812

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

" من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل "

ويروى

" وأحد شقيه مائل "

وبعث عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى خلافته الى أزواج النبى صلى الله عليه وسلم بمال فقالت عائشة الى كل أزواج النبى صلى الله عليه وسلم بعث عمر مثل هذا؟ قالوا لا بعث الى القريشيات بمثل هذا والى غيرهن بغيره، فقالت ارفع رأسك فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا فى القسمة بماله ونفسه، فرجع الرسول فأخبره، فأتم لهن جميعا. وكان لمعاذ امرأتان فاذا كان عند أحداهما لم يتوضأ فى بيت الأخرى، فماتتا فى الطاعون فدفنهما فى قبر واحد، وتذروا منصوب فى جواب النهى، فالمعنى النهى عن الجمع بين كل الميل وتركها كالمطلقة، لكن ذلك لازم ترتيب فانه اذا مال الرجل لزم كل الميل، لزم أن تكون كالمطلقة، أو مجزوم بالعطف فالمعنى النهى عن كل واحد، أى فلا تذروها كالمعلقة، وهذا أبلغ والأول أظهر، وكل مفعول مطلق باضافته لمصدر ناصبه، والهاء فى تذروها عائد الى النساء بتأويل الجماعة، أو الى المرأة الواحدة اعتبارا لك فرد فى قوله { فلا تميلوا } وقوله تذروا مع زوجته أى لا يميل كل واحد عن زوجته، فيذر كل احد زوجته كالمعلقة.

{ وإن تصلحوا } تداركوا ما ضيعتم من حقوقهن، لأن تضييعها افساد، وتداركها اصلاح للفساد، وذكر هناك الاحسان وهنا الاصلاح، لأن ما هنالك مندوب اليه وما هنا لازم. { وتتقوا } تحذروا الجور فى القسم فى المستقبل. { فإن الله كان غفورا رحيما } يغفر لكم ما مضى لتدارككم اياه بالاصلاح، ورحمكم اذ لم يكلفكم ما لا تطيقون، ويجب العدل فى البيوتة وفى الجماع، وقيل فيها دونه، لأنه عن نشاط، وقيل قلب وللحرة ليلتان، وللزوجة الأمة ليلة واذا تزوج جديدة خصها بسبع ان كانت بكر أو بثلاث ان كانت ثيبا، ثم يستوى. قال أبو قلابة عن أنس من السنة أن يقيم عند البكر اذا تزوجها على الثيب سبعا ثم قسم، وعند الثيب اذا تزوجها ثلاثا ثم يقسم، قال أبو قلابة لو شئت لرفعت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واذا أراد السفر بأحد نسائة أقرع بينهن كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل، ولا يلزمه أن يقسم لغير من لها القرعة مالها اذا رجع، ولو طال السفر ان لم يزد مقامه على مدة المسافر، ومن أراد سفر نقلة فعليه نقل نسائه كلهن الا ان رضى ورضين بالمقام، وان شرطن أن لا ينقلهن لم يجب النقل الا برضاهن.

[4.130]

{ وإن يتفرقا } بأن لم يصالحا، بل طلقها، وقرأ يتفارقا وهذا مع ما بعده تسلية لهما. { يغن الله كلا } منهما، يغنى الزوج عن المرأة بامرأة أخرى، ورزق المرأة عنه بزوج آخر، ورزق أو يغن كلا بالسلوى عن الآخر. { من سعته } من وسع رحمته وفضله. { وكان الله واسعا } مقتدرا غنيا عنده خزائن كل شىء. { حكيما } متقنا فى أفعاله وأمره ونهيه.

[4.131]

{ ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } زيادة تسلية لهما وترجية لهما، لأن يجد كل منهما بعد التفرق ما يحب، ولأن يقلب أيضا مقلب القلوب قلبه اليها، لأنه واسع القدرة والملك، اذ قدر وملك من فى السماوات وما فى الأرض، وقيل ذكر هذه الجملة تقريرا للتقوى فى قوله { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } وهم اليهود والنصارى، ومن قبلهم، والكتاب الجنس فشمل التوراة والانجيل وغيرهما من كتب الله التى قبل القرآن و { من قبلكم } متعلق بوصينا أى وصيناهم قبلكم، ووصيناكم بعدهم، أو بأوتوا أى أعطاهم الله الكتب قبلكم، وأعطاكم الكتب بعدهم، حديث، ويناسبه أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، وذكر التوصية مبالغة فى لزوم التقوى، وكذا اسنادها الى من قبلنا مبالغة، أى لزوم التقوى أمر لا بد منه قد وقع على من قبلكم فكذا يقع عليكم. { وإياكم } عطف على الذين. { أن اتقوا الله } ان سفرة لأن فى الايصاء معنى القول دون حروفه، وقيل مصدرية على تقدير الياء، أى بأن اتقوا، فبالتقوى يسعد الانسان وينجوا فى العاقبة، وهى توحيد الله وعبادته وطاعته وترك معاصيه. { وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما فى الأرض } ما بعد الواو من الشرط والجزاء والأداء مفعول القول محذوف، والقول معطوف على وصينا، أى ولقد صينا00الخ، وقلنا أن تكفروا00الخ، وانما لم نجعل أن تكفروا00الخ معطوف بالواو على أن اتقوا الله، لأن الايصاء لا يكون بقوله { إن تكفروا } نعم يجوز عندى هذا العطف باعتبار ما فى التوصية من معنى القول، فيغنى عن تقدير القول، وباعتبار معنى الايصاء باستشعار أن الله غنى عمن كفر وغيره، اذ كفره عليه وتقوى المتقى له، وما فى الموضعين واقعة على العاقل وغيره شملت الملائكة والانس والجن، ومن له ملك السماوات والأرض حقيق أن تتقى غضبه، وترجى رحمته، ومن له الملائكة الكرام لا يفترون عن العبادة لحظة، ولا يعصونه كيف لا يطيعه غيرهم، ولا تزيده طاعتهم عزا، ولا تنقصه معصيتهم وكفرهم، من أملاكه السماوات والأرض وهو غير محتاج اليها. { وكان الله غنيا } عن خلقه وعبادته. { حميدا } محمودا فى فعله وقوله، ومحمودا على نعمه.

[4.132]

ناپیژندل شوی مخ