١١٩ - ومنها: لباس الصوف تواضعًا، وقناعة:
روى ابن أبي شيبة عن حميد بن إسحاق قال: قيل لهم يوم بدر: تسوموا؛ إن الملائكة قد تسومت، قال: فأول ما جعل الصوف ليومئذ (١).
ونص القرطبي على استحباب لبس الصوف تشبها بالملائكة في تسومهم يوم بدر (٢).
وروى الخطيب في "تلخيص المتشابه" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: هبط جبريل ﵇ على النَّبي ﷺ وعليه عباءتان قطوانيتان، فقال النبي ﷺ: "وَإِنَّكمْ لَتلْبَسُوْنَ هَذا؟ " قال: إي وربي، وإنه للباس حملة العرش (٣).
ولباس الصوف مشروط استحبابه بالسَّلامة من الرّياء، وطلب الشهرة، وطلب الدُّنيا بلباسه.
وأحسن من قال: [من الوافر]
لَبِسْتَ الصُّوْفَ مَرْقُوْعَا وَقُلْتا ... أَنَا الصُّوْفِىُّ لَيْسَ كَمَا زَعَمْتا
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٧٢٢).
(٢) قال القرطبي في "التفسير" (٤/ ١٩٧): ولعلها نزلت عليها - أي الخيل البلق - موافقة لفرس المقداد فإنه كان أبلق، ولم يكن لهم فرس غيره، فنزلت الملائكة على الخيل البلق؛ إكراما للمقداد، كما نزل جبريل معتجرًا بعمامة صفراء على مثال الزبير، والله أعلم.
(٣) ورواه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٤٨٤).