785

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

وغاية الجهاد جهاد المرء بماله ونفسه، ويليه جهاده بنفسه، ويليه جهاده بماله لا ببدنه، بأن يعطى سلاحا أو فرسا أو زادا من يجاهد. قال عطاء من جهز غيره بمال فى سبيل الله، فان له بكل درهم سبعمائة ضعف، كل ضعف سبعون ألف ضعف، وانما يتقبل الله من المتقين، والآية دلت أن أولى الضرر لهم أجر المجاهدين بأنفسهم وأموالهم، وذلك اذا صحت نيتهم أنهم لو استطاعوا لجهادوا بأموالهم وأنفسهم. فعن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" ان بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم حبسهم المرض "

وعن أنس

" رجعنا من غزوة تبوك مع النبى صلى الله عليه وسلم ان أقوى ما خلفناهم بالمدينة، ما سلكنا شعبا ولا واديا الا وهم معنا حبسهم العذر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اذا مرض العبد قال الله تعالى لملائكته اكتبوا لعبدى ما كان يعمله فى الصحة الى أن يبرأ "

وقد قيل فى قوله تعالى

ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا وعلموا الصالحات

أن من صار هرما كتب الله له أجر عمله قبل هرمه غير منقوص، والآية عامة المعنى والنزول. وعن ابن عباس نزلت فى خاص، ولكن مثله غيره من الجهاد فى سبيل الله عز وجل، قال لا يستوى القاعدون عن بدر، والخارجون اليها، وعن مقاتل الى تبوك وما مر من الآية نص على أنه لا يستوى القاعدون والمجاهدون، ولم تنص أن المجاهدين أفضل، ولكن معلوم منها أنهم أفضل، ومعلوم من غيرها أيضا ونص على ذلك بقوله { فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين } الذين ليسوا بأولى الضرر. { درجة } عظيمة، يعنى تفضيله فى الآخرة وهو مفعول مطلق من نيابة اسم العين على المصدر، فان الدرجة حقيقة فى الموضع الذى يضع عليه الانسان رجله فيطلع، كقوله تعالى

والله أنبتكم من الأرض نباتا

وضربته سوطا، أو من نيابة اسم المعنى الذى ليس على معنى عامد المصدر مناب المصدر، فعلى هذا يكون مجازا فى الدرجة الثانية، على أنه نقل من الموضع الى مقدار من الشرف، ومن ذلك المقدار الى تصييرهم ذوى زيادة على القاعدين، ويجوز أن يكون منصوبا على نزع الخافض بدرجة أى بمقدار من الشرف، أو حالا على تقدير مضاف، أى ذوى درجة، وتلك الدرجة درجة الجهاد. { وكلا } من المجاهدين والقاعدين عن الجهاد، الذين ليسوا بأولى الضرر، مفعول أول لوعد من قوله تعالى { وعد الله } وقوله { الحسنى } مفعول ثان، والحسنى الجنة، أى الدار الحسنى، وعليه السدى، أو المثوبة الحسنى، فالمجاهدون بايمانهم وعملهم وجهادهم، والقاعدون لايمانهم وعملهم لاخلاصهم، وهذا يدل على أن الجهاد فرض كفاية اذ أثاب القاعدين ولم يحبط عملهم بالقعود، مع أنهم غير أولى الضرر، وذلك اذا لم يحتج اليهم الامام، والمؤمنون أوقائهم، واذا احتيج اليهم، أو دهم العدو بلدا هم فيه، أو بلد غيرهم.

وقد روى أن يلحقوا بهم للاعانة لقربهم، وجب عليهم، وأقول يجب على الامام أن ينشىء الغزوة الى كل بلد سمع فيه شركا، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون بعده يفعلون، وذلك بحسب الامكان، ثم بين الله تعالى أن تلك الدرجة المذكورة، وهو مقدار من شرف الآخرة وثوابها مشتملة على درجات كثيرة بقوله { وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما0 درجات منه ومغفرة ورحمة } أعاد الاخبار بذكر تفضيل المجاهدين على القاعدين، عن الجهاد، وليسوا بأولى ضرر، وسمى درجتهم أجرا عظيما، أجرهم على جهادهم، وفضل تلك الدرجة الى درجات، كما يجعل بيوت فى بيت واحد، وذكر أنه غفر لهم ذنوبهم مغفرة، ورحمهم رحمة زائدة، أى أنعم عليهم، أو هى ذلك تفضيل بالدرجات، كل ذلك ترغيب فى الجهاد والدوام عليه، وأجرا مفعول به ثان لفضل على تضمنه معنى أعطى، أو مفعول مطلق على تضمن فضل معنى أجرا وتضمن أجرا معنى تفضيلا، أو منصوب على تقدير الباء، أى بأجر أو حال أى ذوى أجر عظيم. ولكن الأصل أن لا يكون المصدر حالا، وأن لا يخرج عليه الكلام، وهكذا قل فى غير هذا المحل، درجات بدل من أجرا ومنه نعت درجات، ومغفرة مفعول مطلق لمحذوف، وكذا رحمة، فالمعطوف محذوف وهو غفر ورحم، والعطف على فضل الثانى ، ويجوز عطف مغفرة ورحمة على درجات، ويجوز أن يكن درجات مفعولا مطلقا لفضل على حد ما مر فى درجة، عليه فأجرا حال من درجات، وسوغ مجىء الحال من النكرة، وصفها بمنه، وتقديم الحال عليها، وساغ افراد الحال وجمع صاحبها لأنها مصدر وليس من مجىء لحال من النكرة المتأخرة. * لعزة موحشا طلل * لأن طلل مبتدأ ومجىء حال منه، ولو أجازه سيبويه لكن لا يظهر عندى، لأن الحال قيد، والابتداء لا يقيد بالحال، وانما موحشا حال من ضمير المبتدأ المستتر فى لعزة، وما ذكرته من كون هؤلاء الدرجات هن تلك الدرجة، وأن القاعدين فى هذين الموضعين هم القاعدون المذكورون، أولا ليسوا بأولى الضرر، وهو الذى ظهر لى، ثم رأيته والحمد لله لابن جريج، وقيل كذلك لكن الدرجة الغنيمة والظفر، والدرجات فى الآخرة، وقيل الدرجة ارتفاع شأنهم عند الله، والدرجات منازلهم فى الجنة.

ناپیژندل شوی مخ