هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
" أن مع كل آدمى ملكين ملك عن يمينه وملك عن شماله إذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين فى حينه عشرا، وإذا عمل سيئة قال لصاحب الشمال وهو أمين عليه لا تكتبها حتى تمضى ساعات لعله يستغفر، وإذا مضت ولم يتب فاكتبها واحدة "
وقرئ معاقب جمع معقب أو معقبة بالتاء على توجيهها المذكور، والباء فى الجمع عوض عن إحدى القافين. { من بين يديه ومن خلفه } عبر بالجهتين عن تعميم الجهات، وفى مصحف أبى ورقيب من خلفه، وعن ابن عباس ورقباء من خلفه. { يحفظونه من أمر الله } من بمعنى الباء، وقد قرأ بالباء على، وابن عباس ، وزيد بن على، وجعفر بن محمد، وعكرمة أى يحفظونه عما يضره، أو يحفظونه عمله بإذن الله، فإن لكل آدمى ملكين يكتبان عمله، وملكا آخذا بناصيته إذا تواضع لله عز وجل رفعه بها، وإذا تكبر وضعه بها، وملكا موكلا بعينيه يحفظهما من الأذى، وملكا موكلا بفيه، ولا يدع شيئا يدخل فيه من الهوام وغيرها، وكذا لا يدع ما يضره بجسده كلما أراده شئ قال إليك حتى يأتى القدر. وعن بعض الصحابة ملك يحفظه عما لم يقدر له، وملك يحفظ عمله، وعن الحسن المعقبات ملكان بالليل وملكان بالنهار، قال كعب الأحبار رضى الله عنه لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم لتخطفكم الجن. وقيل له معقبات مما قدم من عمل، ومما أخر يحفظونه من بأس الله إذا أذنب بأن يطلبوا له المهلة والمغفرة، فمن على أصلها، وكذا إذا فسرنا أمر الله بالمضار فإنه تكون من على أصلها، ومعنى حفظه منها وهى أمر الله حفظه منها وهى مخلوقة لله تعالى فى الجملة، وليس المراد أن الله جل وعلا يوجهها إليه فتصرفها الملائكة إذ هذا محال لا طاقة به، وقيل من للتعليل، أى يحفظونه من أجل أمر الله لهم بحفظه، وتحتمل هذا المعنى قراءة الباء، وقيل من أمر الله نعت ثان لمعقبات، والأول من بين يديه.
وقال عكرمة المعقبات حرس السلطان يحفظونه عن المضار التى هى أمر من أمور الله، أو يحفظونه من قضاء الله فيما توهم، أو قيل ذلك تهكما به، والسابق إلى فهمى أول مرة أن الهاء فى له عائدة إلى الله سبحانه وتعالى، وفيما بعد ذلك للإنسان المذكور بالإسرار أو الجهر، والاستخفاء والسروب، ثم رأيته قولا لفرقه. وعن ابن عباس الهاءات لمحمد صلى الله عليه وسلم، أى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حراس من الرحمن، من بين يديه ومن خلفه، يحفظونه من الجن والإنس وغيرهما. وقال عبد الرحمن بن زيد كذلك، وقال إنها نزلت فى حفظة عن عامر بن الطفيل، وأربد بن ربيعة، لقنهما الله إذا أرادا به غدرا ، وفيه نقص بعد، وإنما الأولى فى مثل ذلك أن يقال نزلت بسبب قصة كذا وأن المعنى على العموم والسابق فى حفظى أن الذى نزل فيهما هو قوله تعالى
هو الذى يريكم البرق
إلى قوله
دعوة الحق
{ إن الله لا يغير ما بقوم } أى ما فى قوم من العافية والنعمة { حتى يغيروا ما بأنفسهم } أى ما فيهم من الأحوال الجميلة بالمعاصى، وهذا فى الموحد ظاهر، وأما فى غيره فوجهه أن المشرك قد تصدر عنه أحوال جميلة كالعدل بين الخلق، والرحمة والصدقة، وإذا تركوها او أكثروا الفواحش أو أعظموها كوصف الله بأنه إنما يكون من نحو حديد أو رصاص أو نحاس، وكإرادة الغدر بالنبى أزيلت عنهم النعم بعد استدراجهم بها، وأن العقل داع إلى الأحوال الجميلة، فإذا غيروها بترك اتباعها زالت عنهم النعم، وإن دين الله كالشئ الثابت فيهم، ولو لم يؤمنوا به لظهوره كالشمس، فإذا غيروه بالإعراض عنه زالت. { وإذا أراد الله بقوم سوءا } هلاكا وما دونه { فلا مرد له } أى فلا راد له من المعقبات، ولا من غيرها، والمراد مصدر ميمى، والجملة جواب إذا، أو الجواب محذوف أى أصابهم بالجملة دليل عليه وفاؤها للتعليل. { وما لهم من دونه } من دون الله، أو من دون السوء { من } صلة للتأكيد ومجرورها مبتدأ، والخبر لهم أو فاعل لقوله { لهم } لاعتماد على النفى { وال } أحد يلى أمرهم بالنصر ودفع السوء.
[13.12]
{ هو الذى يريكم البرق } النور من خلال السحاب، خلقه الله علامة للمطر، وقيل سوط من نار يسوق به الملك السحاب ويزجره، وروى من نور، أو قيل نار تخرج من تضارب الماء، كما تخرج من حافر الدابة مع الحجر، وقيل ملك يظهر للخلق، وقيل لمحة يلمحها الملك الموكل بالسحاب إلى الأرض، وقيل مخراق حديد يسوق به السحاب. { خوفا وطمعا } حال من الكاف على المبالغة فى خوفهم وطمعهم، كأنهم نفس الخوف من إيذاء البرق وإيذاء الصواعق ويخافونها، أو المطر إذا يخاف منه المسافر ومن ثماره فى الأنذر، أو تتضرر غلته بالمطر، أو لا تخصب أرضه إن أمطرت، فإن من الأرضين ما هو كذلك، ولا تحتاج للمطر كأرض مصر، المطر فى غير أوانه، ونحو ذلك، وكأنهم نفس الطمع فى نفع البرق وهو المطر لمن له فيه نفع لا ضر، أو حال من الكاف على تقدير مضاف، أى ذوى خوف وطمع، أو على التأويل باسم الفاعل، أى خائفين وطامعين، أو باسم المفعول أى مخوفين ومطمعين على ضعف، لأنهما مصدران من الثلاثى، واسم المفعول المقدر من الرباعى. وإن جعلا اسمى مصدر هو الإخافة والإطماع، وجعلا بمعنى مخيفين ومطمعين ففيه تكلف بتأويلين، أو حال من البرق مبالغة كأنه نفس المخرق والطمع، أو بتقدير مضاف، أى ذا خوف وطمع، وإنما أضيف للخوف والطمع، لأنهما ولو كانا للناس لكنهما بسببه أو بتأويلهما باسم مفعول الثلاثى، أى مخوفا منه بضم الخاء وإسكان الواو، ومطموعا فيه، أو حال من المستتر فى يرى على أنهما اسما مصدر بتقدير مضاف، أى ذا إخافة وذا إطماع أو بتأويل باسم الفاعل من الرباعى، أى مخوفا بكسر الواو مشددة أو مخيفا بإسكان الياء ومطمعا، وفى ذلك تكلف بتأويلين، أو مفعول لأجله على التأويل باسم المصدر، أى لأجل الإخافة والأطماع من لم يشترط اتحاد فاعل المفعول لأجله، وفاعل عامله أجاز كون ذلك مفعولا لأجله بلا تأويل باسم المصدر، فإن الإراءة فعل الله تعالى، والخوف والطمع فعلان للخلق. وقال ابن مالك إنه مفعول لأجله ولو على اشتراط الاتحاد، إذا المعنى يجعلكم ترون البرق خوفا وطمعا، قلت يلزم عليه أن هذه الرؤية الثلاثية لم تكن فى لفظ الكلام، ولم تكن شيئا محذوفا مقدرا، بل المذكور يرى الرباعى، وبه تعلقت الأحكام النحوية، وأنهم ليسوا يرونه ليخافوا ويطمعوا، بل يريهم الله ليخافوا ويطمعوا، ثم رأيت الصبان رد عليه بذلك، ويجوز كونه مفعولا مطلقا لحال محذوفة، أى خائفين أو تخافون خوفا أو طامعين أو تطمعون طمعا، وهذه الحال من الكاف. { وينشئ } يوجد { السحاب } اسم جمع واحدة سحابة، ولذلك وصف بالجمع ويطلق أيضا على الواحد فيكون اسم جنس، وهو الغنم فيه ماء، أو لم يكن، قال على هو غربال الماء اشتكت الأرض لله تعالى من ماء الطوفان إذ نزل بلا كيل ولا وزن، فخددها وخدشها، فأوحى الله إليها أنه لا ينزل بعد إلا مغربلا موزونا، فخلق السحاب غربالا لها، قيل هو ثمرة شجرة فى الجنة، وقيل السحاب مركب من أجزاء حللتها الشمس من أرض وماء لطيفة، فتداخل، فالأجزاء الأرضية تسمى دخانا والمائية بخارا فتدافع، وفوقها الزمهرير، وقيل رغوة البحر الأكبر الضاربة لها أمواجه الملقية لها على الساحل، الحاملة لها الريح، بعد جفافها إلى الجو الخالق الله المطر فيها، وقيل المطر من السماء إلى السحاب، ومن السحاب إلى الأرض، قيل من السحاب، وسمى سماء لعلوه، وقيل هو ماء السيل تحمله الملائكة للسحاب، وقيل من ثمار الجنة تتشقق فيخرج منها، وقيل سمى لانسحابه فى الهواء، أو لأن الريح تسحبه، أو لأنه يحسب الماء والسحب الجر.
{ الثقال } بالماء جمع ثقيلة، سحابة ثقيلة، وسحاب ثقال، ولا يمطر من السحاب إلا ما استوى.
ناپیژندل شوی مخ