اداه توحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
قلت: لا يخطر في بالك أن المغاربة رحمهم الله أرادوا بقولهم أن علم الله سبحانه لا يتعلق بالمعدوم أنه لايتعلق به مطلقا، فحاشاهم منه لأن ذلك شرك ففيما من الله به علي من ترتيب فتاوى سيدي نور الدين t وهو ترتيب لم يتم بعد، وقد سميته الكشف والتبيين في ترتيب أجوبة الإمام نور الدين ما نصه: «وسئل عمن قال: إن علم الله لا يتعلق بالمعدوم مطلقا، هل يكون بذلك مشركا أم لا؟»، الجواب: «يلزمه ذلك لأن معنى قولهم: يتعلق عمله تعالى بكذا؛ أي يعلم كذا وكذا، وقوله: لا يتعلق علمه تعالى بكذا؛ أي لا يكون ذلك الشيء معلوما له تعالى»، فالقائل بأن علمه تعالى لا يتعلق بالمعدوم مطلقا يلزمه القول بأن الله لا يعلم المعدوم مطلقا، لأنهما عبارتان عن معنى واحد، وكذا يلزمه أيضا الشرك على هذه المقالة، فإنه قد وصف الرب تعالى بالجهل، ومن وصفه بذلك فهو مشرك، ولأنه قد خالف النص القرآني مكابرة هكذا ومن خالف النص القطعي بلا تأويل فهو مشرك وذلك النص مثل قوله تعالى: {علم أن سيكون منكم مرضى} (¬1) ، {علم الله أنكم ستذكرونهن} (¬2) ونحو هاتين الآيتين، فإنه تعالى علم ما سيكون بعد، ولا شك أنما (¬3)
¬__________
(¬1) - ... سورة المزمل: 20.
(¬2) - ... سورة البقرة: 235.
(¬3) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أن ما»..
مخ ۳۰۲