لم تحضر معها ساعة يدها، ولم يكن جيفري يرتدي ساعته، وبالطبع لم يكن في الحجرة ساعة. فكرت أن الوقت ما زال مبكرا؛ فلا يزال ضوء النهار يبدو مبكرا بالرغم من ارتفاع درجة الحرارة. والأرجح أن المتاجر لم تفتح أبوابها بعد، لكن لا بد أن هناك مكانا يمكن أن تحتسي فيه القهوة.
تقلب جيفري على جانبه الآخر، لا بد أنها أيقظته من نومه للحظات.
سوف يكون لهما غرفة نوم ومطبخ وعنوان لبيتهما، سوف يذهب هو إلى العمل وستذهب هي إلى المغسلة. وربما ستذهب هي أيضا إلى العمل، بائعة أو نادلة، أو مدرسة خاصة لبعض التلاميذ. إنها تتقن الفرنسية واللاتينية - ولكن هل تدرس الفرنسية واللاتينية في المدارس الثانوية الأمريكية؟ هل يمكن أن يحظى غير الأمريكي بوظيفة؟ فجيفري ليس أمريكيا.
تركت له المفتاح؛ لذا سيكون عليها أن توقظه حين تعود، وليس لديها قلم أو ورقة لتترك له رسالة.
الوقت لا يزال مبكرا. يقع النزل على الطريق السريع على الحد الشمالي للمدينة قرب الجسر. لم تبدأ حركة المرور بعد؛ ولذا سارت فترة طويلة تجر قدميها تحت أشجار الحور القطني قبل أن تسمع صوت مركبة من أي نوع على الجسر؛ مع أن مرور السيارات على هذا الجسر كان يهز فراشهما بين الحين والآخر في وقت متأخر من الليل.
اقترب قدوم شيء بعد حين؛ شاحنة، لكنها ليست مجرد شاحنة، بل حقيقة عظيمة قاتمة تقترب منها. كذلك فإنها لم تأت من المجهول؛ بل كانت تنتظرها، تلكزها بغير شفقة منذ أفاقت من نومها، بل طوال الليل.
كيتلن ومارا.
الليلة الماضية، وبعد أن حدثها براين عبر الهاتف بصوت هادئ غير منفعل لا يشي بأي عاطفة - وكأن كبرياءه أبت عليه أن يبدو مصدوما أو يعترض أو يتوسل إليها - ما لبث أن انفجر فيها، وحينها قال بازدراء وغضب شديد، غير مكترث بمن قد يسمعه: «وماذا عن الصغيرتين؟»
بدا ارتعاد صوته واضحا عبر الهاتف.
فقالت له: «سوف نتحدث ...» لكن لم يبد أنه سمعها.
ناپیژندل شوی مخ