743

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه

فإنه يتبادر من قوله { منه } أن يلتصق جزء ما من المتيمم عليه، وإنما يلتصق من التراب لا من الحجر، وما تحجر من التراب حتى لا يتغير به اليد، ثم رأيت والحمد لله القاضى صرح بذلك إذ قال وقال أصحابنا - يعنى الشافعية - لا بد أن يعلق باليد شىء من التراب لقوله تعالى فى المائدة

فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه

أى من بعضه وجعل { من } لابتداء الغاية تعسف، إذ لا يفهم من نحو ذلك إلا التبعيض. انتهى ووجه ذلك أن الصعيد قد عرف فى اللغة العربية أنه التراب، وهب أنه بمعنى التراب فى عرف الشرع فقط، فالعرب تفهم أن الصعيد الطيب شىء صاعد على الأرض طاهر على عمومه، لكن رسول صلى الله عليه وسلم بينه أنه التراب بتيممه على التراب، وأمره التيمم عليه، وكذا روى أنه حك جدارا بعصى فتيمم عليه، فلم يتيمم عليه بلا حك، وقالت الحنيفة الصعيد الطيب الشىء الصاعد على الأرض الطيب، ترابا أو حجرا، وإنما قلت فى الطيب أنه الحلال الطاهر لأن التراب الحرام بغصب أو نحوه استعماله معصية فكيف يتقرب به إلى الله، وكيف يرفع الحدث والمغصوب من الأشياء لا يطيب لغاصبه، بل يكدر عليه، والعرب تعرف ذلك قبل الشرع، إلا ترى أن قريشا لما قصدوا بناء الكعبة ما بنوها إلا بحلال أموالهم حتى أنهم تركوا الحطيم لقلة الحلال؟ والطاهر هو الذى يحصل منه الطهر لغيره لا ما نجس، ولم أفسر الطيب بالمنبت لأنه لا يناسب الإنبات الأمر المتقرب به إلى الله فى شأن الصلاة، ورفع الأحداث كل المناسبة، وإنما يناسبه الحلالية والطهارة وإنماء جاء الطيب بمعنى المنبت فى سورة الأعراف، إذ قال

والبلد الطيب

لأنه المناسب لما سيقت الآية له فى الأعراف كذا ظهر لى، فيجوز التيمم فى السبخة التى لا تنبت وقد عمه أيضا حديث

" جعلت لى الأرض مسجدا وتربها طهورا "

وعمده من لا يجيز التيمم فى تراب لا ينبت آية الأعراف، وعمه أيضا حديث حذيفة فملنا بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء. هذا لفظ مسلم بن الحجاج والربيع - رحمه الله - كصاحب الوضع، وغيره من أصحابنا وغيرهم ألفاظ أخر، وقال الشافعى عن لغة العرب أنه لا يطلق الصعيد إلا على تراب ذى غبار، فأما البطحاء الغليظة والدقيقة فلا يقع عليها اسم الصعيد، فإن خالطه تراب أو مدر يكون له غبار، فالذى خالطها هو الصعيد فلا يتيمم على غير تراب ولا على تراب لا غبرة له عنده، وعند بعض أصحابنا وكذا قال الفراء وأبو عبيد أو أبو عبيدة معمر بن المثنى وأبو عبيدة مسلم، قال ابن عباس الصعيد هو التراب، قال أبو عبيدة معمر ابن المثنى فى قوله صلى الله عليه وسلم

" إياكم والقعود بالصعدات "

أن الصعدات الطرق، مأخوذ من الصعيد، وهو التراب. واختار الزجاج أن الصعيد وجه الأرض البارز ترابا أى تراب كان، وحجرا ما أنبت ما لم ينبت، ما له غبرة وما لا غبرة له، فدخلت النورة وحجر الكحل ونحوهما، ومشهور مذهبنا كمذهب الشافعى. وما قاله الزجاج هو كمذهب أبى حنيفة، وعن قتادة الصعيد الأرض التى لا شجر فيها لا نبات، وقال ابن زيد المستوى من الأرض، ولا يرجع إلى القولين شىء من أمر التيمم إذ لا قائل يمنع التيمم فى أرض غير مستوية، أو فى أرض فيها شجر أو نبات، وإنما ذلك بيان لأصل الصعيد، اللهم إلا أن يقال أريج بالأرض فى القولين المقدر الذى يتيمم فيه فصاعدا، إذ لا يتيمم فى غير الضرورة على شجر أو نبات، ولا يتيمم على ما لم يستوى لتصل الكفان كل أجزائهما إلى الأرض، فإذا كان الصعيد التراب صح التيمم عليه ولو جعل فى ثوب أو طبق أو نحو ذلك مما هو طاهر، وقيل لا. ومن فسر الطيب بالمنبت شرط أيضا الطهارة والحلال، وفسره مالك بالطاهر قم أنهم اختلفوا فى ضرب التيمم كم ضربة، وما يمسح الكف أو إلى المرافق أو إلى المنكب، ولا بد من مسح الوجه، والصحيح ما ذكرت أولا، وهل يجوز قبل الوقت؟ وهل يجدد طلب الماء عند كل صلاة؟ الصحيح أنه يجوز بعد دخول الوقت وأنه رافع، فإذا تيمم بعد دخوله رفع الحدث، فيكفى لصلوات ما لم يحدث، فلا يجب تجديد الطلب، والقائل بأنه مبيح تيمم لكل صلاة، ويجدد الطلب لكل صلاة، وإذا تيمم ولو على القول بأن كل صلاة تيمما، جاز له صلاة السنن والنفل به قبل الفرض أو بعده، ما لم يدخل وقت الثانية، وأن يقرأ القرآن ولو جنبا حتى يدخل الثانى.

ناپیژندل شوی مخ