فلما نشأ الهادي عليه السلام كان يكتم نفسه، ويطوف في الحجاز وهو يطامن شخصه، وقد ذكرنا أنه حين دخل (الري)، وحضر مجلس النظر في مقام أبي خازم القاضي، وأنه جلس في غمار الناس فما جرت مسألة إلا خاض فيها، وذكر ما يختاره منها، ويحتج ويناظر ؛ فلما كان الجمعة الثانية انتظره الناس فلم يحضر ، فبحثوا عنه فإذا به خاف من السلطان فلم يستطع الظهور، وكان في زمن (الملقب بالموفق) من خلفاء بني العباس، فكان خوفه منه شديدا، وحذره منه عتيدا، ومن بلي بمثل هذا وكان أعلم العلماء لم يظهر من علم مخزونه، ولم يبرز منه مكنونه؛ يعرف هذا المنصفون وينكره المتعسفون.
الضرب الثاني من العوارض: اشتغال الهادي عليه السلام بالجهاد فإنه بعد انتصابه للإمامة وقيامه بأعباء الزعامة اشتغل بقتال الفرق الكفرية، وجهاد الطوائف الغوية، ولا يعرف ذلك إلا من طالع سيرته المرضية وعلم أحواله الزكية.
مخ ۲۷۹
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة