124

هدایت حیران

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ایډیټر

محمد أحمد الحاج

خپرندوی

دار القلم- دار الشامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٦هـ - ١٩٩٦م

د خپرونکي ځای

جدة - السعودية

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ وَيُعَلِّمُهُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُخْبِرُ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتُهُ بِحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بِاتِّبَاعِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَتَصْدِيقِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، وَخَتَمَ التَّأْذِينَ بِأَنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ سَيُؤْخَذُ مِمَّنْ كَذَّبَهُ، وَيُدْفَعُ إِلَى أَتْبَاعِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَعَاشَ مَنْ عَاشَ عَنْ بَيِّنَةٍ، فَاسْتَجَابَ أَتْبَاعُ الْمَسِيحِ حَقًّا لِهَذَا التَّأْذِينِ، وَأَبَاهُ الْكَافِرُونَ وَالْجَاحِدُونَ، فَقَالَ تَعَالَى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.
وَهَذِهِ بِشَارَةٌ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَزَالُونَ فَوْقَ النَّصَارَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ أَتْبَاعُ الْمُرْسَلِينَ فِي الْحَقِيقَةِ، وَأَتْبَاعُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، لَا أَعْدَاؤُهُ، وَأَعْدَاؤُهُ عُبَّادُ الصَّلِيبِ، الَّذِينَ رَضُوا أَنْ يَكُونَ إِلَهًا مَصْفُوعًا مَصْلُوبًا مَقْتُولًا، وَلَمْ يَرْضَوْا أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا عَبْدًا لِلَّهِ وَجِيهًا عِنْدَهُ مُقَرَّبًا لَدَيْهِ، فَهَؤُلَاءِ أَعْدَاؤُهُ حَقًّا وَالْمُسْلِمُونَ أَتْبَاعُهُ حَقًّا. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ بِشَارَةِ الْمَسِيحِ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَوْقَ كُلِّ بِشَارَةٍ، لَمَّا كَانَ أَقْرَبَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَيْهِ وَأَوْلَاهُمْ بِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ صَاحِبُ شَرِيعَةٍ وَكِتَابٍ.
(فَصْلٌ): وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الْمَسِيحِ: أَنَّ أَرَكُونَ الْعَالَمِ سَيَأْتِي، وَأَرَكُونُ الْعَالَمِ هُوَ سَيِّدُ الْعَالَمِ وَعَظِيمُهُ، وَمَنِ الَّذِي سَادَ الْعَالَمَ، وَأَطَاعَهُ الْعَالَمُ بَعْدَ الْمَسِيحِ غَيْرُ النَّبِيِّ ﵊؟! وَتَأَمَّلْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سُئِلَ مَا أَوَّلُ أَمْرِكَ قَالَ: أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبَشَّرَ بِي عِيسَى.
وَطَابِقْ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْبِشَارَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَسِيحُ، فَمَنِ الَّذِي سَادَ الْعَالِمَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَانْقَادَتْ لَهُ الْقُلُوبُ وَالْأَجْسَادُ، وَأُطِيعُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، فِي مَحْيَاهُ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ فِي

1 / 340