372

اداه توحید

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

ژانرونه
Ibadi
سلطنتونه او پېرونه
آل بوسعيد

في لجة البحر أمواج متلاطمة، ورياح مختلفة، وهي من بينها تجري مستوية، ليس بها ملاح يجريها، ولا متعهد يدفعها، هل يجوز ذلك في العقل؟، قالوا: لا، هذا شيء لا يقبله العقل، فقال أبو حنيفة: يا سبحان الله إذا لم يجز في العقل سفينة تجري في البحر، مستوية من غير متعهد، ولا مجر، فكيف يجوز قيام هذه الدنيا على اختلاف أحوالها، وتغير أعمالها، وسعة أطرافها، وتباين أكنافها، من غير صانع؟، فبكوا جميعا، وقالوا: صدقت، وأغمدوا سيوفهم، وتابوا» انتهى المراد منه.

وقول المصنف: «والدليل على حدوث العالم؛ هو أن العالم أجرام وأعراض لا غير، والأعراض حادثة بدليل تغيرها ووجودها بعد عدم، وانعدامها بعد وجود، والأجرام لا تخلو من الأعراض، وما لا يخلو من الحادث فهو حادث».

عبارة السنوسية: «ودليل حدوث العالم ملازمته للأعراض الحادثة من حركة وسكون وغيرهما ، وملازم الحادث حادث، ودليل حدوث الأعراض مشاهدة تغيرها من عدم إلى وجود، ومن وجود إلى عدم» انتهى.

قال في شرح السنوسية: «وإنما خص الحركة والسكون بالتصريح، لأن ملازمة الأجرام لهما ضرورية لكل عاقل، لكن في جعلها من الأعراض نظر لأن الأعراض جمع عرض، وهو خاص بالأمر الوجودي، كالسواد والبياض، ولا كذلك هما، لأن الحركة هي انتقال الجرم من حيز إلى حيز آخر، والسكون ضده، وملازم الحادث حادث، أي لأن ملازم الشيء لا يصح أن يسبقه، إذ لو سبقه لانتفت الملازمة، وهو خلاف الغرض، ودليل حدوث الأعراض مشاهدة تغيرها، تقريره هكذا: الأعراض شوهد تغيرها من وجود إلى عدم وعكسه، وكل ما كان كذلك فهو حادث، ونتيجة الأعراض حادثة، فإن قيل: التغير أمر اعتباري لا تتعلق به المشاهدة لأنها لا تتعلق إلا بالأمر الوجودي، أجيب بأن في العبارة تساهلا، والمراد أن الأعراض شوهدت متغيرة من وجود إلى عدم وعكسه.

مخ ۳۷۵