اداه شاهد

إيضاح شواهد الإيضاح

ایډیټر

الدكتور محمد بن حمود الدعجاني

خپرندوی

دار الغرب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

ژانرونه
Philology
•
•
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
قال الفقيه الأستاذ أبو علي حسن بن عبد الله القيسي المقرئ ﵀
الحمد لله العظيم السلطان، القديم الإحسان، المتطول على الإنسان باللسان، ومميزة من سائر الحيوان بالبيان، أحمده على الإيمان، وأصلي على خير خلقه محمد نبيه المرسل بأوضح آية وبرهان، صلى الله عليه وآله وصحبه ما اختلف الملوان، وتعاقب الجديدان.
أما بعد شرح الله صدرك، وأعلى قدرك فإنك سألتني أن أشرح لك شواهد كتاب الإيضاح، لأبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي

1 / 49

الفسوي، وأبين لك موضع الشاهد منها، وأكشف خفاء الإشكال عنها، إذ كانت من أنفع الشواهد وأعيد الفوائد، عناية منك بالأدب، وتهممًا بلسان العرب، فلم أزل منجذب الرأي إليه، عاكف الذكر عليه، متمنيًا أن أجد له مهلًا، أصل فيه إلى ودادك، أو خللًا ارتقه بمرادك، ولم تزل للإجابة عن سؤالك متقاضيًا، وعلى غير عذري متغاضيًا، فلم يكن لأي بد من مشاورة الفكر، ومساورة الذكر، ومزاحمة الزمان، حتى وفيت لك بالضمان، فأوضحت الشاهد، وقيدت الشارد، ولخصت معانيه وشيدت مبانيه، وقربت تناول جملته، وتحصيل ثمر فائدته، ونسبت كل بيت إلى قائله، إن كان عندي معلومًا، وصيرت مشكل إعرابه مفهومًا، ووصلت البيت بما بعده، وذيلته بما تعلق به من حكاية نادرة، وأمثال سائرة، وذكرت ما فيه من لغة، ليكون كاملًا في معناه، فلا يحتاج الناظر فيه إلى سواه، ووسمته بكتاب "إيضاح شواهد الإيضاح"، ومن الله سبحانه أسأل العون والتوفيق، والهداية إلى سواء الطريق، إنه سميع الدعاء، فعال لما يشاء قريب مجيب.
أنشد أبو علي في باب أحكام أواخر الأسماء المعربة:
(١)
ليثٌ هزبر مدلٌّ عندَ خيستهِ ... بالرّقمتينِ لهَ أجرٍ وأعراسُ

1 / 50

هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي واسمه خويلد بن خالد، وقيل: هو لمالك بن خويلد الخناعي ثم الهذلي.
الشاهد فيه قوله
"له أجر"، وذلك أن تقديره: "أجرو"، كأكلب، فلما كان اسمًا آخره حرف علة، وقبله ضمة، كسر ما قبل الواو، فانقلبت ياء، فصار تقديره: أجري، الآخر ياء مكسور ما قبلها، فصار بمنزلة قاض وغاز، وهذا الباب استمر فيه القلب واطرد، نحو: حقو وأحق، ودلو وأدل، وعرقوة وعرق، وقلنسوة وقلنس، قال:
لا مهل حتى تلحقي بعنس
أهل الرياط البيض والقلنسي

1 / 51

قال أبو علي في "التذكرة" أبدلت الواو ياء، لوقوعها طرفًا مضمونًا ما قبلها، فصار في التقدير "أجري"، فأبدل من ضمة العين كسرة، ثم أسكنت الياء، استثقالًا للضمة فيها، ثم حذفت لالتقاء الساكنين، فابتداء في "كتاب الإيضاح" بتغير الحركة، لضعفها تغيرًا عبطًا وارتجالًا، فلما صارت كسرة تطرق بذلك إلى قلب الواو تطرقًا صناعيًا، وبدأ في كتابه "التذكرة" بقلب الواو ياء بغير آلة القلب من الكسرة قلبها، استكراها للحرف، تعجرفًا لا رفقًا وتلطفًا، والابتداء بالضمة أسهل منه بالحرف، لأن ابتذل الضعيف أقرب مأخذًا من انحائك على القوي، وإن كان كل واحد من المذهبين حسنًا.
ومثل ذلك في التغير "إوزة" أصل وضعها "إوزة" فهنا عملان: أحدهما: قلب واو ياء، لانكسار ما قبلها.
والآخر: وجوب الإدغام، فإن قدرت أن الصنعة، وقعت في الأول من العملين، فإنك تبدل من الواو ياء، فتصير "إيززة" ثم تأخذ في حديث الإدغام، فتسكن الزاي الأولى، وتنقلا فتحتها إلى "الياء" قبلها، فلما تحركت الياء قويت بالحركة، فرجعت إلى أصلها، وهو "الواو"، ثم أدغمت الزاي الأولى في الثانية، فصارت "إوزة". فقد عرفت الآن أن "الواو" في "إوزة"، إنما بدل من "الياء" التي في "إيززة"، وتلك "الياء" بدل من واو "إوززة". فإن أخذت في التغير من آخر البناء، فنقلت حركة الزاي إلى الواو، ثم أدغمت فصارت "إوزة" فإن الواو فيها على هذا التقدير، هي الأصلية لم تبدل ياء.

1 / 52

وكان أبو علي الفارسي يذهب إلى أن تغيير هذا البناء من آخره، ويقول: "لو كان التغيير من أوله لصار "إيزة" ولم تنقلب واوًا، لأنها لا تقوى بالحركة المنقولة، لأنها عارضة".
وغيره جعل النقل لازمًا، فقويت الياء عنده بالحركة فانقلبت واوًا، وكذلك إذا بنيت من "أويت" مثل لقلت: "إياه" وأصلها "إأوية"، فإبدال الهمزة التي هي فاء واجب، وإبدال الياء التي هي لام واجب أيضًا، فإن بدأت بالعمل من الأول صرت إلى "إيوية" ثم "إيية" ثم إلى "إياه". وإن بدأت بالعمل من آخر البناء صرت إلى "إأواة" ثم إلى "إيواة" ثم إلى "إياه"، ففرقت العمل في هذا الوجه، ولم تواله كما واليته في الوجه الأول، لأنك لم تجد طريقًا إلى قلب الواو ياء، إلا بعد أن صارت الهمزة قبلها ياء، فلما صارت إلى "إيواة" أبدلت الواو ياء، فصارت "إياة".
وإنما لم تقع هذه الواو المضموم ما قبلها في آخر الأسماء، لأن الاسم تلزمه الإضافة إلى "الياء"، فلما أضيفت هذه الأسماء إلى "الياء" لم تخل من أحد أمرين: إما أن تدغم أو تبين، فإن بينت وجمع بين المتجانسة وقعت واو مكسورة، أو واو ساكنة، بعد ضمة قبل ياء، وإن أدغمت قلبت الواو ياء، ولزمك أن تبدل من الضمة كسرة كما أبدلت في "مرضي"، فلما كان الأمر يؤول إلى هذا رفض.
ألا ترى أن من قال: أخوك وأبوك، وأخوه وأبوه، حذف الواو في الإضافة إلى

1 / 53

نفسه فقال: أبي وأخي، كراهية الإدغام وما يحدثه من قلب الحرف، وتغيير الحركة، فإن قيل: فقد قال الشاعر:
قدرٌ أحلّكَ ذا المجازِ وقدْ أرى ... وأبيَّ مالكَ ذو المجازِ بدارِ
فأضاف "الأب" إلى نفسه، على حد ما تضيف إلى المخاطب والغائب. قلت: ذلك لا يصح لاحتماله؛ وذلك انه يجوز أن يكون جمع "أبًا" على أبين ثم أضافه، لأنهم قد أجمعوا هذا الاسم جمع الصحيح قال:
فلمَّا تتبينَّ أصواتنا ... بكينَ وفدَّيننا بالأبينا
وأنشد محمد بن السري:

1 / 54

بمعتركِ الكماةِ مصرّعاتٍ ... يدفنَّ البعولةَ والأبينا
ويحتمل قوله تعالى: "قالوا نعبد إلهك وإله أبيك". أن يكون على هذا، لأن العم يسمى أبًا، وروي عنه ﷺ أنه قال في العباس ﵁: "ردوا علي أبي"، وقد جاءت هذه اللفظة بعينها مضافة يراد بها الجمع، قال الشاعر:
فمنْ يكُ سائلًا عنّي فإنّي ... بمكّةَ مولدي وبها ربيتُ
وقدْ شئيتْ بها الآباءُ قبلي ... فما شئتْ أبيَّ ولا شئيتُ
فإذا كان ذلك كذلك، فلا دلالة في البيت، ودل هذا على رفض استعمالهم ذلك على الحد الذي ذهب إليه.
فإن قيل: فقد قالوا: مسلمي وعشري، فأضافوا والصورة صورة ما أنكرت إضافته، قيل: هذا في الجمع أسهل منه في الواحد، لأن الجمع في تقدير الرد إلى

1 / 55

الواحد، فكأن الواو والضمة ليستا بلازمتين، وليس كذلك الواحد، ألا ترى أنه ليس قبل الواحد شيء يرد إليه، كما أن الواحد قبل الجمع، فلما كان كذلك استجيز في الجمع، ولم يستجيز في الواحد.
فإن قيل: فعلا استجيز ذلك في الاسم، كما استجيز في الفعل نحو: "سرو" و"يعزو" ويدعو.
قيل: لم يجز هذا في الاسم، من حيث جاز في الفعل، ألا ترى أن الفعل لا يضاف، كما يضاف الاسم، فإذا لم يضف أمن فيه ما ذكرت في الاسم، وأيضًا فإن "الفعل" تختلف أبنيته تقول: يغزي، ويغزى ويغزيان، فتزول الواو، وليست الأسماء كذلك، لأنها لازمة مواضعها.
لغة البيت
الليث: من أسماء الأسد، مأخوذة في اللوثة، بفتح اللام، وهي القوة، ووزنه "فعل". وقد قيل: ليث، أليث، فعلى هذا لا يكون إلا "فعلًا"، وقيل: وزنه "فيل" على اللفظ، وأصله "ليوث" على وزن "فيعل" فلما اجتمعت الواو والياء على هذه الصورة، قبلت الواو ياء، فأدغمت فيها فصار "ليثًا"، ثم إن العين حذفت تخفيفًا، كحذفهم إياها من "هين" و"ميت" فصار "ليثًا".
والهزبر: من أسمائه، وهو الشديد، والكلمة رباعية.
والخيسة: الأجمة، وهي بيت الأسد، "فعلة" من خيسته إذا حبسته، والمخيس، السجن، ويحتمل أن يكون "فعلة" من الخيس الذي هو الغم، إذ الغم السترة، يقال: غم القمر النجوم، إذا بهرها، وليلة غماء، لا يرى فيها الهلال، فلما

1 / 56

كانت تستر الأسد وتغمه، لكثرة شجرها، والتفاف أغصانها، سميت "خيسة"، ويحتمل أن تكون "فعلة" من خاس الشيء خيسًا، إذا تغير وأنتن، وذلك لكثرة صيده، وما يأتي به إلى أجريه، خاس موضعه الذي هو فيه، وتغير عن حاله. ويقال: خست الرجل "خيسًا" إذا أعطيته في سلعته ثمنًا، ثم أعطته دون ذلك الثمن.
والخيس أيضًا: الخير، يقال: ماله! قل خيسه. وهي أيضًا العريسة والعريس، قال رؤبة:
أغياله والأجم العريسا
وصف به، كانه قال: والأجم الملتف، أو أبدله، لأنه اسم، وفي المثل: "كمبتغي الصيد في عريسه الأسد".
وأما قول جرير:
إنّي امرؤٌ منْ نزارٍ في أرومتهمْ ... مستحصدٌ أجمي فيهمْ وعريّسي
فإنه عنى منبت أصله في قومه.

1 / 57

وهي أيضًا "الراءة" والصريمة، ولها أسماء غير هذه.
والرقمتان: موضع بعينه، وقيل: هما موضعان، أحدهما بقرب المدينة، والآخر بالبادية، فثنى الواحد كما قال:
تسالني برامتين سلجما
يا مي لو سألت شيئًا أمما
وإنما رامة، أرض واحدة معروفة، وقال جرير:
بانَ الخليطُ برامتينِ فودعوا ... أو كلّما ظعنوا لبينٍ تجزعُ
وقال الفرزدق:
فيا ليتَ داري بالمدينةِ أصبحتْ ... بأجفارِ فلجٍ أو بسيفِ الكواظمِ
يريد: الجفر وكاظمة، وقال الفرزدق:
وإذا ذكرتُ اباكَ أوْ أيّامهُ ... أخزاكَ حيثُ تقبَّلُ الأحجارُ
يريد: الحجر الأسود، فإنه جعل كل ناحية حجرًا، ألا ترى أنك لو مسست كل ناحية منه، لجاز أن تقول: مسست الحجر، وقال أيضًا:

1 / 58