146

هدایت حیران

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ایډیټر

عثمان جمعة ضميرية

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الرابعة

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
فصل
وكان مَلِكُ الشَّام أحد أكابر علمائهم بالنصرانية (هِرَقْل)، قد عرف أنَّه رسولُ الله ﷺ حقًّا، وعزم على الإسلام، فأبى عليه عُبَّادُ الصَّليب، فخافهم (^١) على نفسه، وضنَّ بِمُلْكِهِ مع علمه بأنَّه سَيُنْقَلُ عنه إلى رسول الله ﷺ وأمَّتِهِ. ونحن نسوقُ قِصَّتَه.
ففي "الصحيحين" من حديث عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ، أنَّ أبا سفيان أخبره مِنْ فِيْه إلى فِيْهِ، قال: انطلقتُ في المُدَّةِ التي كانت بيني وبين رسول الله ﷺ قال: فَبَيْنَا أنا بالشَّام إذْ جِيءَ بكتاب رسولِ الله ﷺ إلى هِرَقْلَ، وقد كان دِحْيَةُ بنُ خَلِيفَةَ جاء به، فدفعه إلى عظيم بُصْرَى (^٢)، فدفعه عظيم بُصْرى إلى هِرَقْلَ، فقال هِرَقْلُ: هل هاهُنَا أحدٌ مِنْ قومِ هذا الرَّجُل الذي يزعُم أنَّه نبيٌّ؟ قالوا: نعم. قال: فدُعِيْتُ في نَفَرٍ من قريشٍ، فدخلنا على هِرَقْل، فأجْلَسَنَا بين يديه، وأجلسوا أصحابي خَلْفِي، فدعا بِتَرْجُمَانِهِ فقال: قلْ لهم: إني سائلٌ هذا عن الرَّجل الذي يَزْعُمُ أنَّه نبيُّ، فإَنْ كَذَبَنِي فكذِّبوه، فقال أبو سفيان: وَايْمُ اللهِ! لولا مَخَافَةُ أنْ يُؤْثَرَ عليَّ الكَذِبُ لَكَذَبْتُ (^٣).
ثم قال لتَرْجُمَانِه: سَلْهُ كيف حَسَبُه فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو حَسَبٍ. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتَّهمونه بالكَذِب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: ومَنِ اتَّبعَه؟

(^١) في هامش "ب": "فأخافهم".
(^٢) في "ج": "بصيرى".
(^٣) ساقط من "غ".

1 / 77