942

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

{ قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم } تعريض لهم، فإنهم عصوا ولم يخافوا ما استوجبوه بعصيانهم من العذاب العظيم، ومبالغة فى قطع أطماعهم من أن يجيبهم إلى ما دعوه إليه من الشرك، وهو المراد هنا بالعصيان، وجواب إن أغنى عنه ذكر أخاف قبلها، واليوم العظيم يوم القيامة.

[6.16]

{ من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه } أنعم عليه، ومن وشرطها وجوابها جملة نعت لعذاب، وضمير يصرف عائد إلى عذاب أو حال مقدرة، أو مستأنفة، ومعنى يومئذ يوم إذ يكون ذلك العذاب، وقرأ حمزة والكسائى ويعقوب وأبو بكر، عن عاصم يصرف بالبناء للفاعل الذى هو الله تعالى، وقرأ أبى بن كعب من يصرف الله بذكر الفاعل ظاهرا، ففى قراءة الجمهور المفعول ضمير العذاب نائب عن الفاعل المستتر، وفى قراءة حمزة ومن معه وأبى المفعول محذوف، أى ومن يصرف عنه العذاب، ومن يصرف الله عنه العذاب، ويومئذ ظرف متعلق بيصرف، والمفعول يومئذ على حذف مضاف، أى من يصرف عنه هول يومئذ، أو عذاب يومئذ، ومن يصرف الله عنه هول يومئذ، أو عذاب يومئذ. { وذلك } الصرف { الفوز المبين } لأنه نجاة من النار، يعقبها دخول الجنة، أو ذلك المذكور من الرحمة.

[6.17]

{ وإن يمسسك الله بضر } كفقر ومرض، والباء المتعدية قائمة مقام همزة التعدية، أى وإن يمسسك ضر بضم الياء وكسر السين الأولى أى يصير الله الضر ما سألك { فلا كاشف له } مزيل له عنك { إلا هو وإن يمسسك بخير } كفتى وصحة وجسم { فهو على كل شئ قدير } أى فقد جاءك من الله، لأنه على كل شئ قدير، فهو أيضا لا يصلك، ولا يقدر غيره على رده، وإذا كان الخير والشر بيد الله، فكيف أتخذ غيره وليا. قال ابن عباس رضى الله عنهما كنت خلف النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال

" يا غلام إنى أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، وإن استطعت أن تعمل لله بالرضا واليقين فاعمل، وإلا ففى الصبر على ما تكره خير كثير، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا ولم يغلب عسر يسرين " وقال صلى الله عليه وسلم لن ينجى أحدا منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته ولكن قاربوا وسددوا، وأغدوا وروحوا وشئ من الدلجة والقصد تبلغوا ".

[6.18]

{ وهو القاهر فوق عباده } الغالب لخلقه على ما يريد، لا يعجزه شئ، الكامل القدرة الذى قدرته فوق قدرة السلاطين وغيرهم، من كل قوى من خلقه، وفوق متعلق بمحذوف خبر ثان، أو حال من المستتر فى قاهر، وهو مؤكد، والمراد بالفوقية علو القدرة. { وهو الحكيم } المتقن للأمر الواضع له موضعه المدبر للمصالح { الخبير } العليم بما يدق علمه كما فى الصدور، قال الكلبى أتى قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد لقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة، فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله، وما رأينا أحدا يصدقك؟ فنزل قوله تعالى

[6.19]

{ قل } يا محمد لهؤلاء { أى شئ أكبر شهادة } أى أعظم شهادة، ولا يجدون أعظم من الله شهادة، فإن قالوا الله أكبر شهادة صدقوا وقد شهد الله لك بالرسالة، ولكن لا يقولون فى جوابك الله أكبر شهادة، ولو علموا أنه أكبر شهادة، بل يسكتون أو يقولون الله أكبر شهادة، وينكرون أنه قد شهد لك. { قل } لهم لأنك على يقين من أمرك { الله شهيد بينى وبينكم } برسالتى هو الذى أخبركم بها، الله مبتدأ، وشهيد خبره، وبينى متعلق بشهيد، أو خبر ثان أو نعت لشهيد عند مجيز نعت الصفة، والله معلوم عندهم أنه أكبر شهادة، فإذا شهد له فقد شهد له من هو أكبر شهادة، ففى كونه شهيدا تضمن لجواب أى شئ أكبر شهادة وزيادة وحكمة العدول، إلى الجواب يكون الله شهيدا عن الجواب، بأن الشئ الذى هو أكبر شهادة هو الله أن كونه أكبر شهادة معلوم له لا ينكرونه، فأخبر أنه شهيد كذبتم أو صدقتم، لأن الله قد شهد له، فما له إلا أن يكتفى بذكر شهادة، ولو أنكروا أن يكون قد شهد له. ويجوز أن يكون الله مبتدأ خبره محذوف، أى الله أكبر شهادة، فهذا جواب فى قوله { أى شئ أكبر شهادة } أجاب به، هو أيضا لأنه لابد أن الله عنده أكبر شهادة، فلا يلزم التوقف حتى يكون هم المجيبون، وعلى هذا فيكون شهيد خبرا ثانيا، والأول محذوف كما رأيت أو شهيد خبر لمحذوف، أى هو شهيد، والجملتان محكيتان بالقول، وهذا الوجه هو مختار القاضى، وفى الآية دليل على أنه يجوز أن يقول الله شئ، لأن قوله { قل الله } أو مع ما بعده وقع جواب لقوله { أى شئ } ومثله استثناؤه تعالى من كل شئ فى قوله تعالى { كل شئ هالك } والأصل فى الاستثناء الاتصال، وقيل لا يقال الله شئ إلا أن يراد لا كالأشياء. { وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ } عطف من كل كاف أنذركم، فكأنه قيل لأنذركم به وأنذر من بلغه، فالرابط هاء محذوفة، وضمير بلغ عائد إلى القرآن، أى أى أنذر بالقرآن من بلغه القرآن، وزعم بعض أن المراد ومن بلغ الحكم، وفى الكلام حذف آخر، أى لا تذكركم به، وأبشركم به، وأنذر به من بلغ وأبشر، والخطاب لأهل مكة فيكون قوله { ومن بلغ } لغيرهم من الجن والإنس والعرب والعجم الموجودين فى ذلك الزمان، أو بعده، ودخل فيه من يوحد بعد من أهل مكة أو الخطاب للموجودين فى الدنيا كلها حال النزول من أهل مكة وغيرهم من الجن والإنس العرب والعجم، فيكون قوله { ومن بلغ } لمن يوجد فى أى موضع منهم كلهم، فإن القرآن منذر مبشر بما فيه، ومعجز بفصاحته وبلاغته، وأخبار الغيوب الموافقة.

ناپیژندل شوی مخ