141

اعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

الحمد - لم أزل أتتبّع (١) الْبِدَعَ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وحذَّر مِنْهَا، وبيَّن (٢) أَنَّهَا ضَلَالَةٌ، وَخُرُوجٌ عَنِ الْجَادَّةِ (٣)، وَأَشَارَ الْعُلَمَاءُ إِلَى تَمْيِيزِهَا، وَالتَّعْرِيفِ بِجُمْلَةٍ مِنْهَا، لَعَلِّي أَجْتَنِبُهَا (٤) فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَأَبْحَثُ عَنِ السُّنَنِ (٥) الَّتِي كَادَتْ تُطْفِئُ نُورَهَا تِلْكَ الْمُحْدَثَاتُ، لَعَلِّي أَجْلُو بِالْعَمَلِ سَنَاهَا (٦)، وأُعدّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَنْ أَحْيَاهَا؛ إِذْ مَا مِنْ بِدْعَةٍ تُحْدَثُ إِلَّا وَيَمُوتُ مِنَ السُّنَنِ مَا هُوَ فِي مُقَابَلَتِهَا، حَسْبَمَا جَاءَ عَنِ السلف في ذلك.
فعن ابن عباس ﵄ قَالَ: "مَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْ عَامٍ، إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً، حتى تحيا البدع (٧)، وَتَمُوتَ السُّنَنُ" (٨).
وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: "لَا يُحْدِثُ رَجُلٌ (٩) بِدْعَةً إِلَّا تَرَكَ مِنَ السُّنَّةِ مَا هو خيرٌ منها" (١٠).
وعن لقمان (عن) (١١) أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ (١٢) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "مَا

(١) في (م) و(ر): "أتبع".
(٢) في (م): "وأبين".
(٣) الجادة معظم الطريق، الجمع جواد. الصحاح للجوهري (٢/ ٤٥٢).
(٤) في (م): "احتسبها".
(٥) في (خ): "وأبحث عنها عن السنن".
(٦) السنا مقصور: ضوء البرق. الصحاح (٦/ ٢٣٨٣).
(٧) في (ط): "البدعة".
(٨) رواه عن ابن عباس الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب تغير البدع (ص٤٥ - ٤٦)، والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى "١/ ١٧٨، ٣٥٠)، والإمام محمد بن نصر في السنة (ص٣٢)، ورواه الإمام اللالكائي في أصول الاعتقاد (١/ ٩٢). وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد إلى الطبراني في الكبير، وقال: رجاله موثقون (١/ ١٩٣)، وذكره الطرطوشي في الحوادث والبدع (ص١١٧).
(٩) في (ر): "الرجل".
(١٠) أخرجه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب تغير البدع، عن خلاس بن عمرو يرفعه (ص٤٥)، وروى الإمام محمد بن نصر المروزي قريبًا منه مرفوعًا في كتاب السنة، وضعف المحقق سنده (ص٣٢).
(١١) في جميع النسخ: "بن"، وهو خطأ، والصواب المثبت كما في مصادر الأثر.
(١٢) هو عائذ الله بن عبد الله الخولاني، ولد في حياة النبيّ ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة كأبي ذر وحذيفة وأبي الدرداء، تولّى القضاء بدمشق، وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء. =

1 / 33