622

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

، لأحياء من العرب حتى أنزل الله { ليس لك من الأمر شىء } الآية، وسماهم فى رواية يونس اللهم العن رعلا، وذكوان، وعصبة عصت الله ورسوله.

ثم قال ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل { ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } ، وهذه الأحاديث تدل على أنه ليس قوله { أو يتوب عليهم أو يعذبهم } عطفا على يكتب وأنه ليس قوله { ليس لك من الأمر شىء } معترضا، بل يتوب منصوب بأن مضمرة جوازا، أو عاطفة لمصدره على الاسم الخالص قبله عطف خاص على عام، وهو { الأمر } أو { شىء } أى ليس لك من أمرهم أو توبة الله عليهم، أو تعذيبهم شىء، أو ليس لك من الأمر شىء أو توبته عليهم، أو تعذيبهم، وعلى الوجهين فالمعنى إنك لا تملك أن يتوب الله عليهم، ولا أن يقبل توبتهم، إن حاولوها، ولا أن لا يتوبوا ولا يقبلها، ولا إيقاعهم فى العذاب ولا تنجيتهم منه، بل شأنك الإنذار والجهاد، ولا يلزم أن لا ينهى الإنسان عن الشىء إلا إن اهتم به واشتغل به فليس صلى الله عليه وسلم مشتغلا بذلك كله، بل ببعضه، وهو تعذيبهم إن اهتم بدعائه عليهم، أو دعا. وقد يقال اشتغل بذلك كله، إذ روى أنه قال

" اللهم اغفر لهم، اللهم اهدهم "

وروى أنه دعا عليهم، أو اهتم - كما مر ذلك - فلو لم يهتم لكن علم الله منه الاغتياظ لحمزة فمنعه تقوية لعصمته وطهارته، وقد نهاه عن الشرك ولم يهتم به قال

لئن أشركت ليحبطن عملك

على ما يأتى إن شاء الله، ولو أعلمهم صلى الله عليه وسلم أن يفعل، لكن أرشده الله إلى الأفضل وهو الترك، ويجوز كون { أو } بمعنى إلا، أى ليس لك من الأمر شىء إلا أن يتوب عليهم فتسر بالتوبة، أو يعذبهم فتتشفى منهم، وعلى كل حال فالتوبة عليهم بالإسلام، وتعذيبهم يترتب على الإصرار، وقيل يتوب معطوف على يكب، ويقطع، وجملة { ليس لك من الأمر شىء } معترضة بين المعطوف عليه والعاطف، والتعذيب فى الآية تعذيب الأخرة وتعذيب الدنيا بالقتل والأسر، وأكد التعذيب وعلله بقوله { فإنهم ظالمون } لأنفسهم بالشرك والمعاصى.

[3.129]

{ ولله ما فى السماوات وما فى الأرض } إن ما فى السماوات وما فى الأرض ملك لله، ومخلوق لله، وعبيد لله لا لغيره، وهذا إلى قوله { والله غفور رحيم } تأكيد لقوله

ليس لك من الأمر شىء

أى فله أن يفعل ما يشاء فى ملكه والغفران والتعذيب بمشيئته. { يغفر لمن يشآء } الغفران له إن يوفقه للتوبة. { ويعذب من يشآء } تعذيبه بأن لا يوفقه. قال الحسن البصرى يغفر الله لمن يشاء بالتوبة، ولا يشاء أن يغفر إلا للتائبين ويعذب من يشاء، ولا يشاء أن يعذب إلا المستحقين للعذاب وعن عطاء يغفر لمن يتوب إليه، ويعذب من لقيه ظالما، وليس من الحكمة أن يعذب المطيع الموفى، وليس منها أن يرحم العاصى المصر، وقد انتفى الله من أن يكون ظالما، وعد من الظلم النقص من حسنات المحسن والزيادة فى سيئات المسىء، وليس من الجائز عليه ذلك خلافا للأشعرية فى قوله يجوز أن يدخل الجنة جميع المشركين والنار جميع الأبرار، وقد أخطأوا فى ذلك، لا يجوز ذلك ولو شخص واحد { والله غفور } ستار الذنوب. { رحيم } منعم بالجنة وذلك بفض منه وذكره بعد ذلك { يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء } لأنه على سعة فضله ورحمته، سبقت غضبه.

ناپیژندل شوی مخ