434

اعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

فَالْجَمْعُ بَيْنَ كَوْنِ (١) تِلْكَ الْأَشْيَاءِ بِدَعًا، وَبَيْنَ (٢) كَوْنِ الْأَدِلَّةِ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا أَوْ نَدْبِهَا أَوْ إِبَاحَتِهَا، جَمْعٌ بَيْنَ مُتَنَافِيَيْنِ.
أَمَّا الْمَكْرُوهُ مِنْهَا وَالْمُحَرَّمُ (٣) فَمُسَلَّمٌ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا بِدَعًا، لَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، إِذْ لَوْ دَلَّ الدليل على منع أمر ما (٤)، أَوْ كَرَاهَتِهِ (٥)، لَمْ يُثْبِتْ بِذَلِكَ (٦) كَوْنَهُ بِدْعَةً، لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ (٧) مَعْصِيَةً، كَالْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا. فَلَا بِدْعَةَ يُتَصَوَّرُ فِيهَا ذَلِكَ التَّقْسِيمُ أَلْبَتَّةَ، إِلَّا الْكَرَاهِيَةَ وَالتَّحْرِيمَ، حَسْبَمَا يُذْكَرُ في بابه (٨) (إن شاء الله) (٩).
فما ذكره الْقَرَافِيُّ (١٠) عَنِ الْأَصْحَابِ مِنَ الِاتِّفَاقِ عَلَى إِنْكَارِ الْبِدَعِ صَحِيحٌ، وَمَا قَسَّمَهُ فِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ.
ومن العجب حكايته (١١) الِاتِّفَاقِ مَعَ (١٢) الْمُصَادَمَةِ بِالْخِلَافِ، وَمَعَ (١٣) مَعْرِفَتِهِ بِمَا يَلْزَمُهُ فِي خَرْقِ الْإِجْمَاعِ، وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا اتَّبَعَ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ شَيْخَهُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ، فإن ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرٌ مِنْهُ أَنَّهُ سَمَّى الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ بِدَعًا، بِنَاءً - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ أَعْيَانُهَا تَحْتَ النُّصُوصِ الْمُعَيَّنَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تُلَائِمُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ، فَمِنْ هُنَالِكَ جعل القواعد هي الدالة على استحسانها، فتسميته (١٤) لها بلفظ البدع هو (١٥) مِنْ حَيْثُ فُقْدَانِ الدَّلِيلِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ المعيّنة (١٦) واستحسانها من حيث دخولها تحت

(١) ساقطة من (م) و(خ) و(ت) و(ط).
(٢) ساقطة من (غ) و(ر).
(٣) في (غ) و(ر): "أو المحرم".
(٤) زيادة في (م) و(غ).
(٥) في (م): "كراهية"، وفي (ت): "كراهيته".
(٦) في (خ) و(ط): "ذلك".
(٧) في (غ) و(ر): "تكون".
(٨) وهو الباب السادس من هذا الكتاب (٢/ ٣٦).
(٩) ما بين المعكوفين ساقط من (م) و(ط) و(ت) و(خ).
(١٠) تقدم قوله وترجمته (ص٣٥٠).
(١١) في (ط): "حكاية".
(١٢) في (غ) و(ر): "ثم".
(١٣) في (م) و(ت) و(غ): "مع" بدون الواو.
(١٤) في (خ) و(ط): "بتسميته"، والباء غير واضحة في (ت).
(١٥) في (خ) و(ط): "وهو".
(١٦) ساقطة من (م) و(خ) و(ت) و(ط).

1 / 328