لم أذهب إلى الحضانة لأن أمي لم تكن تقتني سيارة، لكني لم أشعر بالضيق لعدم وجود أطفال آخرين ألعب معهم؛ إذ كانت كارو كافية بالنسبة إلي عندما تعود إلى المنزل. وفي أغلب الوقت، كانت أمي على استعداد للهو معي؛ فبمجرد أن بدأت الثلوج تتساقط في هذا الشتاء، صنعت أنا وهي رجل ثلج وسألتني قائلة: «هل ندعوه نيل؟» ووافقتها في ذلك، وألصقنا به بعض الأشياء كي نجعله مضحكا. ثم قررنا أنني سأندفع خارج المنزل حينما تأتي سيارة نيل وأقول: ها هو نيل، ها هو نيل! مشيرة حينها إلى رجل الثلج، وهذا ما قمت به بالفعل، لكن نيل نزل من سيارته غاضبا، وراح يصيح بأنه كان من الممكن أن يصدمني بالسيارة.
كانت هذه واحدة من المرات القلائل التي رأيته يتصرف فيها كأب.
لا بد أن أيام الشتاء القصيرة هذه كانت تبدو غريبة بالنسبة إلي؛ ففي البلدة، كانت الأضواء تنار وقت الغسق. لكن الأطفال يعتادون التغيير سريعا. كنت أتساءل في بعض الأحيان عن منزلنا الآخر، لكني لم أكن أفتقده في الواقع، أو أود العيش هناك مرة أخرى، ولكني تساءلت فقط أين ذهب.
كانت أوقات أمي السعيدة مع نيل تبدأ في الليل؛ فإذا حدث أن استيقظت وكنت أريد أن أذهب إلى الحمام، كنت أنادي عليها. كانت تأتيني بسعادة وليس على عجل، وكانت تلف جسدها بقطعة من القماش أو بأحد الأوشحة، وتنبعث منها رائحة كانت ترتبط في ذهني بضوء الشموع، والموسيقى، بل الحب أيضا. •••
وقع شيء غير مريح بالمرة، لكني لم أحاول أن أفهمه جيدا في ذلك الوقت. لم تكن كلبتنا بليتزي ضخمة الحجم، لكنها أيضا لم تكن صغيرة بدرجة يمكن معها إخفاؤها أسفل معطف كارو، ولا أدري كيف نجحت كارو في هذا، ليس لمرة واحدة بل لمرتين. لقد أخفت الكلبة تحت معطفها في حافلة المدرسة، وبدلا من أن تذهب إلى المدرسة، ذهبت ببليتزي إلى منزلنا القديم في البلدة الذي كان يبعد بأقل من مربع سكني واحد. كان هذا هو المكان الذي وجد فيه أبي الكلبة، في الشرفة المغطاة، التي لم تكن محكمة الغلق، وذلك عندما عاد إلى المنزل لتناول غدائه وحيدا. كانت مفاجأة كبيرة أن تصل إلى هناك، وأن تجد سبيلها إلى المنزل مثل الكلاب في القصص. أحدثت كارو ضجة كبيرة، وادعت أنها لم تر الكلبة طوال فترة الصباح، لكنها ارتكبت خطأ عند محاولتها الإقدام على ذلك مرة أخرى، ربما بعد مرور أسبوع، ولكن هذه المرة، وبالرغم من أنها لم تثر شكوك أحد في الحافلة أو في المدرسة، أثارت شكوك أمي.
لا أستطيع أن أتذكر إن كان أبونا قد أعاد بليتزي إلينا أم لا؛ فلا أستطيع تخيله في المنزل المتنقل أو عند بابه، أو حتى في الطريق المؤدي إليه. ربما ذهب نيل إلى منزلنا في البلدة وأخذها، ولم يكن تخيل هذا أيضا أسهل على أي نحو.
إذا ما جعلت الأمر يبدو كما لو أن كارو كانت حزينة أو تصنع المكائد طوال الوقت، فليست هذه هي الحقيقة على الإطلاق. وكما ذكرت من قبل، كانت تدفعني للحديث عن بعض الأشياء عندما نأوي إلى فراشنا بالليل، لكنها لم تكن تعبر عن شكواها باستمرار؛ فليست من طبيعتها أن تبدو متجهمة؛ فقد كانت حريصة كل الحرص على أن تعطي للناس انطباعا جيدا عنها. فقد كانت تحب أن يحبها الآخرون، وتبغي دوما أن تبعث في أي مكان جوا أشبه بالبهجة والمرح؛ فقد كانت تفكر في ذلك الأمر أكثر مما أفعل أنا.
وأعتقد الآن أنها كانت أكثر شبها بأمي مني.
ومن المؤكد أنه حدث نوع من الاستجواب حول ما فعلته بالكلبة، وأعتقد أنني يمكنني تذكر بعضه: «لقد فعلت ذلك على سبيل المزاح.» «هل تودين الذهاب والعيش مع والدك؟»
أعتقد أن هذا السؤال قد طرح، وأظن أنها أجابت بالنفي.
ناپیژندل شوی مخ