489

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

، رواه أبو هريرة، وعن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم

" أنفقى ولا تحصى فيحصى عليك، ولا توعى فيوعى عليك الله "

، أى ولا تجعلى مالك فى وعائك مانعة له عن الإنفاق، وعنه صلى الله عليه وسلم

" يد الله ملاء لا يغيضها نفقة الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع "

، أى قضى بالأرزاق فى الأزل قبل أن يخلق الماء، والخفض كناية عن تقليل الرزق، والرفع عن تكثيره، ليناسب الرفعة التكثير المرغوب فيه أو بالعكس، لأن الكثير يخفض الميزان، والمضارع للحال تصوير للمستقبل منزلة الحاضر لتحققه، وروى الحسن عن كعب بن عجزة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له

" يا كعب الصلاة برهان، والصوم جنة، والصدقة تطفى الخطئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب الناس غاديان فغاد فمشتر رقبته فمعتقها، وغاد فبائع رقبته فموبقها ".

[2.269]

{ يؤتى الحكمة من يشاء } وهى تحقيق العلم وإتقان العمل، وقيل هى أن يحكم عليك داعى الحق لا خاطر النفس، وأن تحكم عليكم قوانين الديان لا زواجر الشيطان، وقيل هى الإصابة فى القول والفعل، وقال ابن عباس الحكمة علم القرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه. وقيل القرآن والعلم والفقه، وقيل العلم النافع المؤدى إلى العمل. وقال السدى النبوة لأن النبى يحكم بين الناس، وقيل الورع، والعلماء ثلاثة علماء بأحكام الله فقط وهم علماء الفتوى، وعلماء بالله فهم الحكماء، وعلماء بالقسمين وهم والكبراء، فالأول كالسراج يحرق نفسه ويضيئ للناس، الثانى أفضل لإشراق قلبه بمعرفة الله ونور جلاله إلا أنه كالكنز تحت التراب لا يصل إليه غيره، والثالث كالشمس تضئ العالم أو هى فى نفسها تامة. والحكمة المنع، ومنه حكمة الدابة لأنها تمنعها، وقدم المفعول الأول وهو الحكمة على طريق التقديم للاهتمام، ودل المفعول الأول هو من أوله قوله { ومن يؤت الحكمة } إذا أناب ضمير من ونصب الحكمة، والأصل فى باب أعطى وكسى ألا ينوب الثانى، ودل عليه أيضا أن من هو الفاعل معنى لأنه الأخذ، قرأ يعقوب والأعمش { يؤت } بكسر التاء وعلى هذا فالضمير عائد إلى الله والمفعول الأول محذوف، أى ومن يؤته الله، والفاعل الذى ناب عنه المفعول فى القراءة الأولى ضمير الله. { فقد أوتى خيرا كثيرا } نكر خير للتعظيم، وأفاد التكثير بقوله { كثيرا } وهو تلك الحكمة، إذ توصله إلى خير عظيم كثير لا يفنى. { وما يذكر إلا أولوا الألباب } أى إلا ذوا العقول المعتبرة، وهى الكسبية العاقلة عن الله أمره ونهيه، فتجانب الهوى والنفس والشيطان، والتذكر الاتعاظ بأمر الله ونهيه وآياته، أو التفكر، شبه التفكر بالتذكر لأنه يستخرج بفكره علما كأنه كان عالما له فنسيه إذ أودع الله فى قلبه العلم بالقوة.

[2.270]

{ وما أنفقتم من نفقة } أكد عموم النفقة بمن كأنه قال نفقة قليلة أو كثيرة، جيدة أو ردية، حلال أو حرام، واجبة أو نافلة، أنفقتموها فى حلال أو حرام، جهرا أو سرا أو ذلك أن ما شرطية، والشرط يشبه النفى، لأنه تعليق لا إخبار بوقوع، فالوقوع غير محقق بحسب ظاهر الشرط، ومن بعد النفى تزيد العموم، فعلى كون من مؤكدة يكون نفقة بدلا من ماء، وما مفعول لأنفقتم، والمشهور أن من فى مثل ذلك للبيان، ومع ذلك تزيد العموم أيضا كأنه قيل بها أى شئ يسمى نفقة. { أو نذرتم من نذر } نذررا منجزا غير معلق بشئ مثل أن يقول لله عليه صوم شهر، و معلقا بشرط مثل أن يقول لله على كذا إن كان كذا أو إن لم يكن كذا، ويجب الوفاء فيهما بغير عصيان. وقيل لا يجب الوفاء إن لم يعلق، ومن نذر بمعصية وجب أن يحنث نفسه، ولزمته الكفارة بحنثه، وقيل تركها كفارة، وللنذر تقسيم آخر مفسر وغير مفسر، فالمفسر أن يقول لله على عتق رقبة أو حج أو نحو ذلك، وغير المفسر أن يقول نذرت لله ألا أفعل كذا أو أن أفعل كذا، أو لله على نذر. وعنه صلى الله عليه وسلم

ناپیژندل شوی مخ