جنګ او سوله
الحرب والسلم (الكتاب الأول): إلياذة العصور الحديثة
ژانرونه
قالت الأخت وهي تجلس على أريكة قبالة أخيها: إنها شديدة التعب، حتى إنها نامت من فورها على أريكة في مخدعي، آه يا آندره! إنها امرأة أثمن من كنز! إنها طفل حقيقي شديد اللطف والدعة، لقد شعرت بميل عنيف نحوها للوهلة الأولى.
لم يجب آندريه لكن قسماته فضحت سخرية وازدراء ارتسما على تقاطيعه، فلم يخف ذلك على الأخت، قالت: لنكن متسامحين حيال هفوات الآخرين الصغيرة يا آندره، من ذا الذي يخلو من هفوات؟ لا تنس أنها نشأت في بيئة صاخبة راقية، ثم إن حالتها ليست على ما يرام، ينبغي أن نضع أنفسنا مكان الآخرين، فإذا فهمنا كل شيء صفحنا عن كل شيء، فكر فيما ينتظر المسكينة عقب لون الحياة الذي ألفته، ستجد أن وضعها الحاضر مؤلم، خصوصا وهي التي ستفترق عن زوجها لتمكث وحدها في الريف.
راح آندريه يبتسم وهو ينظر إلى أخته، كما يبتسم المرء للشخص الذي يعتقد أنه يدرك أفكاره، وقال: لكنك أنت أيضا تعيشين في الريف يا أختاه، فلا تجدين الحياة رهيبة بهذا القدر. - إن أمري يختلف، فدع عنك الحديث عني أرجوك. إنني لا أستطيع التطلع إلى لون مختلف من الحياة؛ لأنني لا أعرف غير حياتي الحاضرة، فكر قليلا يا آندريه في الحزن الذي تتعرض له امرأة شابة عصرية تدفن نفسها في الريف، خصوصا وأن «بابا» مشغول أبدا وأنا ... أنت أدرى بمبلغ عجزي عن توفير ما تتطلبه سيدة عاشت في أرقى الأوساط، بذلك لن يبقى إلا الآنسة بوريين ... - إنني لم أستملح هذه الآنسة بوريين قط. - لا تقل هذا! إنها فتاة فتانة شديدة الطيبة، تستوجب الرثاء والإشفاق، إنها محرومة من كل سند في الحياة، كل سند، وإذا شئنا أن نتكلم بصراحة، قلت لك إنني في غير حاجة إليها ، بل إنها تزعجني أحيانا؛ لأن طبيعتي المتطيرة لا تتفق مع مزاجها اللطيف المرح، ثم إنك لا تجهل - ولا شك - أنني أزداد إغراقا في تطيري، إنني أحب الوحدة. ثم إن أبي يحبها كثيرا، وهو دائما معها لطيف حيالها، كما هو إزاء ميخائيل إيفانوفيتش؛ ذلك لأنهما مدينان لفضله، وكما قال ستيرن:
1 «إننا نحب الأشخاص بسبب ما عملناه في سبيلهم من خير، أكثر مما نحبهم بسبب عملهم الخير لنا»، لقد التقطها أبي يتيمة في الطريق، لكنها ذات قلب طيب، وأبي يحب طريقتها في القراءة، وهي تقرأ له في كل مساء، وتقرأ بصورة ممتازة.
سألها آندريه فجأة: ألا تعترفين يا ماري بأنك تتألمين أحيانا بسبب عقلية أبينا؟
ألقى ذلك السؤال على الأميرة ماري في حالة من الذهول أقرب إلى الرعب والفزع. قالت: ماذا تقول؟! أتألم؟ أنا؟ - لقد كان صارما قاسيا أبدا، وقد أصبح كما أعتقد مؤلما شديد الإيلام.
لعله كان يريد بتعبيره عن آرائه بهذا الشكل المتحرر وبالتحدث عن أبيه بتلك اللهجة، أن يربك أخته أو يروعها.
قالت ماري وهي تتبع سياق أفكارها أكثر مما تصغي إلى سير المحادثة: إنك فتى ممتاز يا آندريه، لكن في أحكامك لونا من التيه والإغراق، وإنها خطيئة كبرى، هل يجوز للمرء أن ينتقد أباه؟ ولو أن ذلك كان مباحا، فكيف يمكن أن يوحي رجل مثل أبي بغير شعور الاحترام والتبجيل؟ ثق أنني مرتاحة تماما وسعيدة تماما بقربه، إن غايتي الوحيدة هي أن تكونوا جميعكم سعداء كما أنا سعيدة.
فهز آندريه رأسه بتشكك وارتياب، بينما استطردت ماري: إذا شئت معرفة الحقيقة يا آندريه، فثق أن ما يعذبني ويزعجني في أبي هو لامبالاته حيال الشئون الدينية، لست أفهم كيف يمكن لعقلية نيرة كهذه أن تتيه إلى هذا الحد، فتمتنع عن رؤية ما هو واضح كنور النهار، إن هذه الناحية هي كل ما يؤلمني، بل إنني في الآونة الأخيرة، اكتشفت بعض التقدم عنده، فقد أضحت سخرياته أقل شدة، بل إنه وافق على استقبال أحد الرهبان والاستغراق معه في حديث طويل.
فأجاب آندريه بلهجة جمعت بين السخرية والمودة على صعيد واحد: إه يا عزيزتي! إنني أخشى أن تحرقي أنت والراهب كل جهدكما عبثا! - آه يا صديقي! إنني لا أنفك أبتهل إلى الله، وآمل أن يتقبل ابتهالاتي.
ناپیژندل شوی مخ