949

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

[6.28]

{ بل بدا لهم } ظهر لهم. { ما كانوا يخفون من قبل } أى عقاب ما أخفوه من قبل بقولهم

والله ربنا ما كنا مشركين

أى ظهر لهم عقابه فتمنوا الإيمان لمجرد التخلص من العقاب لا للرغبة فى الإيمان إن قيل لإبطال ما يفيده كلامهم، من أنهم تمنوا الإيمان رغبة فيه لذاته، من حيث إنه الحق، فأفادت الآية أنه من أمن لمجرد أن يثاب ولا يعاقب لا ينفعه إيمانه، وليست هذه صفة عامة المؤمنين، بل يزيدون لذلك اعتقاد فضل الإيمان فى ذاته، لكونه الحق، ويجوز أن يكون الذى يخفون من قبل هو قبائح أعمالهم التى يعملونها سرا، ومنها المنافقة بإضمار الشرك، وكذا ما أخفاه أهل الكتاب من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا مانع من أن يرد الكلام إلى ذلك كله، ويجوز أن يكون بدالهم بمعنى أنه ظهر لهم بنطق جوارحهم

اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم

وقيل ذلك فى المنافقين المضمرين خلاف ما نطقوا، والعاملين بالمعاصى سرا، وقيل فى أهل الكتاب. { ولو ردوا } إلى الدنيا. { لعادوا } لرجعوا. { لما نهوا عنه } إلى ما نهوا عنه إلى الشرك والمعصية. { وإنهم لكاذبون } فيما وعدوا من أنفسهم من الإيمان لو ردوا، وهذا كما تحقق إبليس وكفر مع ذلك.

[6.29]

{ وقالوا } عطف قصة على أخرى، لأن هذا القول فى الدنيا قبل الموت والمعطوف عليه هو قوله { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } أو هو قوله { وإنهم لكاذبون } وقيل عطف على قوله { لعادوا } فيكون هذا القول مقدرا منهم فى الدنيا لو عادوا إليها بعد الموت، ولا يصح أن يكون معطوفا على نهوا، لأن نهوا صلة، والمعطوف على الصلة لا بد له من ربط، ولو بفاء السببية ولا رابط فى قالوا، وإن ادعى أن قالوا صلة لموصول محذوف، أى ولما قالوا فتكلف مع أنه أيضا لا رابط بين قالوا والموصول المقدر، وإن ادعى تقدير ما الموصولة الحرفية، فيعطف المصدر على ما أى لعادوا لما نهوا عنه، ولقولهم فتكلف أيضا. { إن هى } أى مطلق الحياة. { إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين } فالمعنى على عطف قالوا على عادوا أنهم لو ردوا إلى الدنيا لأنكروا البعث أيضا، كما أنكروه قبل الموت، وبه قال زيد بن أسلم، وهذا لا يليق بمن لم ينكر البعث فى الدنيا، فهو مصروف إلى أهل الكتاب، ولا بأس بسوق الكلام مجملا فى بعض الأمر ومصروف إلى بعض فى بعض الأمر الآخر، أو تعبر أيضا أن أهل الكتاب منكرون البعث، لأن النصارى يقولون تبعث الأرواح فقط، واليهود يقولون نمكث فى النار أربعين يوما أو مقدارا مخصوصا، والأمر غير ذلك، فكان إنكارا لما هو شأن البعث الحقيقى.

[6.30]

{ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } يستحيل حمله على حقيقته، وهى أن تكون أقدامهم على الذات الواجب الوجود، لأنه تعالى لا يوصف بجسم ولا يعرض، ولا بحلول فى مكان ولا بجهة، ويستحيل حمله على المشهور، وهو هنا أن يكون المراد وقوفهم على مكان يقرب من مكان فيه الله، تعالى الله عن ذلك كما زعمت المشبهة المجسمة لعنهم الله، لأنه تعالى لا يوصف بالحلول فى مكان، ولا جهة ولا جسم، ولا عرض، فيحمل على مجاز آخر، وهو أن يكون المعنى حسبهم للسؤال والتوبيخ، وهو استعارة مركبة بأن شبه إحصار الله الله إياهم فى المحشر وحبسهم فيه، وسؤالهم وتوبيخهم بإحضار السيد عبده وحبسه بمحضر، وسؤاله وتوبيخه لجامع مطلق الإحضار والحبس والتهديد، أو يقدر مضاف أى على عقاب ربهم أو جزائه أو قضائه أو حكمه أو نحو ذلك، أو يكون الوقف بمعنى الاطلاع على حقيقة حكم الله أو وعيد الله، وقال مقاتل المعنى عرضت أعمالهم على الله تعالى. { قال أليس هذا بالحق } استئناف بيان، لأنه قيل ماذا قال ربهم حين وقفوا عليه، فقال { قال أليس هذا بالحق } أى أليس هذا المذكور من البعث والجزاء بالحق، والهمزة للتوبيخ، والقائل الملائكة خزنة النار أو غيرهم. { قالوا بلى وربنا } أى قالوا إنه الحق والله، حين لا ينفعهم إيمانهم. { قال } الله بملائكته { فذوقوا العذاب } كان الكلام بلفظ الذوق لأنه يكون إحساسا بحلاوة الطعام أو مرارته أو غير ذلك، فهو عبارة عما يحسون من المر العذاب، أو كان بلفظ الذوق، لأن كل نوع من العذاب غير الآخر فهى كأشياء متخالفة، أو لأن كل عذاب أشد مما قبله. { بما كنتم تكفرون } أى بكفركم فما مصدرية، أى بسبب كفركم أو بدل كفركم.

ناپیژندل شوی مخ