الظن بصدقه ترجيحا قويا. والله أعلم.

¬__________

(¬1) - ... سورة التكاثر:1-4.

مخ ۴۸۹