هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
ثم رددناه أسفل سافلين
يريد الكافرين وقال فى قوله تعالى
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
هم المؤمنون استثنوا من أرذل العمر وقال عكرمة هم الذين قرءوا القرآن وقيل عمر الإنسان أربع سن النشوء وهو أول العمر إلى ثلاث وثلاثين وهو غاية سن الشباب وبلوغ الأشد وسن الوقوف وهو ما بعد الثلاث والثلاثين إلى أربعين وهو مدة لا يزيد فيها قوة بزيادة السن ولا ينقص بها وأما العقل فيتم بتمام الأربعين وسن الكهولة وهو ما بعد الأربعين إلى ستين يشرع الإنسان فيه فى النقصان لكن ينقص نقصا خفيفا لا يظهر وسن الشيخوخة وهو ما بعد ستين وفيه يتبين النقص ويقع الهرم والخوف فى الجملة. قال أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات "
رواه البخارى ومسلم وفى صحيحى الذى جعلته تماما لمسند الربيع بن حبيب زيادة فى ذلك { لكى لا يعلم } اللام لام الصيرورة كما يدل عليه قول ابن قتيبة أن المعنى حتى لا يعلم { بعد علم } أى بعد علمه بالأمور { شيئا } مفعول يعلم وذلك للهرم وكما يدل عليه قول الزجاج إن المعنى إن منكم من يكبر حتى يذهب عقله خرفا فيصير جاهلا بعد أن كان عالما وتحتمل البقاء على التعليل أى يرد إلى أرذل العمر لأجل أن لا يعلم شيئا فيصير بذلك كحاله فى الطفولية فى نقص عقل وقوة وقلة حفظ وسوء الفهم وفى كثرة النسيان وإن قلت إن من كان فى أرذل العمر قد يعرف شيئا فما معنى الآية، قلت المعنى أنه لا يعرف شيئا ما من الأشياء التى يحتاج فى معرفتها إلى تدقيق وكذا أو النفى عبارة عن قلة علمه لا نفى للعلم البتة أو المعنى لئلا يعلم زائدا على علمه السابق له وقد مر كلام ابن عباس وقيل العلم العقل أى لئلا يزداد عقلا بعد عقله الأول { إن الله عليم } بمقادير أعماركم وتدبير الخلق وبكل شىء وقيل عليم بما صنع بأوليائه وأعدائه { قدير } على ما يريد من إماتة الشاب أثناء الهرم وغير ذلك ولو حق الآية إلى أن تفاوت الآجال إنما هو بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم أو غلب بعضها تغليبا غير مفوت على قدر معلوم تنقضى حياتهم إلى ذلك القدر بتغليب بعض الأمزجة مع واسطة الملك ولو شاء لأحياهم مع عدم اعتدال المزاج ولو شاء لأماتهم مع اعتداله ولو كان الموت بمقتضى الطبيعة فقط كما قد يقوله كافر لم يبلغ التفاوت هذا المقدار من موت أحد شابا وآخر هرما.
[16.71]
{ والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق } وما ينتفع به من مأكول أو مشروب أو غيرهما فوسع على بعض وضيق على بعض ووسط لبعض وجعل أهل كل درجة متفاوتين ورزق بعضا نوعا من المال وبعضا نوعا آخر وبعضا كلا النوعين وجعل رزق بعض لذيذا شهيا ورزق بعضا خشنا ورزق بعضا متوسط وجعل بعضا يلى رزقه ورزق غيره كعياله ومماليكه وبعضا يلى رزقه فقط كما خالف بينكم فى الأعمار والعلم والجهل والعقل والصحة والسقم والحسن والقبح، وزمان الإيجاد وزمان الإماتة وغير ذلك بمقتضى الحكمة { فما الذين فضلوا } وهم السادات فإن السادات مع عبيدهم وإمائهم بعض ما شمله قوله والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق وما نافية والذين اسمها والباء فى قوله جل جلاله { برادى رزقهم } صلة للتأكيد فى خبر ما. وهذا أولى من إهمال ما، وكون الباء صلة فى خبر مبتدأ ورادى جمع مذكر سالم حذفت نونه للإضافة والمفرد راد اسم فاعل { على ما ملكت أيمانهم } من عبيد وإماء والمعنى ليس السادات يردون من أرزاقهم على مماليكهم إذا أنفقوا عليهم بل ما ينفقون عليهم أرزاق لهم أجراها الله على أيدى ساداتهم { فهم } السادات والمماليك { فيه } أى فى الرزق { سواء } مستوون فى أن لكل منهم رزقا مخصوصا هو به لا ينقص به ولا يزاد فيه سواء كان سيدا ومملوكا وإن رازق كل هو الله، كذلك ظهر لى ثم ظهر لى أن القاضى ذكره والحمد لله تبعا للزمخشرى وجملة هم سواء من لوازم قوله فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم أو مقررة له كما قال القاضى والفاءان عاطفتان ويصح الاستئناف وقيل المعنى أن الله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فلم تردوا رزقكم على مماليككم بإشراككم إياهم فيه أو تمليككموهم إياه ولم يرضوا بذلك حتى تكونوا أنتم وهم فيه سواء مشركة أو أملاك فكيف ترضون أن تجعلوا من هو مخلوق لله سبحانه ومملوك له شريكا له فى العبادة والأنعام والحرث وهو الصنم فذلك كقوله تعالى
ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت
إلخ وهو قول ابن عباس وجرى عليه الطبرى وعليه فالفاء عاطفة كما مر أو الاستئناف أو فيها معنى حتى الابتدائية أو معنى قولك ما كان كذا فضلا عن أن يكون كذا ومعنى فاء السببية الواقعة قبل المضارع فى جواب النفى ويجوز أن يكون المعنى أن الله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فلم تعطوا منه مماليككم مثل ما تعطون لأنفسكم فتستووا أنتم وهم فيه مع أنه ينبغى أن تفعلوا ذلك ولم تفعلوه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ناپیژندل شوی مخ