ابن سينا فیلسوف
ابن سينا الفيلسوف: بعد تسعمئة سنة على وفاته
ژانرونه
إن النفس بما أنها صورة الجسم وكماله، فهي كما يقول أفلاطون مبدأ حركة البدن، وبالفعل تحركه مثلما تحرك النفوس السماوية أجرام الفلك، فيظهر من ذلك أن النفس مشتركة بين النبات والحيوان والإنسان والملائكة، إلا أنها في النبات والحيوان كمال الجسم الطبيعي، أما في الإنسان والملائكة فهي الجوهر المحرك اللامتناهي. والنفس كجنس واحد ينقسم بضرب من القسمة إلى ثلاثة أقسام: نباتية وحيوانية وإنسانية. وهذا التقسيم يختلف عن تقسيم المعلم الأول الذي جعل قوى النفس أربعا: الغازية والحساسة والمحركة والناطقة، ولعل الشيخ فعل حسنا بجمعه الحساسة والمحركة في القوة الحيوانية. (أ) النفس النباتية
يعرف ابن سينا النفس النباتية بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولد ويربو ويغتذي، ولها ثلاث قوى: القوة الغازية وهي القوة التي تحيل جسما آخر إلى شاكلة الجسم الموجودة فيه فتلصقه به بدل ما يتحلل عنه، والقوة المنمية وهي قوة تزيد في الجسم القائمة فيه، والقوة المولدة وهي قوة تكثر الأجسام الصادرة عنها، وهذه القوى مشتركة بين النبات والحيوان والإنسان. (ب) النفس الحيوانية
إن النفس الحيوانية هي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرك بالإرادة، ولها قوتان: محركة ومدركة؛ فالمحركة تنقسم إلى قسمين: باعثة وفاعلة، الأولى هي القوة النزوعية والشوقية، ولها شعبتان: الشهوانية والغضبية. والثانية هي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات؛ فتجذب الأوتار أو ترخيها أو تمددها بحسب احتياجاتها.
كذلك القوة المدركة تنشطر إلى شطرين: خارجية وداخلية؛ المدركة الخارجية هي الحواس الخمس أو الثمان: البصر، السمع، الشم، الذوق، واللمس، ويشبه أن تكون هذه القوة، يقول ابن سينا، لا نوعا واحدا بل جنسا لأربع قوى منبثة معا في الجلد كله، الواحدة حاكمة في التضاد بين الحار والبارد، والثانية حاكمة في التضاد بين اليابس والرطب، والثالثة حاكمة في التضاد بين الخشن والأملس.
5
والمدركة الداخلية لها قوى تدرك المحسوسات، ولها قوى تدرك معاني المحسوسات، والفرق بين إدراك الصورة وإدراك المعنى أن الصورة هي الشيء الذي تدركه النفس الباطنة والحس الظاهر معا، وأن المعنى هو الشيء الذي تدركه النفس من المحسوس من غير أن يدركه الحس الظاهر أولا. مثال الأول: إدراك الشاة صورة الذئب؛ أعني شكله وهيئته ولونه؛ فإن نفسها لم تدركها لو لم يدركها قبلا حسها الظاهر، ومثال الثاني: إدراك الشاة المعنى المضاد في الذئب وهو المعنى الموجب لخوفها إياه وهربها عنه من غير أن يكون الحس يدرك ذلك البتة؛ فالذي يدرك من الذئب أولا بالحس ثم بالقوى الباطنة هو الصورة، والذي تدركه القوة الباطنة دون الحس هو المعنى.
6
ثم بعد ذلك تأتي قوة «فنطاسيا» أي الحس المشترك، وهي قوة مرتبة في أول التجويف المقدم في الدماغ تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة في الحواس الخمس متأدية إليه.
ومن القوى الباطنة قوة الخيال أو المصورة، وهي تحفظ صور المحسوسات بعد غيابها، ومرتبة في التجويف المقدم من الدماغ؛ لأن قوة قبول الصور غير قوة حفظها.
ثم المتخيلة، وهي قوة مرتبة في التجويف الأوسط من الدماغ عند الدودة، وتسمى مفكرة بالقياس إلى النفس الإنسانية، ثم الوهمية وهي قوة مرتبة في نهاية التجويف الأوسط من الدماغ، تدرك من المحسوس ما لا يحس، ثم القوة الحافظة الذاكرة، وهي قوة مرتبة في التجويف المؤخر من الدماغ تحفظ ما تدركه القوة الوهمية من المعاني غير المحسوسة الموجودة في المحسوسات.
ناپیژندل شوی مخ