هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
أو قال
" ما كنت فيهم "
، أى شهيد عليهم فى الدنيا، فأروى الشهادة يوم القيامة، وكذلك كان رسول الله صلى الله علية وسلم، كلما قرأ هذه الآية فاضت عيناه. قال عقبة بن عامر صلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أحد صلاته على الميت بعد ثمانى سنين، كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال
" إنى بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإنى لأنظر إليه مقامى هذا، وإنى لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكن أخشى عليكم من الدنيا أن تنافسوها "
فكانت آخر نظرة نظرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنى جئنا بشهيد وجئنا بك اجيتناكم وأحضرناكم ومن كل متعلق بجئنا لا بمحذوف حال من شهيد بعده على الصحيح، لأن صاحب الحال المجرور بحرف غير زائد، لا تتقدم عليه حاله قياسا، وما ورد يحفظ فلا يخرج القرآن على ما لا يقاس، وجواب إذا محذوف دل عليه فكيف يصنع الكفرة أو اليهود والنصارى، أو كيف يكون حالهم، أو كيف حالهم، وإذا تعلق بما يصلح للتعلق من جوابها، مثل يكون ويصنع وإن لم يكن ما يصلح علق بما تضمنه الكلام، كعطفة الشأن إذا قدرنا كيف حالهم، وقيل المراد بالشهادة الشهادة على كفر من كفر، وفساد اعتقادهم فى الموضعين وعلى هذا فهؤلاء كفرة الأمة دون مؤمنيها، وقيل الإشارة إلى شهداء الأمم لأنه لو ذكر بلفظ الواحد، لكن قال من كلامه ، فدل على { شهيدا } فالنبى صلى الله عليه وسلم { شهيدا } على شهداء الأمم بالصدق وعلى أمته صلى الله عليه وسلم، وقيل الإشارة للمؤمنين من الأمة لقوله تعالى
لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا
وجازت تعدية الشهادة بعلى، ولو كانت بخير لأن فيها مراقبة، وولاية على المشهود له.
[4.42]
{ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض } يوم متعلق بيود، أى يود يوم إذ جئنا بالشهود، وكفروا أشركوا، وعصوا الرسول عصوا بما دون الشرك من الكبائر والصغائر، ففى هذا خطاب المشركين يقرع، والشريعة إذ عوقبوا عليها، كما عوقبوا على الشرك حتى أنهم تمنوا لذلك أن تسوى بهم الأرض، ويجوز أن يكون { الذين كفروا } بمعنى فاعلى كبائر الشرك وفاعلى كبائر النفاق، و { وعصوا } بمعنى فعلوا الصغائر، و { لو } مصدرية وليست للتمنى، لأن التمنى أفاده يود والمصدر مفعول يود، ولا حاجة إلى أن يقدر مفعول يود، وتجعل { لو } شرطية مقدرة الجواب، أى يود الذين كفروا وعصوا الرسول تسوى الأرض، لو تسوى بهم الأرض لسووا، وعصوا معطوف على كفروا، أو حال فالواو للحال، وتسوى مضارع أصله تتسوى، أبدلت التاء الثانية سينا، وأدغمت فى السين، وذلك قراءة نافع وابن عامر، وقرأ حمزة والكسائى تسوى بلا تشديد للسين فهو إما ماض وإما مضارع حذفت إحدى تاءيه، وقرأ الباقون نسوى بالبناء للمفعول وفتح السين مخففه ومعناه أن تجعل الأرض مستوية بهم بأن تنشق فتبلعهم، أو تحفر فيدفنوا فيها، والباء للملابسة أو السببية أو الاستعلاء، أو تبقى كما كانت بلا بعث لهم منها، أو لم يخلقوا فيستووا بالأرض إذ كانوا بعضها، وعلى قراءة غير الباقين يكون لأرض مستوية عليهم أو معهم. قال الكلبى يقال للدواب والطير كونى ترابا فتكون ترابا كتراب الأرض مستويا به، فيود الذين كفروا وعصوا أن يكونوا كذلك. { ولا يكتمون الله حديثا } عطف على يود، أى لا يقدرون أن يكتموا حديثا عن الله يومئذ، أو حال من { الذين } أو من " هاء " بهم. روى أنهم إذا قالوا
والله ربنا ما كنا مشركين
ناپیژندل شوی مخ