491

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

" النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له، ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل شيئا لم يرد البخيل أن يخرج "

رواه أبو هريرة، وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال

" إنه لا يأتى بخير، وإنما يستخرج به من البخيل "

وإنما نهى لأنه يأتى بالعبادة المنذر ربها تكلفا لا نشاطا أو معاوضة، ولا إخلاص فى ذلك، وقيل لأن الجاهل يظن به أنه يرد القدر كما يناسب ذلك قوله

لا يأتى بخير

والآية تدل على مدح النذر إذا أو فى به خالصه من طيب، وكذا مدحه بقوله { يوفون بالنذر } ، فكيف ينهى عنه؟ الجواب أن المنهى عنه ما فيه ظن رد القدر أو الممدوح الوعد بالطاعة بلا تعليق. { فإن الله يعلمه } فيجازى به خيرا إن كان فى طاعة وشرا إن كان فى معصية، فالآية وعد وتوكيد على الصدقة، التى على وجهها، ووعيد على المعصية فيها بإنفاق أو نذر فى معصية أو بمعصية، أو برياء أو من أو أذى، وإنما أفرد الضمير مع ذكر الإنفاق والنذر معا لأنه عائد إلى ما الصادقة على المنفق بفتح الفاء، والمنذور به على سبيل البدلية لا الشمول، كما يدل له لفظ أو، والحاصل أنه لم يذكر من اسماء التى يعود إليها الضمير من الجواب إلا واحدا وهو ما ولم يعطف على ما شئ حتى لو كان العطف بالواو هنا لصح الإفراد أيضا، إذ ليس العطف على ما فتبين لك ضعف ما يقال إن الإفراد للعطف بأو، لأن محل الإفراد مع أو هو أن يتعدد ما يرجع إليه الضمير، مثل زيد أو عمرو قائم، ولم يتعدد هنا إذا لم يقل ما أنفقتم نفقة أو ما نذرتم من نذر حتى لو قيل يعلمهما برد الضمير لقوله { نفقة } وقوله { نذر } لكان الضمير عائد إلى غير ما لكن إلى بيانها، وقيل الضمير لنذر ويقدر للنفقة، أى وما أنفقتم من نفقة فإن الله يعلمها أو يعلمه بعوده إلى ما، أو ما نذرتم من نذر فإن الله يعلمه. { وما للظالمين } لأنفسهم أو لها ولغيرها فى إنفاقهم بالمن والأذى، أو بالرئاء أو فى المعاصى، أو بإنفاق الحرام، أو بصرف الصدقة الواجبة عن مستحقها، أو بمنع الإنفاق الواجب، وعدم الوفاء بالنذر. { من أنصار } يمنعونهم من عقاب الله، جميع نصير كشريف وأشراف وحبيب وأحباب.

[2.271]

{ إن تبدوا الصدقات } تطهروها بلا قصد رئاء ونحوه مما يبطلها. { فنعما هى } أى نعم شئ هى، فما نكرة موصوفة، وقوله { وهى } خبر لمحذوف عائد إلى الصدقات على حذف مضاف، أى فنعما أبداها وما فاعل وقوله { هى } مخصوص بالمدح أو ما تمييز، والفاعل مستتر مفسر به وهى مخصوص، أو نعم وفاعلها خبر لقوله هى، وإنما كسرت النون والعين لأنه فى الأصل نعم بوزن علم، نقلت كسرة العين للنون، ولما أدغمت ميه فى ميم ما النفى ساكنان فكسر الأول وهو العين ليجانس النون، ولأن الكسر أصل التخلص من التقائهما، أو هو لغة من يقول نعم الرجل بكسر النون والعين باتباع النون للعين بعده، قال سيبويه هو لغة هذيل، وذلك قراءة ورش عن نافع، وقراءة عاصم، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائى بفتح النون وكسر العين على الأصل، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وقالون عن عاصم وغيره عن نافع بكسر النون وإسكان العين، واختاره أبو عبيدة، وقال إنه لغة النبى صلى الله عليه وسلم إذ قال

" نعما المال الصالح للرجل الصالح "

، رواه بسكون العين وفيه التقاء الساكنين، والأول غير حرف مد قال المبرد لا يقدر أحد أن ينطق بمثل ذلك وإن رام ذلك فقد حرك الأول ولم يشعر، ووافقه الزجاج والفارسى، وإنما جاز ذلك عند حرف المد، لأن مده يصير عوضا عن حركة. قال الفارسى، لعل أبا عمر وفى الآية والنبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث، حرك العين بحركة خفيفية مختلسة، فظن السامع أنها إسكان، وقد روى عن أبى بكر وأبى عمرو وقالون كسر النون وإخفاء حركة العين، وقد روى عن أبى بكر وأبى عمرو وقالون كسر النون وإخفاء حركة العين، قال الدانى هذا أقيس، وورد النص عنهم بالإسكان، والذى فى النساء مثل ما هنا فى جمع ذلك من القراءة، والمراد بالصدقات صدقات التطوع عند الجمهور بدليل قوله تعالى. { وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } لأن الزكاة إظهارها أولى كسائر الفراض، وإعطاؤها لا يجوز لغير الفقير، ولما قال { خير لكم } ، علمنا أن إعطاءها لغير الفقير جائز، فهى نفل فذلك أن خيرا اسم تفضيل، ولفظ هو عائد إلى الإخفاء، لأنه فى مقابلة إن تبدوا الصدقة، ويجوز عوده إلى المذكور وهو الإخفاء والإيتاء للفقراء، وتؤتى مجزوم بالعطف على الشرط أو منصوب عطفا لمصدره على المعنى، أى وإن يكن منكم إخفاءها وإيتاءها الفقراء، وأكثر العلماء على أن إخفاء التطوع أفضل، لأنه بعد من الرئاء والسمعة، وفى الحديث

ناپیژندل شوی مخ