205

اعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

وَالثَّالِثُ (١): لِأَنَّ الْحَرُورِيَّةَ جَرَّدُوا السُّيُوفَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، وَهُوَ غَايَةُ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ (٢) مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ شَائِعٌ، وَسَائِرُهُمْ يُفْسِدُونَ بِوُجُوهٍ مِنْ إِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ تَقْتَضِيهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ (٤)، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.
وَفِي الْحَدِيثِ: (إِنَّ الْأُمَّةَ تَتَفَرَّقُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً) (٥).
وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى لِمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (٦) أَيْضًا، فَقَدْ وَافَقَ أَبَاهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ (٧).
ثُمَّ فَسَّرَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ (٨) أَنَّ ذَلِكَ بسبب الزيغ الحاصل فيهم، وذلك قوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (٩)، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى آيَةِ آلِ عِمْرَانَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ (١٠) الْآيَةَ.
فَإِنَّهُ (١١) ﵁ أَدْخَلَ (١٢) الْحَرُورِيَّةُ في الآيتين بالمعنى، وهو الزيغ

=ذكرها بلفظها ومن نفس الطريق الإمام ابن بطة في كتاب القدر من كتاب الإبانة الكبرى (ص٣٣٩ - ٤٤٠)، (وهو رسالة دكتوراه في جامعة أم القرى، بتحقيق الدكتور عبد الله آدم الأثيوبي)، وروى قصته أيضًا مع عمر بن عبد العزيز عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٢٩).
(١) يريد الوصف الثالث في آية البقرة والرعد، وهو الفساد في الأرض.
(٢) في (ر): "في كثير".
(٣) سورة آل عمران: آية (١٠٥).
(٤) سورة الأنعام: آية (١٥٩).
(٥) تقدم تخريج حديث الافتراق وبيان صحته في المقدمة (ص١٢)، وسوف يذكر المؤلف حديث الافتراق وبعض رواياته في الباب التاسع (٢/ ١٨٩) من المطبوع. وقد جمع الشيخ سلمان العودة أحاديث الافتراق ودرس أسانيدها في كتابه "صفة الغرباء" (ص٢٠ - ٥٠).
(٦) هو ابن سعد بن أبي وقاص. تقدم ذكره (ص٩٩).
(٧) انظر: الرواية الأولى التي ذكرها المؤلف (ص٩٩).
(٨) تقدمت هذه الرواية (ص٩٩).
(٩) سورة الصف: آية (٥).
(١٠) سورة آل عمران: آية (٧).
(١١) في (ر): "فكأنه".
(١٢) عبارة (خ) و(ط): "فإنه أدخل ﵁ ... ".

1 / 98