698

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

وعمت الأحاديث كما عمت الآية بحذف المفعول، وذلك أن الضرار لا يختص بالوارث، ألا ترى أنه إذا أقر بما لم يكن، وكانت المحاصة بالزبون فى ماله فقد ضار الغرماء، وكذا إذا أقر بما لم يكن ولم تكن المحاصة بالزبون وكانت بالوصايا فى الثلث، فنقصت وصية الأقرب عما يجزىء، أو نقصت الوصية الواجبة، كالوصية بالزكاة، ولولا إقراره لكملت الوصايا فى الثلث، أو زادت أنصبائها، و { مضار } مفاعل بضم الميم وكسر العين لغة بغير المفاعلة، بل لموافقة وصف المجرد، أى غير ضار أو للمبالغة العائدة إلى النفى، أى مغاير للضر مغايرة عظيمة، وغير حال من ضمير يوصى، وقرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم من طريق ابن عباس يوصى بالبناء للمفعول فيكون { غير } حالا من فاعله من الذى ناب عنه نائب الفاعل وهو الضمير المجرور فى { بها } وفيه اعتبار الفاعل بعد حذفه وفى هذا الإعراب ضعف، بل { غير } حال من ضمير فى الفعل المحذوف المبنى للفاعل، الذى دل عليه المبنى للمفعول، أى يوصى ذلك الرجل غير مضار. { وصية من الله } مفعول مطلق مؤكد لكنه نائب عن عامله، ألا ترى أن مقتضى أن لا يقال يوصيكم الله وصية من الله، بل يوصيكم الله وصية منه، فلما حذف الفعل والفاعل الظاهر، أتى به مؤخرا مع بعد المفعول المطلق، أو مفعول به لمضار، لأن { مضار } اسم فاعل شبه مخالفة وصية الله بكونه يضرها، والمضارة إنما تتحقق فى الورثة وغيرهم لا فى الوصية، أو ذلك من المجاز العقلى، بأن تكون المضارة حقيقة، لكن التجوز فى تعلقها بالوصية، وفى الوجهين مبالغة فى الزجر عن المضارة، ويدل لكون وصية مفعولا به لمضار. قرأ الحسن غير مضار وصية بجر وصية، وإسقاط تنوين مضار، والمعنى على المفعولية أن الله جل وعلا قد أوصى نبيه أم للميت ثلث ماله فقط. الحديث ان الله جعل لكم ثلث أموالكم بعد وفاتكم فلا تخالفوا هذه الوصية بالزيادة الموهمة الثبوت بالاحتيال، ولا تضروا الورثة بها، أو أن الله جل وعلا قد أوجب وصية الأقرب إلا ما نسخ منها بالإرث أو الحديث

" أنه لا وصية لوارث "

فلا تخلفوا هذه الوصية بتركها ولا تضروا أصحابها بتركها أو أن الله جل وعلا قد أوصى بالأولاد فلا تخالفوا وصيته بالترك، ولا تضاروهم به، أو لا تخالفوها، وتضاروا غيرهم، بالإسراف فى الوصية والإقرار، الموهمين الصحة بالاحتيال، أو المراد هذه الوصايا كلها. { والله عليم } بمصالح العباد، ومضارهم فيما يفرض عليهم من الأحكام، وبمن يجوز ومن لا يجوز، فذلك تهديد للذى يضار، وإرشاد إلى الإذعان لأحكامه تعالى. { حليم } لا يعاجل بالعقوبة، وخصت السنة من الورثة المذكورين القاتل والعبد والأمة والمخالف بالملة، فإنهم لا يرثون.

[4.13]

{ تلك } الأحكام المذكورة من أمر النكاح واليتامى وأولى القربى والمساكين وما بعده من الوصايا والمواريث. { حدود الله } أحكامه الممنوع مجاوزتها. { ومن يطع الله ورسوله } يفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه فى الميراث وغيره. { يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها } أفرد الضمير المحل فى { يطع } ويدخله نظرا للفظ من جمع خالدا باعتبار معناها، ونصب خالدين على أنه حال مقدرة من الهاء، وليس حالا من جنات الموصوفة بالجملة، ولا نعتا لها لأن النعت والحال ونحوهما إذا جرين على غير ما هن له برز الضمير فيهن، وهنا لم يبرز، ولو برز لقيل خالدين هم، وأجاز الكوفيون ألا يبرز إذا لم يكن لبس، كما هنا، وكذا خالدا حال من هاء يدخله، مقدرة لانعت ل " نارا " لعدم البروز، إذ لم يقل خالدا هو، وأجازه الكوفيون لعدم اللبس. وقرأ غير نافع وابن عامر يدخله بالمثنات التحتية فى الموضع، أى يدخله الله. { وذلك } المذكور من دخول الجنات والخلود فيها، أو ذلك الخلود. { الفوز العظيم } الذى لا يعد غيره فوزا بالنسبة إليه، وذلك باعتبار حظوظ النفس، وإلا فحلاوة الطاعة وحب الله أعظم.

[4.14]

{ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده } فى الوصية أو قسم المواريث أو غير ذلك بأن آمن وأقر وخالف أو بأن أنكر. { يدخله نارا خالدا فيها } فالآية دليل على خلود الفاسق، ولا دليل مسلم على تخصيص الخلود بالمنكر، فقول الضحاك المعصية هنا الشرك وقول الكلبى إنها استحلال غير ما أحل الله، وهو شرك، دعوى لا دليل عليها، وعن ابن عباس رضى الله عنه من لم يرض بقسمة الله ويتعد ما قال، يدخله نارا خالدا فيها، والفاسق يسمى غير راض، ويسمى متعديا كما يسمى المشرك بذلك. وذلك كلام مشهور بين الصحابة وغيرهم، وفى الحديث يطلقان على الموحد أنه راض بقضاء الله وغير راض. { وله عذاب مهين } فى النار.

[4.15]

{ واللاتى يأتين الفاحشة } الزنا، أى يفعلنها. وقرأ ابن مسعود يأتين بالفاحشة وشاعت الفاحشة فى الزنى لزيادة قبحه على أكثر القبائح. { من نسآئكم } جنس النساء الموحدات وحكم نساء المشركين كحكمهن. { فاستشهدوا } ممن قذفهن. { عليهن أربعة } رجالا أربعة عدولا ولا يجوز النساء مع الرجال. { منكم } من المسلمين أى اطلبوا شهادتهم هل كانت وحصلت والخطاب للمسلمين مثله فى نسائكم، وبلى ذلك الحكام من المسلمين ولذلك قيل الخطاب للحكام، وقيل الخطاب للأزواج فى المواضع الثلاثة، لكن يراد فى قوله { منكم } من جنسكم وكذا الخلاف بعد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه إنما جعل الله الشهود أربعة مسترا يستركم به دون فواحشكم. وذلك تغليظا على المدعى وستر على العبادة، كما اشترط لذلك أيضا أن يرى هن فى هن كالمرود فى المكحلة، وليس كما قيل إنهم كانوا أربعة، ليكون اثنان على كل منهما. { فإن شهدوا } عليهن بالزنى. { فأمسكوهن فى البيوت } سجنا لهن، لأن بروزهن داع للزنا، فإن سجن فى البيوت لم يلتقين بالرجال فلم يزنين. { حتى يتوفاهن الموت } أى يستكمل الموت أو ملك الموت، عدد أنفسهن ومدتهن بأن بلغ أجلهن، أو يقبض الموت، أو ملك لموت أوراحهن، وإسناد التوفى بمعنى استكمال العمر مجاز على الوجهين، وبمعنى القبض حقيقة لملك الموت مجاز للموت. { أو يجعل الله لهن سبيلا } يعلمه الله، ولما نزلت الآية الرجم وآية الجلد علمنا أن السبيل عند الله الرجم والجلد، قال عبادة بن الصامت

" كان نبى الله، صلى الله عليه وسلم. إذا نزل عليه حكم كرب لذلك وتربد وجهه فأنزل الله عليه ذات يوم، فبقى كذلك فلما سرى عنه قال " خذوا عنى خذوا عنى "

ناپیژندل شوی مخ