311

اعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ایډیټر

سليم بن عيد الهلالي

خپرندوی

دار ابن عفان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٢هـ - ١٩٩٢م

د خپرونکي ځای

السعودية

سلطنتونه او پېرونه
نصری یا بنو الاحمر (ګرانادا)
بَلَغَنِي هَذَا عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْغَالِينَ فِي شَيْخِهِمْ، الْحَامِلِينَ لِطَرِيقَتِهِمْ فِي زَعْمِهِمْ؛ نَظِيرَ مَا ادَّعَاهُ بَعْضُ تَلَامِذَةِ الْحَلَّاجِ فِي شَيْخِهِمْ عَلَى الِاقْتِصَادِ مِنْهُمْ فِيهِ.
وَالْغَالِي يَزْعُمُ فِيهِ أَشْنَعَ مِنْ هَذَا، كَمَا ادَّعَى أَصْحَابُ الْحَلَّاجِ فِي الْحَلَّاجِ.
وَقَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ الشُّيُوخِ أَهْلُ الْعَدَالَةِ وَالصِّدْقِ فِي النَّقْلِ أَنَّهُ قَالَ: " أَقَمْتُ زَمَانًا فِي بَعْضِ الْقُرَى الْبَادِيَةِ، وَفِيهَا مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا كَثِيرٌ ".
قَالَ: " فَخَرَجْتُ يَوْمًا مِنْ مَنْزِلِي لِبَعْضِ شَأْنِي، فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ قَاعِدَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ، فَاتَّهَمْتُ أَنَّهُمَا يَتَحَدَّثَانِ فِي بَعْضِ فُرُوعِ طَرِيقَتِهِمْ، فَقَرُبْتُ مِنْهُمَا عَلَى اسْتِخْفَاءٍ لِأَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِمْ - إِذْ مِنَ شَأْنِهِمْ الِاسْتِخْفَاءُ بِأَسْرَارِهِمْ ـ، فَتَحَدَّثَا فِي شَيْخِهِمْ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا أَحَدَ فِي الدُّنْيَا مِثْلَهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَتُحِبُّ الْحَقَّ؟ هُوَ النَّبِيُّ، قَالَ: نَعَمْ، وَطَرِبَا لِهَذِهِ الْمُقَابَلَةِ طَرَبًا عَظِيمًا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَتُحِبُّ الْحَقَّ؟ هُوَ كَذَا، قَالَ: نَعَمْ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ ". قَالَ الْمُخْبِرُ لِي: " فَقُمْتُ مِنْ ذَلِكَ (الْمَكَانَ) فَارًّا أَنْ يُصِيبَنِي مَعَهُمْ قَارِعَةٌ.
وَهَذَا نَمَطُ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ، وَلَوْلَا الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ، وَالتَّكَالُبُ عَلَى نَصْرِ الْمَذْهَبِ، وَالتَّهَالُكِ فِي مَحَبَّةِ الْمُبْتَدَعِ؛ لَمَا وَسِعَ ذَلِكَ عَقْلُ أَحَدٍ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا

1 / 330