262

اعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

وَسُئِلَ كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الطُّرُقُ إِلَى اللَّهِ كَثِيرَةٌ (١)، وَأَوْضَحُ (٢) الطُّرُقِ، وَأَبْعَدُهَا عَنِ الشُّبَهِ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَعَزْمًا وَعَقْدًا وَنِيَّةً، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ (٣» فَقِيلَ لَهُ (٤): كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى السُّنَّةِ؟ فَقَالَ: (مُجَانَبَةُ الْبِدَعِ، وَاتِّبَاعُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ، وَالتَّبَاعُدُ عَنْ مَجَالِسِ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ، وَلُزُومُ طَرِيقَةِ الِاقْتِدَاءِ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (٥» (٦).
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ التِّرْمِذِيُّ (٧): (لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ تَمَامَ الْهِمَّةِ بِأَوْصَافِهَا إِلَّا أَهْلُ الْمَحَبَّةِ، وَإِنَّمَا أخذوا في ذلك من اتباع (٨) السُّنَّةِ وَمُجَانَبَةِ الْبِدْعَةِ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كان أعلى الخلق (٩) همة، وأقربهم زلفى (١٠» (١١).
وقال أبو الحسين (١٢) الْوَرَّاقُ (١٣): (لَا يَصِلُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بالله،

(١) الطريق إلى الله واحد، وهو طريق رسول الله ﷺ وما كان عليه أصحابه ﵃، وقد سبق أن تكلم المؤلف عن هذا المعنى عند ذكره لقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. انظر (ص٨٣).
(٢) في طبقات الصوفية: "وأصح الطرق".
(٣) سورة النور: آية (٥٤).
(٤) ساقطة من (م) و(غ) و(ر).
(٥) سورة النحل: آية (١٢٣).
(٦) طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٤٧).
(٧) هو محمد بن حامد بن محمد الترمذي، وكنيته أبو بكر، من أعيان مشايخ خراسان، وله أصحاب ينتمون إليه.
انظر عنه طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٨٠)، طبقات الشعراني (١/ ٨٦).
(٨) في (ط): "باتباع"، وكذلك هي في هامش (خ).
(٩) في (ط): "أعلى الخلق كلهم".
(١٠) في (م) و(غ): "زلفه"، والمعنى واحد.
(١١) انظر طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٨٢).
(١٢) في (ط): "الحسن".
(١٣) كتب في هامش (خ) و(ت): "الداراني".
وهو أبو الحسين محمد بن سعد الوراق النيسابوري، من كبار مشايخ نيسابور، ومن قدماء أصحاب أبي عثمان، وكان عالمًا بعلوم الظاهر، ويتكلم في دقائق علوم المعاملات وعيوب الأفعال، مات قبل العشرين وثلاثمائة.
انظر: طبقات الصوفية للسلمي (ص٢٩٩)، طبقات الشعراني (١/ ٨٧).

1 / 155