359

============================================================

الكيدة بأن تعلموا وتقواوا لأنفسكم : أن رب موهوب له نفع الذكر، ومهنى بثمرته من غير استدامة له ، وتزود القليل المرجو نفعه أقرب إلى الدرك من تعطيل الذكر كله . واعلموا أن مخالب هذه الغوائل وأتياب هذه للمكائد، وإن كثر تعاونها ، يكللها أدنى جتة تتلقى بها ويفلها أيسر متترس بالعلم؛ إن كيد الشيطان كان ضعيفا . ومن أكبر معارضات الذكر مكيدة وأشدها على أهلها مؤونة وأحجبها لهم عن للعاودة أن يتصل بالذكر تكبير لمعصية كنم تنطوون على الرخصة فيها، أو فطام النفس عن عادة فى محرم كثم تدعون تهوينه، أو تغليظ فى إصرار كنتم لا تخافوته، أو الإخافة من ذنب كنتم استشعرتم الأمن من عقابه، سيما إن أعان على طمع النفوس تأول آية على غير تأويلها، أو رجاء فى موضع يأس (1) من دركها ، أو استهانة فى موضع عزيمة فى مثلها - هنالك تجادل النفس عن أهوائها بتلك الشبهات ، وتذب عن شهواتها بتلك الأغاليط ، ويحملها ذلك على إنكار حق [1121] تسمعه ، وقيول باطل تميل إليه لتقيم على محرم ألفته وأمنية تركن البها. وليس يتحرز من هذه للكيدة ونظائرها الا بمعاقل العلم وبصائر البرهان، ولا ترتقى تلك المعاقل إلا باستشعار التواضع ومهاجرة الأهواء وتجريد العزيمة وإيثار المصدوق .

فأما الفكر فهو مفتاح كل علم، ومستتبط كل حكمة، وكاشف كل مستور، واقتباس من نور الله، وتزود من كل فائدة، وشحذ للعقول المستبمة، وتدارك للحظوة الغائية (2) ، وبحث عن الكثوز المذخورة . فأحيوا بالفكر موات الهمم، واجتهروا (2) بها دفائن الحكم، واكشفوا ضباب الغفلة، وحادثوا صقال النفوس: أعاذنا الله وإياكم من مواقف الشبهات ومسالك الشهوات، إنه كريم جواد لطيف بالعباد (1) ياس،0. موضع : ناقص فى ط.

(2) ص: الفاتية (2) اجتهر البتر : تقاعا او نزحها: اى : استخرجوا، 9

مخ ۳۵۹