هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
قال السيوطى إنما سكت أصحاب الإمام الشافعى عن هذه المسألة لأنها من العلم الذى لا بصر جهله ولا ينفع علمه بل قال الشعرانى لا أدبار لأهل الجنة لأنه لا غائط فيها بل ترشح أبدانهم، ولولا أن فى الجنة جماعا وولادة لما جعل لهم ذكر وفى رواية عنه صلى الله عليه وسلم
" جامع ما شئت ولا ولد وإذا قام عنها عادت بكرا "
، وهى رواية إذا اشتهى الولد فى الجنة كان حمله ووضعه وسنه فى ساعه واحدة كما يشتهى. قال الترمذى اختلف أهل العلم فقال طاووس ومجاهد والنخعى فيها جماع لا ولادة، وأول إسحاق بن ابراهيم هذا الحديث بأنه قال إذا اشتهى ولكنه لا يشتهى ولذا روى فى حديث لقيط أن أهل الجنة لا يكون لهم ولد قلت ومثل هذا التأويل يقال فى جماع الدبر بأن لا يلقى الله اشتهاء فى قلوبهم وقال جماعة فيها الولادة إذا اشتهيت ورجحه الأستاذ أبو سهل الصعلوكى انتهى كلام الترمذى بالزيادة.
قال السيوطى عن أبى سعيد
" قلنا يا رسول الله إن الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لأهل الجنة؟ فقال إذا اشتهى الولد فى الجنة كان حمله "
، إلى آخر الحديث المتقدم قال لا منافاة بين أحاديث نفى الولد وأحاديث إثباته لأن المنفى ترتيب الولادة على الجماع والمثبت حصول الولد عند اشتهائه كما يحصل الزرع عند اشتهائه ولا زرع فى الجنة، انتهى بتصرف قال القاضى إنما قدم فيها تنبيها على أن الإنسان لا يجد جميع ما يريده فى الجنة انتهى قلت ليس الأمر كذلك لأن تقديمه إنما يفيد الحصر لو كان هو الخبر وليس بخبر، بل الخبر قوله لهم وأما قوله فيها فمتعلق بالاستقرار المحذوف أو بلهم لنيابته عنه { كذلك } أى مثل ذلك الجزاء { يجزى الله المتقين } وإنما قال كذلك مع أن ذلك هو نفس الجزاء لا مثل الجزاء لأن المراد أنه يجزيهم على الطريقة التى ذكرتها لكم لأنه ولو ذكر لنا ما ذكر نفهمه على حقيقته حتى نشاهده فى الجنة فإن كل ما فيها ليس من جنس ما فى الدنيا تحقيقا وإنما يمثل لنا تمثيلا فذكر الجنات والحرير والذهب ونحو ذلك أو الكلام كناية كقولك مثلك لا يبخل وهكذا فى مثل الآية وقد ذكرت فى مضع من هذا تفسير أكثر من ذلك، قيل وهذا يدل على أن قوله للذين أحسنوا إلى آخره وعد لا حكاية.
[16.32]
{ الذين } نعت للمتقين أو بدل أو بيان أو مفعول لمحذوف أو خبر لمحذوف { تتوفاهم الملائكة } تعصر أرواحهم وتجمعهم إلى الجنة كما مر { طيبين } طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصى لأن هذا مقابل لقوله ظالمى أنفسهم فكأنه قيل يموتون وهم مسلمون مجتنبون للكفر مؤدون للفرائض وقيل طيبهم كناية عن ذلك كله وعن اجتناب المكروهات وقيل طيبهم فرحهم وسرورهم واطمئنانهم عند الموت بالبشارة بالجنة وتسهيل سكرات الموت أو فرحهم بلقاء الله شوقا إليه { يقولون } أى يقول الملائكة عند الموت حال من الملائكة والرابط الواو أو حال ثانية من الهاء أو حال من المستتر فى طيبين وعليهما فالرابط الضمير المحذوف فإن التقدير على كل حال يقولون لهم { سلام عليكم } هو أو منهم أو من الله سبحانه وتعالى والمعنى لا ترون مكروها ذكر محمد بن كعب القرطبى وغيره أن الملك يأتى المؤمن فى الموت فيقول سلام عليك يا ولى الله الله يقرئك السلام ويبشره بالجنة { ادخلوا الجنة } بأبصاركم فإن المؤمن يفتح له باب إلى الجنة عند موته فيرى منزله كما عند قبره أو بأرواحكم فإن أرواح المؤمنين فى أجواف طير خضر ترعى فى الجنة أو المعنى أبشروا بدخولها أو المراد تقريب الدخول الآتى يوم القيامة أو التوفى الحشر للجنة كما مر فيكون هذا وما قبله بعد البعث فيكون الدخول حقيقة بالأجساد أو يقدر القول أى يقولون لهم يوم القيامة ادخلوا الجنة { بما كنتم تعملون } أى بسبب الأعمال التى وفقكم الله إليها منا منه وفضلا وليس المراد أن الأعمال موجبة لدخول الجنة فإنه لا واجب على الله عندنا معشر الأباضية والمالكية والشافعية والحنفية والحنبلية ولأن دخولها يكون بمجرد العلم بل يفضل الله كما ورد فى الحديث
" أنه لا يدخل الجنة أحد بعمله لوانا إلا بفضل الله ورحمته "
أى لا يكون متأهلا للجنة بعمله بل يدخلها من يدخلها بفضل الله ورحمته فلا منافاة بين الآية والحديث ولو أدخل الجنة أو النار الناس كلهم لكان عدلا وصوابا كذا قيل والذى أقول إن حكمته اقتضت دخول المطيع الجنة والعاصى النار وزعمت المعتزلة أو بعضهم أن الأصلح واجب على الله وإن أعمالهم توجب الثواب ويجوز أن يكون معنى الآية ادخلوا الجنة مقتسمين لها بحب أعمالكم ورد فى بعض الأخبار أن الله سبحانه يقول ادخلوا الجنة برحمتى واقتسموها بأعمالكم وإنه يكون للولى درجات ما بين الدرجتين ما بين السماء والأرض وإن العبد ليرفع بصره فيلمع برق يكاد يخطف البصر فيقول ما هذا فيقال نور أخيك فيقول أخى فلان، فيقال نعم فيقول كنا نعمل فى الدنيا جميعا وقد فضل على هكذا فيقال له كان أحسن منك عملا ثم يجعل فى قلبه الرضى حتى يرضى والمشهور أنه بعد دخول الجنة لا يخطر فى القلب كراهة تفضيل أحد عليه.
ناپیژندل شوی مخ