346

ابانه کبری

الإبانة الكبرى لابن بطة

ایډیټر

رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري

خپرندوی

دار الراية للنشر والتوزيع

د خپرونکي ځای

الرياض

٦٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَصْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ جَامِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ هَؤُلَاءِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي مَوْضِعِ جِنَازَةٍ، أَوْ مَقْبَرَةٍ، فَيَتَكَلَّمُونَ، وَيُعْرِضُونَ فَتَرَى لَنَا أَنْ نُجِيبَهُمْ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ مَعَكَ مَنْ لَا يَعْلَمُ، فَرُدُّوا عَلَيْهِ لِئَلَّا يَرَى أُولَئِكَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا يَقُولُونَ، وَإِنْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَهُمْ فَلَا تُكَلِّمُوهُمْ، وَلَا تُجِيبُوهُمْ، فَهَذَانِ رَجُلَانِ قَدْ عَرَّفْتُكَ حَالَهُمَا، وَلَخَّصْتُ لَكَ وَجْهَ الْكَلَامِ لَهُمَا، وَثَالِثٌ مَشْئُومٌ قَدْ زَاغَ قَلْبُهُ، وَزَلَّتْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ ⦗٥٤٣⦘ قَدَمُهُ، فَعَشِيَتْ بَصِيرَتُهُ، وَاسْتَحْكَمَتْ لِلْبِدْعَةِ نُصْرَتُهُ، يُجْهِدُهُ أَنْ يُشَكِّكَ فِي الْيَقِينِ، وَيُفْسِدَ عَلَيْكَ صَحِيحَ الدِّينِ» فَجَمِيعُ الَّذِينَ رُوِّينَاهُ، وَكُلُّ مَا حَكَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَجْلِهِ وَبِسَبَبِهِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَأْتِيَ فِي بَابٍ حُصِرَ مِنْهُ، وَوَجِيعُ مَكِيدَتِهِ أَبْلَغُ مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْ جَوَابِهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْ خَطَأٍ بِهِ، لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ مُنَاظَرَتِكَ أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتْبَعَهُ، فَيَمَلًَّكَ وَيَيْأَسَ مِنْكَ فَيُشْفِيَ غَيْظَهُ أَنْ يُسْمِعَكَ فِي دِينِكَ مَا تَكْرَهُهُ، فَأَخْسِئْهُ بِالْإِمْسَاكِ عَنْهُ، وَأَذِلَّهُ بِالْقَطِيعَةِ لَهُ، أَلَيْسَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ الْحَسَنِ ﵀ حِينَ قَالَ لَهُ الْقَائِلُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ تَعَالَ حَتَّى أُخَاصِمَكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَبْصَرْتُ دِينِي، فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَضْلَلْتَ دِينَكَ، فَالْتَمِسْهُ. وَأَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ حِينَ جَاءَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ لَهُ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ، فَاذْهَبْ إِلَى شَاكٍّ مِثْلِكَ فَخَاصِمْهُ. فَهَلْ يَأْتِي فِي جَوَابِ الْمُخَالِفِ مِنْ جَمِيعِ الْحُجَجِ حُجَّةٌ هِيَ أَسْخَنُ لِعَيْنِهِ، وَلَا أَغْيَظُ لِقَلْبِهِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْحُجَّةِ؟ وَالْجَوَابُ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ: لَا تُجَالِسْ مَفْتُونًا، فَإِنَّهُ لَنْ يُخْطِئَكَ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْتِنَكَ فَتَتْبَعَهُ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِيَكَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ " وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ حِينَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أُكَلِّمُكَ بِكَلِمَةٍ، فَوَلَّى عَنْهُ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ: وَلَا نِصْفِ كَلِمَةٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ حِينَ قَالَ لِابْنِ أَبِي يَحْيَى: الْقَلْبُ ضَعِيفٌ، وَلَيْسَ الدِّينُ لِمَنْ غُلِبَ

2 / 542