هي مَظْهَرُ المسيح.
وَطُورُ سِينِيْنَ: الجبل الذي كلَّم الله عليه موسي، فهو مظهر نبوَّتِه.
وهذا البَلَدُ الأَمِيْنُ: مكة (^١) حَرَمُ الله وأمْنُه، التي هي مظهر نبوَّة (^٢) محمدٍ -صلوات الله وسلامه عليهم-.
فهذه الثلاثة نظير تلك الثلاثة سواء.
قالت اليهود: "فاران" هي أرض الشام، وليست أرض الحجاز. وليس هذا ببدْعٍ من بَهْتِهم وتحريفهم، وعندهم في التوراة: إن إسماعيل لمَّا فارق أباَه سكن في بَرِّيَّةِ فَارانَ. هكذا نطقتِ التوراةُ (^٣)، ولفظُها: "وأقام إسماعيلُ في بَرِّيَّةِ فَارانَ، وأنكَحَتْهُ أمُّه امرأةً من جُرْهُم" (^٤) .
ولا يشكُّ علماء أهلِ الكتاب أنَّ فَاران مسكنٌ (^٥) لآل إسماعيل. فقد تضمنت التوراةُ نبوةً تنزل بأرض فَاران، وتضمنتْ نبوةً تنزل علي عظيم من ولد إسماعيل، وتضمنتِ انتشارَ أمته وأتباعِهِ حتي يملؤوا السَّهْل والجبلَ -كما سنذكره إن شاء الله تعالي-.
ولم يَبْقَ بعد هذا شبهةٌ أصلًا: أنَّ هذه نبوةُ محمدٍ ﷺ التي نزلتْ بفاران علي أشرفِ ولد إسماعيل حتي ملأتِ الأرضَ ضياءً ونورًا، وملأ
(^١) في "غ": "مثله".
(^٢) ساقطة من "غ".
(^٣) سفر التكوين، الإصحاح (٢١)، فقرة (٢١). وانظر: "تحفة الأريب" للترجمان، ص (٢٦٥ - ٢٦٦).
(^٤) في "غ": "أهل مصر".
(^٥) في "غ": "سكن".