هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ ذلك } الوعيد الذى هو غضب الله وعذابه العظيم أو ذلك الكفر بعد الإيمان، { بأنهم استحبوا } بالغوا فى الحب، { الحيوة الدنيا على الآخرة } عدى الحب بعلى لتضمنه معنى الاختيار والباء سببية { وأن الله لا يهدى القوم الكافرين } أى لا يوفق للإيمان من سبقت له الشقاوة.
[16.108]
{ أولئك } أى من صفة ذلك { الذين طبع الله على قلوبهم } خذلهم { وسمعهم وأبصارهم } شبه ترك التوفيق بالربط على الشىء والختم عليه كأنهم قد ألقى ستر على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فكانوا لا يدركون الحق ولا يتأملون فيه والسمع مصدر فلذا أفرده أو بمعنى الإذن وعلى هذا فأفرده لإرادة الجنس بقرينة أضافته لضمير الجماعة { وأولئك هم الغافلون } عما يراد بهم من غضب الله عز وجل وعذابه أو عن تدبر العاقبة أو مما خلفوا له من العبادة كما قال صاحب لامية العجم.
قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
وأل للكمل أى كاملوا الغفلة إذ لا أغفل ممن يغفل عما يوقعه فى النار مخلدا.
[16.109-110]
{ لا جرم } لا بد أو حقا { أنهم فى الآخرة هم الخاسرون } لأعمارهم إذ أفنوها فيما يوجب الوقوع فى النار تخليدا والخاسرون بتضييع النعيم المخلد والحور العين { ثم } عطف بثم لتباعد حال من يذكر عن حال من ذكر وتفاوت ما بينهما. { إن ربك للذين هاجروا } لله ولرسوله من مكة إلى المدينة كعمار أى إن ربك ثابت لهم بالولاية والنصر أو ناصر لهم أو غفور لهم { من بعد ما فتنوا } صدهم المشركون عن الإيمان بالعذاب كعمار أو من بعد ما أخرجوهم عن التوحيد بإكراههم على التلفظ بالكفر حتى تلفظوا به مطمئنة قلوبهم بتوحيد أو من بعد ما ردوا للكفر فارتدوا من قلوبهم ثم تابوا وهاجروا أو من بعد ما صنعوا من الهجرة فامتنعوا وهم قادرون عليها ثم هاجروا، وقرأ ابن عامر من بعد ما فتنوا بفتح الفاء والتاء أى من بعد ما فتنوا الناس عن الإيمان كعامر بن الحضرمى أكره غلامه جبر المذكور على الكفر ثم هاجر وأسلم مع جبر أو من بعد ما فتنوا أنفسهم بالكفر، { ثم جاهدوا وصبروا } على الجهاد وما يصيبهم من المشاق وعلى الإيمان والهجرة والطاعة، { إن ربك من بعدها } أى من بعد الفتنة المذلول عليها بقوله فتنوا أو من بعد جملة ما ذكر من مهاجرة وجهاد وصبر أو من بعد الهجرة أو الفعلة قيل أو من بعد التوبة، والكلام يعطيها وإن لم يجر لها ذكر صريح وهو صحيح { لغفور } لذنوبهم السابقة { رحيم } بهم يجازيهم على ما فعلوا بعد من الخير قال ابن اسحاق نزلت هذه الآية فى عمار بن ياسر وعياش بن أبى ربيعة والوليد بن الوليد، قال عياض ذكر عمار فى هذه غير قويم فإنه أرفع من طبقة هؤلاء وإنما هم ممن تاب ممن شرح بالكفر صدرا فتح الله به باب التوبة فى آخر الآية، وقال الحسن وعكرمة نزلت فى عبد الله بن أبى سرح كان قد أسلم وكان يكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أملى رسول الله صلى الله عليه وسلم غفور رحيم كتب عليم حكيم وإذا أملى عليه سميع حليم أو سميع بصير ونحو ذلك والنبى صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ولا يغيره لأنه صلى الله عليه وسلم أمى لا يحسن الكتابة فشك عبد الله بن أبى سرح فى الإسلام فقال كتبت غير الذى قال فلم يعبه على، فأزله الشيطان وألحقه بالكفر فارتحل لمكة فلما كان يوم فتح مكة أمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتله فاستجاره عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة وقيل لأمه فأجاره النبى صلى الله عليه وسلم فأتى به فأسلم، قيل وحسن إسلامه وهذا القول إنما يثبت على القول لبقاء الهجرة بعد فتح مكة وعلى أن الهجرة هنا هجر المعاصى وعلى أن الآية مدنية فى سورة مكية وكل ذلك ضعيف وكان بعض يسميه عبد الله بن سعد بن أبى سرح وهو الأصل فإنما نسبته إلى أبى سرح نسبة إلى الجد وهو من بنى عامر ابن الوليد، وقيل نزلت فى عياش بن ربيعة أخرى أبى جهل من الرضاعة وقيل هو أخوه لأمه وفى أبى جند بن سهل بن عمر بن الوليد ابن المغيرة ومسلمة بن هشام وعبد الله بن سنيه الثقفى فتنهم المشركون وعذبوهم فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ثم إنهم بعد ذلك هاجروا وجاهدوا وزعم بعض أن قوله تعالى ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب أليم نزل فى عبد الله بن أبى سرح وأنه منسوخ بقوله تعالى { ثم إن ربك للذين هاجروا } الخ لما تاب ويرد هذا القول أن الأخبار لا تنسخ، وذكر بعضهم أن قوله تعالى
من كفر بالله من بعد إيمانه
الخ. فى مولى عامر بن خلف الجمحى كان يهوديا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة يوسف فأتاه حين أصبح فأسلم فاطلع عليه أهله فضربوه حتى عاد إلى يهوديته، وعمار بن ياسر وأصحابه يعذبون بمكة فأعطاهم عمار وغيره بعض ما أرادوا فأنزل الله جل جلاله
إلا من أكره
ناپیژندل شوی مخ