هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
وأجاز مالك أن يتزوج العبد أربعا لهذه الآية، وقيل ما ظرفية مصدرية، وفاعل طاب عاد إلى النكاح، أى ما دام النكاح طيبا لكم، أى ما دمتم تستحسنونه، وإلا لأضعف فيه من هذه الجهة، إلا بالنسبة إلى الوجه الذى فسرنا عليه أولا، وعليه فيتعين أن يكون من النساء متعلقا بانكحوا، ومن للابتداء، وتجوز على الوجه الأول هذا، وتعليقه بمحذوف حال من ما أو ضميرها، وعلى هذا الوجه يكون مثنى مفعولا لانكحوا، وفيه ضعف من هذه الجهة، لأنه لا يكون مفعولا، بل حالا، أو نعتا لا غيرهما إلا شاذا، وقد يجعل مفعول انكحوا محذوفا، ومثنى حالا منه، أى فانكحوا من النساء ما شئتم ما دمتم تحبون النكاح، وفى ذلك فائدة، وهو الترغيب للرجل، والخض على التزوج ما دام كذلك، ليحصن فرجه، وإذا زال عن ذلك فلا بأس بترك التزوج، وقيل التزوج على كل حال أفضل. { فإن خفتم ألا تعدلوا } بين المرأتين أو الثلاث، أو الأربع. { فواحدة } أى فتزوجوا وانكحوا، واختاروا واحدة، وقرأ فواحدة بالرفع، أى فالكافى واحدة، أو فالمقنع واحدة، فهو خبر لمحذوف ويجوز أن يكون فاعل لمحذوف، أى فتكفيكم واحدة، وعليه فإنما كانت الفاء مع أن المضارع يصلح شرطا، لأنه محذوف، فلا يعلم أن واحدة مرفوع بالجواب، وأنه من جملة الجواب، لا بالفاء، وقدر المضارع مرفوعا لأن الماضى شرط إلا يظهر جزمه فألغى الجار من عن الجواب، أو يقدر الجواب مضارعا مجزوما بلا فاء، ولما حذف قرن الفاعل بالفاء دلالة عليه.
{ أو ما ملكت أيمانكم } من الإماء تتسرونهن بلا عدد ولا عدالة بينهن، ولا وجوب ترك العزل، فيجوز عزل الماء عنها، ولو كرهت، ولا مهر لهن، ودلت الآية على ذلك كله، أى إن خفتم عدم العدل، فتزوجوا واحدة، أو من لاعدالة له ولا حق له فى الوطء ولم يذكر فيما ملكت اليمين عددا فلا حد له، وهن بمنزلة امرأة واحدة لا عدل بينهن وخص اليمين لاختصاصها بمناولة المحاسن. { ذلك } المذكور من الاقتصار على الواحدة أو التسرى، ومثلهما جمع الواحدة إلى التسرى، أو من عدم الزيادة على أربع. { أدنى } أقرب. { ألا تعولوا } أى إلى أن لا تعولوا، أى إلى أن لا تميلوا، أو من أن لا تميلوا، كذا فسر الجمهور العول بالميل، وبه قال ابن عباس وعائشة، وهو الصحيح، يقال عال الميزان، إذا مال، وعال الحاكم إذا جار، وعالت الفريضة مالت عن حد السهام المسماة، وقد علمت أن إلى مقدرة، أو من قبل أن لا تعولوا، ومن التى تقدر ليست تفضيلية، بل مثلها فى قولك دنوت من زيد، ويجوز تقدير اللام، أى لأن تعولوا، وليست لام التعليل، أو الصيرورة، وأصل العول مطلق الميل، وخص فى العرف بالميل إلى الجور وقال الشافعى ألا تعولوا، معناه أن لا يكثر عيالكم، ورده الزجاج، وأبو بكر الرازى، والجرجانى بمعنى الذى بمعنى كثر العيال، عال يعيل، بالياء، لا عال يعول بالواو، وأجيب بأن الشافعى فسره بالملزوم، وإنه يقال عال الرجل عياله يعولهم، أى عالج مئونتهم، أى وأدنى أن لا تشتدوا فى علاج المئونة، أى وأدنى أن لا يكثر عيالكم، فضلا عن أن تشتدوا فى علاجها، فنفى شدة علاج المئونة، وأراد نفى ملزومها، وهو قلة العيال، لكن الشدة غير مصرح بها فى الآية، بل دل عليها المقام، لأن ترك العدل عن ثقل ما يحصل به العدل، والواحدة مثلا لا شدة غاليا، فى علاج مئونتها أجاب عنه أهل مذهبه بذلك، لقول عمر رضى الله عنه لا تظنن بكلمة خرجت من فم أخيك سوءا وأنت تجد لها فى الخير محملا صحيحا. والحديث
" احملوا الكلام على أحسن وجوهه "
، وحديث
" إن الكلام ظاهرا وباطنا، فاحملوه على الأحسن "
ويدل لتفسير الشافعى من حيث المعنى، قراءة طاووس وطلحة بن مطرف، أن لا تعيلوا - بضم التاء - ويقال أعال الرجل صار ذا عيال كثير، والمراد بالعيال الأزواج أو السرارى، أو الأولاد، ولا يخفى أن مئونة السرية ليست كمئونة الزوجة، وأنه إذا باع السرية وأخرجها من ملكه لم تبق عليه نفقتها، بخلاف الزوجة المطلقة، وإن له العزل عنها عند نزول الماء، وإنه لا حق لها فى الجماع، فلا يكثر ولدها، ويدل الشافعى ما ذكره الأزهرى عن عبد الله بن زيد بن أسلم فى قوله " لا تعولوا " أنه بمعنى لا يكثر عيالكم. قال الأزهرى من العرب الفصحاء من يقول عال يعول إذا كثر عياله وهى لغة حمير.
[4.4]
{ وآتوا النسآء صدقاتهن نحلة } الصدقات بفتح الصاد وضم الدال المهور، والمفرد صدقة بذلك الضبط، وذلك لغة الحجاز، وقرئ صدقاتهن بفتح الصاد وإسكان الدال تخفيفا من ضمها، كسمرة بفتح السين وإسكان الميم، فى سمرة بفتحها وضم الميم. وقرأ قتادة صدقاتهن بضم الصاد وإسكان الدال جمع صدقة، كغرفة، وقرأ مجاهد وابن أب عبلة صدقاتهن بضم الصاد والدال، وإما ضم الصاد من السكون إتباعا للدال، كغرفات، بضم الغين والراء فى جمع غرفة بضم الغين وإسكان الراء، أو جمعا لصدقة على لغة من يضم الصاد والدال، كما قرأ ابن وثاب والنخعى صدقاتهن بضمهما مع الإفراد. والنحلة العطية عن طيب نفس، بلا توقع عوض وإعطاء المرأة صداقها واجب يدان به، ويكون بطيب نفس، وبل مطالبة من المرأة، وكيف إذا طلبت؟ وتفسير قتادة وابن جريح وابن زيد { النحلة } الفريضة تفسير بالواقع، لا بالوضع اللغوى، وذلك أن إعطاء الصداق للمرأة فريضة، وليس النحلة فى اللغة الفريضة، وكذا تفسير ابن عرفة له بالدين تفسير بالواقع، لأنه دين يدان به لله لا بالوضع اللغوى، إذ لم يوضع بمعنى الدين ولا نسلم أن انتحل تدين بل بمعنى تناول الشىء بقلبه، أو جارحته والظاهر أن مراد هؤلاء أنه موضوع لغة للدين وللفريضة، ونصب نحلة على المفعولية المطلقة، لآتوا، لأنه بمعنى إيتاء، أو على الحالية من واو آتوهن بمعنى ناحلين، أو من صدقة بمعنى نحلة منحولة، وعلى هذا الآخر الناحل الأزواج والأولياء، والناحل الله، أى نحلة من الله وتفضلا بها عليهن، إذ فرضها لهن، وعلى الذى قبله الناحلون الأزواج، والأولياء. وعلى تفسيره بالديانة يكون حالا من الواو، أو مفعولا لأجله أى متدينين، أو تدينا أو حالا من صدقات والخطاب فى أتوهن للأزواج، وقيل للأولياء، لأن العادة فى الجاهلية أن يأكل الولى صداق وليته، فإذا ولدت للرجل بنت قيل له هنيا لك النافحة، أى المكثرة لمالك، بضم صداقها إليه، واختير الأول لأنه لم يجز للأولياء ذكر وحر للأزواج وعليه الأكثر، قال عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" إن أحق الشروط أن يوفى ما استحللتم به الفروج "
قال صهيب رضى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ناپیژندل شوی مخ