720

اعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

ولأَجله أَيضًا نَهَى أَكثرهم عَنِ اتِّبَاعِ الْآثَارِ؛ كَمَا خَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ وَضَّاحٍ وغيرُهما عَنْ مَعْرُور (١) بْنِ سُوَيد الأَسدي قَالَ: وَافَيْتُ الْمَوْسِمَ مَعَ أَمير الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فلما انصرف (٢) إِلَى الْمَدِينَةِ انْصَرَفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا صَلَّى لَنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ فقرأَ فِيهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ *﴾ (٣) و﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ *﴾ (٤)، ثُمَّ رأَى نَاسًا يَذْهَبُونَ مَذْهَبًا، فَقَالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ هؤلاءِ؟ قَالُوا: يَأْتُونَ مَسْجِدًا هَاهُنَا صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ (٥): إِنما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، يَتَّبعون آثَارَ أَنبيائهم، فاتّخَذوها كَنَائِسَ وبِيَعًا، مَنْ أَدركته الصَّلَاةُ فِي شيءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلْيُصَلِّ فِيهَا، وإِلا فَلَا يتعمَّدْها (٦).
وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ (٧): سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يُونُسَ مُفْتِي أَهل طَرَسُوس يَقُولُ: أَمر عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَقَطَعَهَا؛ لأَن النَّاسَ كَانُوا يَذْهَبُونَ فَيُصَلُّونَ تحتها، فخاف عليهم الفتنة (٨).

(١) في (خ): "معزوز".
(٢) في (خ): "انصرفنا".
(٣) إلى هنا انتهى ذكر الآية في (خ) و(م).
(٤) سورة الفيل: الآية (١).
(٥) سورة قريش: الآية (١).
(٦) في (ر) و(غ) و(م): "قال".
(٧) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١١٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٥٣)، وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (١٠٤، ١٠٥) جميعهم من طريق الأعمش، عن معرور بن سويد به.
وإسناده صحيح.
وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٥٦٩): ثابت عن عمر.
(٨) في "البدع والنهي عنها" (١٠٦).
(٩) زاد ابن وضاح قوله: قال عيسى بن يونس: وهو عندنا من حديث ابن عون، عن نافع: أن الناس كانوا يأتون الشجرة، فقطعها عمر.
وهذا الأثر أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ١٠٠) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٧٥٤٥) من طريق معاذ بن معاذ، كلاهما عن عبد الله بن عون، عن نافع؛ قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها: شجرة الرضوان، فيصلّون عندها؛ قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأوعدهم فيها، وأمر بها فقُطعت.
وسنده رجاله ثقات، لكنه منقطع بين نافع وعمر ﵁، ولذا صححه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٤٤٨) إلى نافع، فقال: "ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد=

2 / 248