ابن سينا فیلسوف
ابن سينا الفيلسوف: بعد تسعمئة سنة على وفاته
ژانرونه
وبكلام وجيز: إن ابن سينا يثبت ستة أنواع من العلل؛ أولا: العنصر أي مادة المركب، ثانيا: صورة المركب، ثالثا: الموضوع، رابعا: صورة الهيولى، خامسا: الفاعل، سادسا: الغاية، بيد أن مادة المركب تذوب في الموضوع؛ لأنهما معا علة بالقوة للشيء المزمع أن يكتسب وجودا، وصورة المركب تمتزج بصورة الهيولى؛ لأنهما معا علة بالفعل.
ومعلوم أن الهيولى والصورة لا يمكنهما أن يكونا علة إلا للصادر عنهما الذي هو ممكن بذاته، ومن هذا الاعتبار نعرف أن ابن سينا لا يؤمن إلا بوجود علة واحدة مطلقة، وهي واجب الوجود فإن جميع الأشياء التي تصدر عن واجب الوجود لا تملك بذاتها إلا إمكانا فقط؛ ولذلك هي معلولة،
4
إذن كان شيشرون الفيلسوف الروماني على حق عندما صرخ في ساعة نزعه: «يا علة العلل ارحمني
Causa causarum misereme .»
الفصل الثامن
ما هو الله تعالى؟
وإذا كان موجودا فما هي البراهين التي تثبت وجوده؟
فطر الإنسان على حب معرفة الفاعل، فإذا شاهد تمثالا أبدعته يد فنان عبقري، أو رأى رسما متقحلا لا تناسب بين خطوطه وألوانه فأول عبارة يرسلها: «من هو الذي صنع ذلك؟» إذن لا تثريب على الفلاسفة إذا تأملوا الموجودات مليا وتساءلوا عن مبدعها، وخصصوا القسم الأوفر من كتاباتهم لمعرفة الخالق، وتحديد العلاقة القائمة بينه وبين مخلوقاته. (1) الوجود الإلهي
يعتقد ابن سينا كأستاذه الفارابي أننا نتسلق من معرفة الموجود النسبي إلى معرفة الموجود المطلق، أو بعبارة أخرى أصرح: معرفتنا للوجود الممكن توصلنا إلى معرفة واجب الوجود.
ناپیژندل شوی مخ