هدایه
الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
ایډیټر
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
خپرندوی
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م
ولا يَرِثُ مِنَ الوَلاءِ ذُو فَرضٍ إلا الأبُ والجَدُّ فإنَّهُ يُورَثهُما مَعَ الابنِ وابنِ الابنِ السُدسُ (١). ولا يُباع الولاءُ ولا يُوهبُ ولا يُتصدَّقُ بِهِ وَلا يُورَثُ بِالمُوالاةِ وَالمُعاقَدةِ، وَكونِهِما مِن أهلِ الدُّيونِ (٢) في أصَحِّ الرِوايَتَينِ، وَعَنهُ نُقِلَ أنَّهُ ورَّثَ بِذلِكَ عِندَ عَدَمِ النَسبِ وَالولاءِ.
بَابُ جَرِّ الولاءِ
الولاءُ على ضَربَينِ: وَلاءٌ لا يَزولُ عَن مُستحقِه أبدًا، وَهُو إذا بَاشَرَ الرَّجُلُ بِالعِتقِ رَقِيقًا كَانَ عَليهِ الوَلاءُ وعَلى أولادِهِ ومُعتِقيهِ لا يَزولُ عَنهُ أبدًا، ولا يَنتقِلُ إلى مَولى أبِيهِ، فَلو مَاتَ المُعتِقُ وخلَّفَ عَصبةَ مَولاهُ، وإنْ بَعُدُوا وَمَوالي أبِيهِ فَمالِهِ لِعصبةِ مَولاهُ وإنِ انقَرَضتْ عَصبةُ مَولاهُ فَلمْ يَبقَ مِنهُم أحدٌ فَمالُهُ لِبيتِ المَالِ ولا ينتَقلُ وَلاؤُهُ إلى مَولى أبيهِ، ولو تَزوَّجَ عَبدٌ بِأمةٍ فَحَملتْ مِنهُ ثُم أعتقَ الأمةَ سيدُهَا في حَالِ كونِها حَامِلًا، فإنَّ حِملَها يَصيرُ حُرًا وَولاؤُهُ (٣) لِسيدِ أُمِّهِ لا يَزولُ عَنهُ لأنَّهُ هو المُباشِرُ لَهُ بِالعِتقِ، وَكذلِكَ إنْ أعتَقَها وَهُوَ لا يَعلمُ فَأتتْ بِهِ لِدونِ سِتةِ أشهُرٍ كَانَ لَهُ ولاءُ ذَلِكَ الوَلدِ لا يَنجَرُّ عَنهُ ولا يَزولُ، فأمَّا إنْ أعتَقَها ولَم يَعلمْ بِالحملِ، وأتتْ بِالولدِ لأكثرَ مِن سِتةِ أشهُرٍ مِن وَقتِ تَلفَّظَ بِالعِتقِ كَانَ الولدُ حُرًا أيضًا وكانَ وَلاؤُهُ لِمَولى أُمهِ تَبعًا لولاءِ أُمهِ، فإذا أعتَقَ العبدَ سيدُهُ انجرَّ وَلاءُ هَذَا الوَلدِ مِن مَوالي أمِّهِ إلى مَوالي أبيهِ، فإنْ لَم يَعتَقِ الأبَ وأعتَقَ جدَّهُمْ /٤٩٣ و/ سَيدُهُ لَم يُنجرِّ الولاءُ إلى مَوالي الجَدِّ في أصحِّ الرِوايتَينِ (٤). وَنَقَلَ الحسنُ بنُ ثَوابٍ عَنهُ أنهُ ينجُرُّ مِنْ مَوالي الأمِّ إلى مَوالي الجدِّ إذا مَاتَ الأبُ أو كانَ بِحَالِهِ رَقيقًا (٥)، فإنِ انقَرَضَ مَوالي الأبِ ومَوالي الجدِّ فإنَّهُ لا يَعودُ الولاءُ إلى مَوالي الأمِّ بِحالٍ بَعدَ انتِقالِهِ عَنهُمْ، ويَكونُ الولاءِ لجَماعَةِ المسلِمينَ. وإذا تَزوجَ العَبدُ بِمُعتَقَةٍ لقَومٍ فَولَدتْ لهُ ابنًَا فهوَ حُرٌّ وولاؤُهُ لمَوالي أُمِّهِ فإنِ اشتَرى الابْنُ أباهُ عَتَقَ عليهِ ولهُ عليهِ وعَلى أوْلادِهِ مِنْ حرَّةِ مُعتِقِهِ وعَلى مُعتِقِيْهِ الولاءُ، فأمَّا ولاءُ هَذا الابنُ المُشتَري للأبِ فَهو بَاقٍ
(١) انظر: المحرر ١/ ٤١٨، والشرح الكبير ٧/ ٢٥٨، والإنصاف ٧/ ٣٨٦.
(٢) في الأصل «الديوان».
(٣) في الأصل «وأولاده».
(٤) نص عليها في رواية أبي طالب فقال: الأب يجر الولاء فأما الجد فليس هو كالأب وفي رواية أخرى يجر. انظر: الروايتين والوجهين ١٠٥/ب، وانظر: المحرر ١/ ٤١٨ - ٤١٩، وشرح الزركشي ٣/ ٦٩، والإنصاف ٧/ ٣٨٩.
(٥) انظر: الروايتين والوجهين ١٠٥/ب، والمحرر١/ ٤١٩، وشرح الزركشي ٣/ ٦٩، والإنصاف ٧/ ٣٩٠.
1 / 636