792

حليه البشر په تاريخ کې د دريم لسیزې

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

ایډیټر

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

خپرندوی

دار صادر

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
فإن الله لم يكتب عليه في ذلك إثارة فتنة وإنما أمره الله تعالى به حيث تكون القدرة عليه، قال ﷺ: " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ". وأحوال الملوك والدول قوية راسخة لا يزحزحها ولا يزلزلها ويهدم بناءها إلا المطالبة القوة التي من ورائها العصبية بالقبائل والعشائر، وهكذا كان حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم إلى الله تعالى بالعشائر والعصائب، وهم المؤيدون من الله تعالى بالكون كله لو شاء، لكنه ﷾ إنما أجرى الأمور على مستقر العادة وإنه حكيم عليم. فإذا ذهب أحد من الناس هذا المذهب وكان محقًا قصر به الانفراد عن العصبية فطاح في هوة الهلاك، وأما إن كان من المتلبسين بذلك في طلب الرياسة فأجدر أن تعوقه العوائق وتنقطع به المهالك، لأن أمر الله لا يتم إلا برضاه وإعانته والإخلاص له والنصيحة للمسلمين، ولا يشك في ذلك مسلم ولا يرتاب فيه ذو بصيرة، وكل أمر يجتمع عليه كافة الخلق لا بد له من العصبية، وفي الحديث الصحيح: " ما بعث الله نبيًا إلا في منعة من قومه " وإذا كان هذا في الأنبياء وهم أولى الناس بخرق العوائد فما ظنك بغيرهم أن لا تخرق لهم العوائد في الغلبة بغير عصبية، والغفلة عن هذا هي أكثر أحوال الثوار القائمين بتغيير المنكر من العامة والفقهاء، فإن كثيرًا من المنتحلين للعبادة وسلوك طريق الدين يذهبون إلى القيام على أهل الجور من الأمراء داعين إلى تغيير المنكر والنهي عنه والأمر بالمعروف رجاء الثواب عليه من الله تعالى، فليكثر اتباعهم والمتشبثون بهم من الغوغا والدهما، ويعرضون أنفسهم في ذلك للمهالك وأكثرهم يهلكون في تلك السبيل مأزورين غير مأجورين، وكثير منهم يدعي أنه المهدي المنتظر ولم تصح دعواهم، ويتبعهم كثير من العامة والأغمار ممن لا يرجعون إلى عقل يهديهم ولا علم يقيدهم،

1 / 811