528

اعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

المشبِّهة (١)، تكون دليلًا على هؤلاء (٢)؛ لأَنهم عَامَلُوهُ فِي التَّنْزِيهِ مُعَامَلَةَ الْمَخْلُوقِ؛ حَيْثُ توهَّموا أَن اتِّصاف ذَاتِهِ بِالصِّفَاتِ يَقْتَضِي التَّرْكِيبَ فِي الذَّات (٣).
وأَما تَرْكُهُمْ لِمَعَانِي الْخِطَابِ (٤): فَإِنَّ الْعَرَبَ لَا تَفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: "السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"، أو "السميع (٥) الْعَلِيمُ"، أَو "الْقَدِيرُ" - وَمَا أَشبه ذَلِكَ - إِلا مَنْ لَهُ سَمْعٌ وَبَصَرٌ وَعِلْمٌ وَقُدْرَةٌ اتَّصف بِهَا، فإِخراجها عَنْ (٦) حَقَائِقِ مَعَانِيهَا الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا خُرُوجٌ عَنْ أُم الْكِتَابِ إِلى اتِّبَاعِ مَا تَشَابَهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ؛ حيث (٧) رَدُّوا هَذِهِ الصِّفَاتِ إِلى الأَحوال الَّتِي هِيَ الْعَالِمِيَّةُ وَالْقَادِرِيَّةُ، فَمَا أَلزموه فِي الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ لَازِمٌ لَهُمْ فِي الْعَالِمِيَّةِ وَالْقَادِرِيَّةِ؛ لأَنها إِما مَوْجُودَةٌ، فَيَلْزَمُ التَّرْكِيبُ، أَو مَعْدُومَةٌ، وَالْعَدَمُ نَفْيٌ مَحْضٌ.
وَأَمَّا كَوْنُ الْكَلَامِ هُوَ الأَصوات وَالْحُرُوفُ، فبناءً على النظر في كلام النفس (٨)، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الأُصول (٩).
وأَما الشُّبْهَةُ السَّمْعِيَّةُ: فكأَنها عِنْدَهُمْ بالتَّبَعِ؛ لأَن الْعُقُولَ عِنْدَهُمْ هِيَ الْمُعْتَمِدَةُ (١٠)، وَلَكِنَّهُمْ يُلْزِمُهُمْ بِذَلِكَ الدَّلِيلُ مِثْلُ مَا فرّوا منه؛ لأَن قوله

(١) في (غ) و(ر): "على الشبهة"، وفي (خ): "على نفي الشبه".
(٢) في (خ) و(م): "دليلًا لهؤلاء".
(٣) قوله: "في الذات" ليس في (خ).
(٤) في (غ) و(ر) و(م): "وأما معاني الخطاب".
(٥) في (خ): "والسميع".
(٦) في (غ) و(ر): "على" بدل "عن".
(٧) في (خ): "وحيث".
(٨) في (خ): "على عدم النظر في الكلام النفسي".
(٩) مشى المؤلف ﵀ هنا على طريقة الأشاعرة في القول بأن كلام الله ﷿ معنى نفسي لا تعدد فيه، وليس بحرف ولا صوت. وذلك منهم فرار من إثبات الحرف والصوت في كلام الله ﷿ لما توهّموه في ذلك من التشبيه.
ومعتقد أهل السنة: أن كلام الله ﷿ قديم النوع حادث الآحاد، وأنه يتكلم بصوت، وأنه لم يزل متكلمًا إذا شاء ومتى شاء.
انظر تفصيل ذلك في: "الرد على من أنكر الحرف والصوت للسجزي"، و"فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٥/ ٤٦٣، ٥٣٣، ٥٥٣)، (٦/ ٦٣٢ - ٦٣٩)، و"مختصر الصواعق" لابن القيم (ص٥٠٠).
(١٠) في (خ): "هي العمدة المعتمدة".

2 / 56