804

اعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

من السائل أَمرًا زائدًا على التماس (١) الدعاءِ، فَلِذَلِكَ قالَ: لستُ بِنَبِيٍّ.
ويدلُّك عَلَى هَذَا: مَا رُوِيَ (٢) عَنْ سَعْدِ (٣) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: أَنه لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ أَتاه رَجُلٌ فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي (٤)، فَقَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، ثُمَّ أَتاه آخَرٌ فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلَا لِذَاكَ (٥)، أَنبي أَنا؟!.
فَهَذَا أَوضح فِي أَنه فَهِمَ مِنَ السَّائِلِ (٦) أَمْرًا زَائِدًا، وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ فِيهِ أَنَّهُ مِثْلُ النَّبِيِّ، أَوْ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلى أَن يَعْتَقِدَ ذَلِكَ، أَو يعتقد أَنه سنة تُلْتَزَم (٧)، أَو تجري (٨) فِي النَّاسِ مَجْرَى السُّنَنِ المُلْتَزَمة (٩).
وَنَحْوُهُ (١٠) عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ: أَن رَجُلًا قَالَ لِحُذَيْفَةَ ﵁: اسْتَغْفِرْ لِي. فَقَالَ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ! ثُمَّ قَالَ: هَذَا يَذْهَبُ إِلى نسائه فيقول: استغفرَ لي حذيفة، أَترضى أَن أَدعو الله أَن يجعلك (١١) مِثْلَ حُذَيْفَةَ؟ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنه وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَمر زَائِدٌ يَكُونُ الدعاءُ لَهُ ذَرِيعَةً حَتَّى يَخرُج عَنْ أَصله؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَ مَا دَعَا (١٢) عَلَى الرَّجُلِ (١٣): هَذَا يَذْهَبُ إِلى نسائه فيقول كذا؛ أَي: فيأْتي نساؤه (١٤) أيضًا (١٥) لِمِثْلِهَا، ويَشْتهر الأَمر حَتَّى يُتَّخذ سُنّة، ويُعتقَد في حذيفة ما لا يدعيه هُوَ لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ يَخْرُجُ الْمَشْرُوعُ عَنْ كَوْنِهِ مَشْرُوعًا، ويؤدِّي إِلى التشيُّع وَاعْتِقَادِ أَكثر مِمَّا يحتاج إِليه.

(١) قوله: "التماس" ليس في (خ) و(م) و(ت).
(٢) وقد تكون: "ما رَوَى" على المبني للمعلوم، فيكون الضمير عائدًا إلى الطبري، فيكون أخرجه في "تهذيب الآثار" أيضًا.
(٣) في (م): "سعيد".
(٤) في (غ): "استغفر لي الله".
(٥) في (ر) و(غ): "لذلك".
(٦) في (م): "المسائل".
(٧) في (خ) و(ت) و(م): "تلزم".
(٨) في (خ) و(ت) و(م): "يجري".
(٩) في (م): "المتزمة".
(١٠) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٧٧) من طريق جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان.
ومن طريق شعبة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب به.
وسنده صحيح، والاختلاف في شيخ الأعمش لا يؤثر في صحة الأثر؛ فإما أن يكون للأعمش فيه شيخان - أبو ظبيان وزيد بن وهب ـ، وإما أن ترجح رواية شعبة، وعلى كلا الوجهين فالأثر صحيح، والله أعلم.
(١١) في (ت) و(خ): "تكن" وفي (م): "تكون" بدل "يجعلك".
(١٢) في (خ) و(م): "ما دل" بدل "ما دعا".
(١٣) في (ت): "لقوله بعدُ ما يدل على قصد الرجل".
(١٤) في (خ): "نساءه".
(١٥) قوله: "أيضًا" ليس في (خ) و(م) و(ت).

2 / 332