964

حليه البشر په تاريخ کې د دريم لسیزې

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

ایډیټر

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

خپرندوی

دار صادر

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
يبعد ويقرب، ويشرق نوره ويغرب، حتى وصلنا الفيجة فوجدناها مغلقة الأبواب، خالية الدروب والشعاب، لا يرى سالكها من أنيس، ولا اليعافير ولا العيس، إلا كما قال الأعرابي:
عجائزًا مثل السعالى خمسا ... يأكلن ما يلقى لهن همسا
لا ترك الله لهن ضرسا
كأن الإنسان يمر بها في جبانة قبور، وأرض متناسقة الصخور، أو مساكن قوم بور فجاوزناها واستمر مريرنا في المسير، وإن كنا لا ندري كيف يكون المصير، نسأل عن الدرب والسؤال ذل، إن وجد في طريقنا من يدل، وما زلنا في صعود وهبوط، ورجاء وقنوط، حتى وصلنا إلى رأس السوق، وكأنا قد ظفرنا ببيض الأنوق، فصادفنا بها مجمع فئام، بين قعود وقيام، فزعموا أن ليس بها دار للمقام، غير ما سبق إليه بعض مأموري الحكام، فأخبرناهم بأنا لسنا من أولئك الأقوام، وأنا لا نبخل ببذل الحطام، فمضى معنا بعضهم إلى دار لبعض أهاليها، من خير مبانيها على ما فيها، وسألنا عما ينبغي للمأكول، من اللحم والبقول، فلم نجد غير دجاجات أضلتهن أيدي الحدثان، وأفلتتهن مخالب أنسر لقمان، قد وعين الطوفان وتطاول عليهن تقادم الزمان، فما زلن يصاولن الأيام، ويواصلن الصيام، حتى يبسن وسمجن، وفني عليهن الحطب ولم ينجضن، فرغبنا عنهن، ويئسنا منهن، وملنا على بقية

1 / 983