وابن جرير الطبري مع طائفة من الفقهاء يقولون بأنه لا ينعقد الإجماع إلا عن نص عن الرسول، مع قولهم بصحة القياس وحجيته، ونحن لا نشترط أن يكونوا جميعا قد علموا النص فنقلوه بالمعنى كما تنقل الأخبار، ثم يقول: لكنا استقرينا موارد الإجماع فوجدنا كلها منصوصة، وكثير من العلماء لم يعلم النص وقد وافق الجماعة.
هذا، ومن الطبعي أن تكون المسائل المجمع عليها قليلة في رأي ابن تيمية، بعدما رأيناه يشترط لحجية الإجماع أن يكون إجماعا من علماء المسلمين كافة في عصر من العصور، ثم أن يكون سنده نصا عن الرسول
صلى الله عليه وسلم ؛ ولهذا نجده ينكر القول بأن الإجماع هو المستند الذي يرجع إليه أكثر مسائل الشريعة الإسلامية، فيقول: «ومن قال من المتأخرين إن الإجماع مستند معظم الشريعة فقد أخبر عن حاله، فإنه لنقص معرفته بالكتاب والسنة احتاج إلى ذلك، وهذا كقولهم إن أكثر الحوادث يحتاج فيها إلى القياس لعدم دلالة النصوص عليها، فإنما هو قول من لا معرفة له بالكتاب والسنة ودلالتهما على الأحكام.
وقد قال الإمام أحمد رضي الله عنه إنه ما من مسألة إلا وقد تكلم فيها الصحابة أو في نظيرها، فإنه لما فتحت البلاد وانتشر الإسلام، حدثت جميع أجناس الأعمال فتكلموا فيها بالكتاب والسنة، وإنما تكلم بعضهم بالرأي في مسائل قليلة، والإجماع لم يكن يحتج به عامتهم؛ إذ هم أهل الإجماع فلا إجماع قبلهم.
لكن لما جاء التابعون كتب عمر إلى شريح: اقض بما في كتاب الله، فإن لم تجد فبما في سنة رسول الله، فإن لم تجد فبما قضى به الصالحون قبلك، وفي رواية فبما أجمع عليه الناس ... وكذلك ابن مسعود قال مثل ما قال عمر: قدم الكتاب، ثم السنة، ثم الإجماع.
وكذلك ابن عباس كان يفتي بما في كتاب الله، ثم بما في السنة، ثم بسنة أبي بكر وعمر لقوله
صلى الله عليه وسلم : «اقتدوا باللذين من بعدي؛ أبي بكر وعمر.»
وهذه الآثار ثابتة عن عمر وابن مسعود وابن عباس، وهم من أشهر الصحابة بالفتيا والقضاء، وهذا هو القضاء، وهذا هو عين الصواب.»
10
بقي بعد ذلك أن نعرف رأي ابن تيمية فيما إذا تعارض الإجماع مع نص عن الرسول
ناپیژندل شوی مخ