726

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

{ إن الله كان عليا كبيرا } رفيع الشان، عظيما بالاستغناء عن غيره، - فاحذروه فى ضربهن وهجرهن فيعاقبكم، فإنه أقدر عليكم منكم عليهن، ومثله حديث صحيح الربيع

" أن مسعود الأنصارى كان يضرب غلاما له بالسوط فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " اعلم أبا مسعود " فلم يعقل لما فيه من الغضب حتى حضر عنده وعرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورمى السوط من يده، واعتق الغلام، وحلف لا يضرب غلاما أبدا وقال " اعلم أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام "

بمعنى أن معصيتك لله أعظم وأكثر من معصية الغلام لك، وقدرة الله عليك أعظم من قدرتك على الغلام ولم يعاقبك، ويجوز أن يكون المعنى إن الله على علو شأنه يتجاوز عنكم إذا تبتم فأنتم أحق بالعفو عنهن إذا تبن، ويجوز أن يكون المعنى إن الله يتنزه ويعظم عن أن يظلم أحدا، فلا تظلموهن، أو عن أن ينقص حق أحد والمصلحة لكم فيما قال ففيه الوفاء بحقكم وحقهن.

[4.35]

{ وإن خفتم } أى علمتم وتيقنتم، وقيل ظننتم، ويروى الأول عن ابن عباس، قال بخلاف تخافون فإنه ظن لأنه فى الابتداء تظهر له إمارة النشوز، فيحصل الخوف لا العلم، وأما بعد الوعظ والهجر والضرب، لما أصرت على النشوز، فقد حصل العلم بكونها ناشزة، وقال الزجاج بالثانى قال لو علمنا الشقاق على الحقيقة لم نحتج إلى بعث الحكم، والجواب أن وجود الشقاق ولو كان معلوما إلا أنا لا نعلم أن ذلك الشقاق صدر عن هذه أو عن ذاك، قال العجز ويمكن أن يقال وجود الشقاق فى الحال. معلوم، ومثل هذا لا يحصل منه خوف، وإنما الخوف فى أنه هل يبقى الشقاق أو لا؟ والفائدة فى بعث الحكمين ليست إزالة الشقاق، والثابت فى الحال، فإن ذلك محال، بل الفائدة إزالة الشقاق فى المستقبل، والخطاب فى خفتم، وابعثوا للحكام، وقيل للزوجين، وقيل لصالحى الأمة، والقول بكونه للزوجين ضعيف للغيبة فى قوله بينهما، وأهله، وأهلها، إلا أن يدعى طريق الالتفات، ونسب لمالك ونسب الأول لربيعة، وهو مذهبنا ولا بأس بالثالث، وهو أعم ولكن أمر الشدة يليق به من ينفذه من الحكام كالإمام العادل القاضى. { شقاق بينهما } بين الزوجين، أصل الشقاق المخالفة، وهو مفاعلة أن يكون كل واحد فى شق، غير الآخر، أى جهة، بأن لم يتفقا واشتبه أمرهما، فلم يطلقها ولا حمل أحدهما صعوبة الآخر، ولم يقع الفدا بينهما، أو هو مأخوذ من شق العصا، وهو افتراق أمرهما بعد اجتماعه، والشقاق فعل لهما، وأضيف لبينهما إضافة مصدر لمفعوله، تنزيلا بين منزلة المفعول به، لكن معنى الظرفية باق، أو إضافة لصدر لفاعله، تنزيلا ليبين منزلة الفاعل، للشقاق إسناد للظرف، ورد الضمير إلى الزوجين لعلمهما من الكلام. { فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلهآ } أراد من أقاربهما لأن الأقارب أعرف بحالهما، وأطلب للصلاح، والمراد رجل وسيط بصلح للحكم من أقاربه، ومثله من أقاربها، وذلك استحباب ولو بعثنا من جانبهما أو من قرابته أو قرابتها لصح لأن المدار على أنهما عدلان، لا يركنان ويجتنب من بينهم بالميل، ولا دليل فى الآية على جواز التحكيم، لأن مسألة الحال إنما هى ليتحقق بالحكمين ما قد يخفى من حال الزوجين، بخلاف ما إذا ظهر بطلان إحدى الفرقتين بأن الله قد حكم بقتالها، وأيضا المراد هنا الإصلاح مثلا لا مجرد بيان الحق. { إن يريدا } أى الزوجان. { إصلاحا } أى إن كان لهما رغبة فى إصلاح الله بينهما أو فى إصلاح الحكمين بينهما. { يوفق الله بينهما } بين الزوجين، لأن من يصلح نيته فيما يتحراه، أصلح الله ما يبتغيه، والآية نبهت على هذه العلة، كما قال القاضى وذلك قول مجاهد فى الضميرين، وقيل ألف { يريدا } وهاء { بينهما } عائدان إلى الحكمين، أى إن قصد الحكمان إصلاح حال الزوجين، يوفق الله بين الحكمين المذكورين، أى بين نظرهما ورأيهما فيقعا على المصلحة للزوجين وقيل ألف { يريدا } للحكمين، وهاء { بينهما } للزوجين، أى إن قصد الحكمان إصلاح حال الزوجين، وفق الله بحسن بينهما بين الزوجين، وذلك أن يحلو حكم المرأة بها حيث يأمن الفتنة، فيقول لها أخبرينى بما فى نفسك أتهوينه وتريدين بقاء مصاحبتك معه حتى أعلم بمرادك؟ وإنما وقع بينكما من الخلاف هل جاء من قبلك؟ وسبب نشوزك؟ وهل جاء من قبله؟ وسبب نشوزه؟ ومرادى يخلوه بها أن لا يحضر الزوج، ويخلو حكم الرجل به عنها، ويقول له مثل ذلك، وأيهما قال لا أهوى صاحبى، وفرق بينى وبينه، فأعطه من مال ما أراد وما شئت ظهر أن النشوز من قبله، والزوج لا يقول أعطها من مال ما أرادت أو ما شاءت إلا أن يريد النقص من المهر فيطلق أو الفداء بما أمكن، وأيهما قال إنى أحب صاحبى فأرضه منى بأى طريق أمكن، ظهر أن النشوز ليس من قبله، وأى الحكمين ظهر له من الزوج الذى خلا به ظلم، أو نشوز، وعظه وأمره بالحق، فإن قبل وإلاخلاء بالحكم الآخر فيذكر كل منهما ما سمع، فيتفقا على أن أحدهما إياه أو إياها الناشز، فيقبلا عليه بالوعظ والزجر، فإن أصلحا بينهما وإلا بينا الحال للإمام والحاكم أن ينفذ الحق، كالسلطان فيجيبر الظالم على العشرة بالحق وإن شاء قال للزوج طلق أو أحسن العشرة، وإن ظهر له الحبس حبس مستحقه، هذا هو المذهب، وبه قال الحسن إذ قال يجمعان ولا يفرقان.

وأجاز قومنا للحاكم أن يفعل ما ظهر له من الصلاح، فيطلقها من زوجها أو يفاديها منه، فحكم الحاكم على الخصم، ولو كره واختلف قومنا هل يجوز للحكمين تنفيذ أمر يلزم الزوجين بدون إذنهما ولو كرها، مثل أن يطلق حكم الرجل، أو يفتدى حكم المرأة بشىء من مالها. قال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز. وقال غيرهما يجوز. وبه قال مالك يرى أن ذلك كحكم الحاكم على الخصم، ونسبة الثعالبى للجمهور، وعلى بن أبى طالب فى مدونة مالك وغيرها، واختلف العلماء فى الحكمين، فقيل يبعثهما الإمام أو نحوه من الصلحاء من أهلها بلا إذن منهما، وقيل إلا بإذن، واختلفوا هل يختار الإمام مثلا الحكمين؟ أو يختار الزوج والمرأة كل منهما حكما؟ واحتج قومنا طالب أنه جاء رجل وامرأة، ومع كل واحد على إنفاذ حكم الحكمين، ولا سيما الإمام، بما رواه الشافعى بسنده إلى على بن أبى طالب منهما قيام الناس، فقال على ما شأن هذين؟ فقالوا وقع بينهما شقاق. قال على فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها.

ثم قال للحكمين أتدريان ما عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة رضيت بكتاب الله بما على فيه ولى. وقال الرجل أما الفرقة فلا. قال على كذبت والله حتى تقر بمثل ما أقرت به أى من الرضى بكتاب الله ما لها وما عليها، وقيل مراده بالتكذيب أنه فسر كلام الرجل إذ قال أما الفرقة فلا، بأن معناه أن الفرقة ليست فى القرآن، مع أن قوله يوفق الله بينهما يشتمل الفرقة، لأن التوفيق الإخراج من الإثم، وذلك بالفراق أو بصلاح حاليهما، وكان الرجل يرى تفسير التوفيق هو التوفيق بين الزوجين بالاجتماع والإنصاف، وعن الشعبى ما قضى الحكمان جاز. ورواية عبيدة السلمانى شهدت عليا وقد جاءته امرأة وزوجها مع كل واحد قيام من الناس وأخرج هؤلاء حكما، فقال على للحكمين أتدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما، فقال الزوج أما الفرقة فلا، فقال على كذبت والله لا تبرح حتى تفر بكتاب الله لك أو عليك، فقالت المرأة رضيت بكتاب الله لى وعلى. { إن الله كان عليما } بما ظهر. { خبيرا } بما خفى ودق، فهو عالم بما يجمع المفترقين، ويوفق المختلفين، لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم، وفى ذلك وعيد شديد للزوجين والحكمين على سلوك غير طريق الحق.

[4.36]

{ واعبدوا الله } وحدوه وافعلوا ما أمركم بفعله، وانتهوا عما نهاكم عنه، وذلك أن التوحيد من جملة العبادة والطاعة، وهو أفضلهما، وعن ابن عباس اعبدوا الله وحدوه، والأولى للتعميم إلا أن أراد أفردوه بالألوهية والعبادة إلا أنه مع هذا يتكرر مع ما بعده من النهى، عن الإشراك، والظاهر أنه أراد بالعبادة فعل الطاعة وترك ما يترك لنهى الله عز وجل إلا التوحيد إلا أنه يدخل التزاما إذ لا ينتفع بالطاعة إلا بعد التوحيد واعلم أن العبادة فعل الخير، وترك المنكر، إعظاما لله تعالى، وقيل هو كالطاعة فعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه للأمر والنهى، فشمل ذلك عبادة القلب والجوارح، قيل العبودية ترك الاختيار ملازمة الذلة، والافتقار، وقيل العبودية أربعة أشياء الوفاء بالعهود، والحفظ للحدود، والرضى بالموجود، والصبر عن المفقود. { ولا تشركوا به شيئا } أى لا تشركوا بالله غيره، من صنم، أو كوكب، أو غيره، ف { شيئا } مفعول به واقع على الصنم ونحوه، أو لا تشركوا به إشراكا فهو مفعول مطلق واقع على الإشراك، أى إشراكا ما، ولو رياء، وقصد التبرد أو إزالة الوسخ بالوضوء، أو بالاستنجاء، أو باغتسال الجنابة، أو الحيض، أو النفاس، واغتسال الجمعة وإحرام أو نحوه أو قصد إصلاح المعدة فى الصوم، وكإبطاء الإمام فى ركوعه ليلحق به من أحس بدخوله مقاربة إليه، ومع ذلك قصد بأفعاله المذكورة العبادة فلا تنفعه، لأنه خالطها غيرها،

" قال معاذ بن جبل رضى الله عنه كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار، يقال له عفير، واسمه يعفور فقال " يا معاذ هل تدرى ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله؟ " قلت الله ورسوله الله. قال " فإن حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا " ، فقلت يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال " تبشرهم فيتكلوا "

ناپیژندل شوی مخ