اعتصام
الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
خپرندوی
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
د خپرونکي ځای
المملكة العربية السعودية
سیمې
•هسپانیه
سلطنتونه او پېرونه
نصری یا بنو الاحمر (ګرانادا)
طرق البدع من حين نبغت، وَجَدْنَاهَا تَزْدَادُ عَلَى الأَيام، وَلَا يأْتي زَمَانٌ إِلا وَغَرِيبَةٌ مِنْ غَرَائِبِ الِاسْتِنْبَاطِ تَحْدُثُ، إِلى زَمَانِنَا هَذَا.
وإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَيُمْكِنُ أَن يَحْدُثَ بَعْدَ زَمَانِنَا اسْتِدْلَالَاتٌ أُخر لَا عَهْدَ لَنَا بِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ كَثْرَةِ الْجَهْلِ، وَقِلَّةِ الْعِلْمِ، وَبُعْدِ النَّاظِرِينَ فِيهِ عَنْ دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ، فَلَا يُمْكِنُ إِذًا حَصْرُهَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَلَا يُقَالُ: إِنها تَرْجِعُ إِلى مخالفة الطريق (١) الْحَقِّ؛ فإِن وُجُوهَ الْمُخَالَفَاتِ (٢) لَا تَنْحَصِرُ أَيضًا.
فَثَبَتَ أَن تَتَبُّعَ هَذَا الْوَجْهِ عَنَاءٌ، لَكِنَّا نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ أَوجهًا كُلِّيَّةً يُقَاسُ عَلَيْهَا مَا سِوَاهَا.
فَمِنْهَا: اعْتِمَادُهُمْ عَلَى الأَحاديث الْوَاهِيَةِ الضَّعِيفَةِ، وَالْمَكْذُوبِ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالَّتِي لَا يَقْبَلُهَا أَهل صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ (٣) فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهَا؛ كَحَدِيثِ الِاكْتِحَالِ يوم عاشوراء (٤)، وإِكرام الديك
(١) في (خ): "طريق".
(٢) في (خ): "أوجه المخالفة".
(٣) في (غ) و(ر): "التحديث".
(٤) قوله: "عاشوراء" سقط من (غ).
وحديث الاكتحال يوم عاشوراء هذا: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/ ٣٦٧ رقم ٣٧٩٧) عن شيخه أبي عبد الله الحاكم بسنده إلى جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدًا".
وكان قد قال قبل إخراجه الحديث: "وأما الاكتحال؛ فإنما روي في ذلك بإسناد ضعيف بمرّة". ثم قال بعد إخراج الحديث: "جويبر ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس".
وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤ رقم ١١٤٣) من طريق البيهقي، ثم قال: "قال الحاكم: أنا أبرأ إلى الله من عهدة جويبر، فإن الاكتحال يوم عاشوراء لم يُرْوَ عن رسول الله ﷺ فيه أثر، وهو بدعة ابتدعها قَتَلة الحسين ﵇، قال أحمد: لا يُشتغل بحديث جويبر، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي والدارقطني: متروك".
وقال ابن القيم في "المنار المنيف" (ص١١٢ - ١١٣) في الكلام على يوم عاشوراء: "وأما حديث الاكتحال والادهان والتطيب فمن وضع الكذابين، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة، وأهل السنة=
2 / 12