634

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

الآية وهو الحث على النظر فى سوء عاقبة الماضين، وهذا الحث بيان للمكذبين الحاضرين سوء عاقبتهم، لمشاركتهم الماضين فيه، فإن هذا الحث مع كونه بيانا للمكذبين هو أيضا هدى وموعظة للمتقين، وقيل إلى ما لخص من أمر المنقين والتائبين والمصرين قال فى الناس للجنس وعليه أيضا فحمله قد خلت معترضة للحض على الإمام، والتوبة، والبيان الدالة المزيلة للشبهة الحاصلة. { وهدى } إرشاد من الضلال. { وموعظة } كلام زاجر، عما لا ينبغى فى الدين. { للمتقين } من الناس هذا نسب لكون الإشارة إلى القرآن، ويكون الناس مرادا به المؤمنون والكافرون.

[3.139]

{ ولا تهنوا } أى لا تضعفوا عن الجهاد، بما أصابكم يوم أحد. { ولا تحزنوا } على من قتل منكم يوم أحد أو جرح، نزلت الآية فى التسلية عما وقع بأحد. { وأنتم الأعلون } بالغلبة على المشركين إن كنتم مؤمنين، فى عاقبة الأمر فهذه بشارة بالنصر، والغلبة وتقوية لقلوبهم، لأن أمر الشرك باطل زهوق، والواو للاستئناف، أو الحال، المقدرة لكن هذا التقدير يفيد إنزال الجملة كما لو قيل لك جىء مكرما، وأريد جىء مقدرا للإكرام، ويجوز أن يكون المعنى وأنتم الأعلون شأنا، لأنكم على الحق، وهو على الباطل وقتالكم لله، وقتالهم للشيطان، وقتلاكم فى الجنة، وقتلاهم فى النار، أو أنكم أصبتم منهم يومد بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد، فالحال فى هذه الأوجه محكية، بمعنى أنكم قد نلتم ذلك العلو، أو مقارنة بمعنى أنكم متصفون الآن، بذلك العلو الماضى، وكذا فى قول ابن عباس إنه إنهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الشعب، فأقبل خالد بن الوليد بخل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم

" لا تعل علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك "

، وتأهب نفر من المسلمين، رماة فصعدوا الجب ورموا حتى هزموهم، فذلك قوله تعالى { وأنتم الأعلون }. { إن كنتم مؤمنين } وعلى قول ابن عباس هذا، وغيره يكون قوله { إن كنتم مؤمنين } شرطا فى تحقق العلو والأنتفاع به، أى إن كنتم مؤمنين حقا، فقد حصل لكم الغلبة، بالنفر الصاعدين الجبل، وإلا لم تنتفعوا بها فكأنها غير واقعة، وكأنكم غير عالين، أو شرطا فى النهى عن الوهن، والحزن، لأنه إن لم يتحقق إيمانهم وهنو ا وحزنوا، فجواب { إن } محذوف دل عليه لا تهنوا، ولا تحزنوا، أو قوله { وأنتم الأعلون } ، والإيمان التوحيد، وامتثال الأمر واجتناب النهى هنا، وقيل بمعنى التصديق بما يعبدهم والله ويبشرهم به من الغلبة على المشركين، فيما بعد.

[3.140]

{ إن يمسسكم } يوم أحد. { قرح } جرح، وقيل قتل، وبالأول قال مجاهد، وقرأ حمزة والكسائى وعاصم فى رواية ابن عباس عنه، بضم القاف وهم لغتان بمعنى واحد كالضعف والضعف، وقرأ أبو السماك بفتح والراء وهو لغة ثالثة بمعناها وكذا قرئك قرح الثانى بثلاث لغات، وقيل بالفتح تبع القاف لسكون الوسط مع كون حرف الحلق غير فاء الكلمة، وقيل الجرح بفتح الجيم وإسكان الراء مصدر وبضمها وإسكان الراء اسم للأثر الحاصل به، وقيل بالضم ألم الجراح وبالفتح الجراح، أعنى الآثار. { فقد مس } منكم. { القوم } أى المشركين فى بدر. { قرح مثله } فلم يضعفوا، ولم يجبنوا، ولم يمنعهم ذلك عن معاودة القتال، فأنتم أولى بأن لا تضعفوا ولا تجبنوا، ولا تحزنوا، وبأن تعاودوهم بالقتال، ومعنى المماثلة مطلق وقوع جنس القرح والانهزام، ولو تفاوت ذلك، فإن المشركين وقع فيهم الضر، ببدر أكثر مما فى المسلمين بأحد، وقيل للسان بأحد ومعنى المماثلة ما ذكر، فإن الضر الواقع فى المسلمين أقل مما فى المشركين، وقد مر الكلام فى ذلك، وقد قال من قال قتل من المسلمين فى أحد سبعون وأسر سبعون، وقد جرحوا سبعين، وقتلوا خمسا وسبعين. وقيل المراد بالمماثلة الإخبار بالكثرة حتى قاربت المساواة فى أحد، لولا مخالفة الرماة ما حد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى

ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون

بل قيل قتل من المشركين يوم أحد سبعون رجلا أيضا منهم صاحب لوائهم، وهو طلحة بن أبى طلحه قتله على فأخذ اللواء عثمان بن أبى طلحة فقتله حمزة، ثم أخذه أبو سعيد بن أبى طلحة فرماه سعد بن أبى وقاص بسهم فمات مكانه، فأخذه نافع بن طلحة فقتل أيضا وكان على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبى جهل، وعلى مقدمتهم سفيان بن أمية. { وتلك الأيام نداولها بين الناس } نجعلها دولا بينهم يوم لفرقة، ويوم لأخرى، فكان الدولة للمؤمنين يوم بدر، وللمشركين يوم أحد، والإشارة إلى أيام الدنيا، وأيام القتال فيها، وتلك مبتدأ، والأيام تابع له، ونداولها خبرا، وتلك الأيام مبتدأ، والأيام خبر، ونداولها حال من الأيام، والمراد بالناس المؤمنون والكافرون، لأنه يد للمؤمن على الكافر، وللكافر على المؤمن، وللكافر على الكافر، وللموحد على الموحد. { وليعلم الله الذين آمنوا } عطف على محذوف، أى نداولها بين الناس ليثاب الصابر المصاب المحق والمصيب المحق، وينتقم الله من الظالم بالظالم وبالمحق، وليعلم الله الذين آمنوا، أو متعلق بمحذوف اى وفعلنا ذلك ليعلم الله الذين آمنوا أى ليعلم الذين آمنوا وإن فسر الناس بالمسلمين والكافرين الذين وقع الدول بينهم تارة للمؤمنين وتارة للكافرين، فالتقدير نداولها بين الناس ليتميز الثابت على الإيمان من الذى على حرف، وليعلم الله الذين آمنوا منكم والله عالم بكل شىء على الإطلاق بلا أول، ولا آخر، وليس علمه تعالى حادثا، فالمعنى ليعلم الله الذين آمنوا إذا وجدوا وآمنوا، وذلك أنه إذا وقع شىء، فقد علم الله بوقوعه، كما علمه قبل وقوعه، ولك أن تفسر العلم بالتمييز لأنه سبب التمييز، فتعلقه بمحذوف، أى وقولنا ذلك لتمييز الذين آمنوا ولك أن تقول ذلك كناية عن تحقق الذين آمنوا، لأنه يلزم من تحققهم علمه به وقيل فى الكلام حذف مضاف، أى وليعلم أولياء الله، والكلام فى التعليق على حد ما مر، أى فعلنا ذلك ليعلم أولياء الله الذين آمنوا أو ليثاب إلخ وليعلم أولياء الله.

. إلخ، وحكمة الحذف تفخيم أمر الأولياء بنسبة علمهم إلى الله، والمراد بالذين آمنوا الذين أخلصوا فى إيمانهم، والدولة تطلق فى غلبة المؤمن والكافر، وقيل أصلها فى أن يكون الكافر غالبا، وأما المؤمن فيعبر فى كونه غالبا بالنصر، ويناسبه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

ناپیژندل شوی مخ