د مصر په نولسمه پېړۍ کې د ژباړې حرکت
حركة الترجمة بمصر خلال القرن التاسع عشر
ژانرونه
Edward William Lane
42
إن أعظم المستشرقين قاطبة أثناء القرن التاسع عشر في إنكلترا، وربما أمكن أن يقال: في أوروبا كلها هو: إدوارد وليم لين (1801-1876)، فقد أحس منذ حداثته بهوى في نفسه للدراسات الشرقية، ولا سيما المصرية، فأبحر في يوليو سنة 1825 قاصدا الإسكندرية، وكانت هذه أول زيارته لمصر، وبقي في مصر حتى خريف سنة 1828، وقضى معظم وقته في القاهرة «وكان يرتدي الزي المصري أثناء إقامته فيها حتى صدق البعض أنه عربي، وقد قال أحد أصدقائه فيما كتب من ترجمة حياته أنه كان يشبه في ملامح وجهه أبناء أسرة عربية بحتة من أهل مكة ، حتى إن أحد المصريين أصر على اعتقاده بأن هذا الإنكليزي المعروف هو أحد أفراد هذه الأسرة، بالرغم من أنه قد نبه إلى هذا الخطأ مرارا وتكرارا،
43
وكانت نيته معقودة على درس قدماء المصريين، ولكنه وجد درس أخلافهم المحدثين أمتع وأطيب، وقام بدراسة العربية دراسة واسعة، فتملك ناصيتها كتابة وكلاما، وحين عودته إلى إنكلترا، كان قد درس شئون مصر دراسة وافية عميقة شملت السكان واللغة، وجمع في مخطوطاته وصفا لما رآه في الشرق، ولكن ميله الشديد إلى الدقة العلمية التي تجلت في كل مؤلفاته جعلته يصر على زيارة مصر ثانية قبل نشر كتابه، فأقام فيها من سنة 1833 إلى سنة 1835 متفرغ لدراسة الحياة في القاهرة دراسة مباشرة، وكان أصدقاؤه المصريون الكثيرون يلقبونه بمنصور أفندي، وعندما عاد إلى إنكلترا بعد هذه الزيارة نشر كتابه في «أخلاق المصريين المحدثين وعاداتهم»، فذاع صيته.
ولم يمض وقت طويل على عودة «لين» الثانية إلى إنكلترا، حتى تفرغ لإعداد ترجمة بالإنكليزية لكتاب «ألف ليلة وليلة»، ولم تكن ترجمته هذه هي الأولى، إذ سبقتها تراجم طبعت ولاقت رواجا واستحسانا بين القراء، ولكن هذه التراجم خلت من الدقة الفنية فأخذ «لين» على عاتقه إخراج ترجمة تحتفظ بمعنى الأصل وفحواه، وفي أثناء ذلك فكر مدة من الزمن في وضع معجم عظيم عربي - إنكليزي؛ إذ إن المعجمات العربية التي ألفها قبلا كلا من «جوليوس» و«فريتاج» وغيرهما - وإن كانت نافعة في نوعها - لم تكن وافية المواد، ولم تكن سليمة من النقص من نواح عدة.
وكانت فكرة «لين» تدور حول البحث بدقة في المعجمات العربية والأدبية كتاج العروس وغيره، حتى يبني معجمه الخاص على أساس مكين فبعثته هذه الفكرة على السفر إلى مصر مرة ثالثة. فقدمها في يوليو سنة 1842، ومكث بها إلى سنة 1844، وكان يعمل في يومه بين اثني عشرة ساعة وأربع عشرة ساعة، وبعد أن جمع كل ما رآه ضروريا من المواد والمعلومات من المعجمات العربية، قفل إلى إنكلترا، وأمضى السنين الخمس والعشرين التي تبقت من حياته لإكمال معجمه، وهذا الكتاب الذي يدين له بالفضل كل من توفر على دراسة العربية وشئون بلاد العرب، ما زال إلى الآن الحجة التي يرجع إليها طلبة العلم المتقدمون المتوفرون على دراسة اللغة العربية.
44
وقد ذكر «لين» كثيرون ممن زاروا مصر في عهد محمد علي باشا، ومن بينهم «باتون» و«جان جاك آمبير» وقد اطلعنا في كتابيهما على تفصيلات وافية عن حياة هذا المستشرق العظيم.
كريمر
ناپیژندل شوی مخ