هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
ذلك ليعلم أنى
الخ أى أن كيل بعير شئ حقير لا يخاطر فيه بالولد، قال ما زالوا يتملقون له فى إرساله، ويذكرون له محاسن الملك، وسخاءه وديانته وعطيته، وأن سيرته كسيرة الأنبياء، وما يجيبهم بشئ سوى قوله
هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين
ولما أعياهم قام واحد منهم ففتح رحله، فقاموا كذلك فوجدوا بضاعتهم، فازدادوا احتجاجا عليه، فسكن قلبه بعد سكون إلى بعث بنيامين، ولكن لم يحبهم حتى فنى ما عنده من الطعام، ودخل الصبيان عليه يبكون من الجوع، فأجابهم بأن يرسله معهم، على أن يعطوه ميثاقا من الله كما قال الله عز وجل { قال لن أرسله معكم... }
[12.66]
{ قال لن أرسله معكم حتى تؤتون } وأثبت ابن كثير الياء وصلا ووقفا وأبى عمرو وصلا، وحذفها الباقون فى الوصل والوقف { موثقا } عهدا { من الله } بأن تحلفوا به، أو تشهدوه عليه، وسمى الحلف به أو إشهادة موثقا لأنه تؤكد به اليهود وتعد. { لتأتننى به } جواب للقسم، لأن الموثق قسم، أى حتى تحلفوا بالله لتأتننى به وهو من الإتيان بمعنى المجئ، والأول من الإتياء بمعنى حمل الشئ آتيا بهمزة التعدية، ويعبر بالإعطاء. { إلا أن يحاط بكم } الإحاطة بشئ غالب لكم كسيل لايطاق، وعدو لا يطاق ، وموتكم جميعا، والاستثناء منقطع، أى لكن الإحاطة بكم أمر تعذرون فيه، وبكم نائب الفاعل، ويجوز أن يكون متصلا مفرغا على أن معنى لتأتنى به مضمنا معنى النفى، أى لا تمتنعون من الإتيان به على كل حال، إلا حال الإحاطة، فيقدر مضاف للإحاطة، أولا تمتنعون من الإتيان به لعلة إلا للإحاطة بكم، فيقدر حرف التعليل كما ضمن المثبت معنى المنفى فساغ التفريغ بعده فى قولهم أقسمت بالله إلا فعلت، أى ما أطلب إلا فعلك، أو الآية على القليل من التفريغ فى الإتيان، وأصل لتأتننى لتأتوننى، نقلت ضمة الياء لثقلها عليها إلى التاء المكسورة قبلها، فالتقى ساكنان حذف الياء، وحذفت نون الرفع لتوالى النونات، فالتقى ساكنان، حذفت الواو أو لما نقلت ضمة الياء قلبت واوا فحذفت الواو لسكون واو الجمع بعدها، أو حذفت ضمتها فحذفت للساكن، ثم ضمت التاء لواو الجمع. { فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول } أنا وأنتم من طلب الموثق وإعطائه { وكيل } حفيظ رقيب مطلع، حلفوا له بالله لنأتينك به، إلا إن أحاط بنا ما لا طاقة لنا به. وقال سعيد بن جبير سئل ابن عباس عن الموثق الذى طلبه يعقوب قال طلب منهم أن يحلفوا له بمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد المرسلين، ألا يغدروا بأخيهم ففعلوا، وفى رواية عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لولده يا معشر ولدى إن خنتمونى فى ولدى بنيامين فأنتم برءاء من النبى الأمى الذى يكون فى آخر الزمان، له أمة لهم صفوف فى الصلاة كصفوف الملائكة فى السماء ودوى فى الأسحار بشهادة أن لا إلا الله، وهو صاحب التاج والقضيب، والوجه الأقمر، والجبين الأزهر، والحوض المورود، والمقام المحمود، الذى يسمى محمد عليه السلام، فانتم برءاء منه، وهو معرض عنكم بوجهه يوم القيامة إن خنتم لى فى ولدى. قالوا نعم، قال الله على ما نقول وكيل. فأرسله معهم، وقال يا روبيل اكتب عنى إلى ملك مصر باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، من يعقوب إسرائيل الله، ابن إسحاق ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله، إلى ملك مصر أما بعد فإنك سألتنى على لسان أولادى، عن سبب حزنى وشيبى، وانحناء صلبى، وذهاب بصرى، فاعلم أن أولى الناس بذلك وأحقهم به، أخوفهم من ربهم، وأذكرهم لمعاده، فأما كبرى قبل أوانه فمن خوف يوم القيامة، وأما شيبى قبل أوانه فمن ذكر النار وشدة عذابها، وأما انحناء ظهرى، ووهن عظمى، وذهاب بصرى، فمن الحزن على قرة عينى يوسف، ومواصلة بكائى عليه، فإنه كان قرة عينى، ونور بصرى وهو أنسى فى الخلوة، ومرادى فى البلاء، وقد أصبت فيه، وفرق بينى وبينه فلا أدرى أحى هو فأرجع، أم ميت فاحتسبه، وإنا أهل بيت موكل بنا البلاء، وما ذلك لهواننا على الله، ولكن ليكمل أجرنا.
وقد بلغنى اهتمامك بأمرى سؤالك عنى وعن حالى، فالله يجزيك على ذلك وكفى به مجازيا ومثيبا. واعلم أنك لا تكرمنى بكرامة هى أعظم فى صدرى، وأبلغ فى شكرى من أن تعجل على بتسريح ولدى، وردهم على، فتجدد بهم أنسى، وتبسط بصرفهم نفسى، وتزيل وحشتى، وتكرم شيبتى، فلو رأيت حالى لأبكاك وقد وجهتهم لك بالأمانة. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب رومل ذلك بإملاء يعقوب عليه السلام شيئا فشيئا، وختم يعقوب الكتاب، بما ذكر الله عز وجل عنه بقوله { وقال يا بنى لاتدخلوا... }
[12.67]
{ وقال يا بنى لا تدخلوا } مصر، وقيل ذلك فى الفرماء، وهى من أعمال مصر { من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة } ولها يومئذ أربعة أبواب باب الشام، وباب المغرب، وباب اليمن، وباب الروم، وقيل خمسة بزيادة باب النون. وقال السدى أراد بالأبواب الطرق، والذى سبق فى حفظى أولا أنه أمر كل واحد أن يدخل من باب غير باب الآخر، وطريق غير طريقه، فيكون لمصر أحد عشر بابا أو أكثر. ولم أر وفى المسألة شيئا من شيخى، وقيل أمرهم بذلك لأنه قد علم أن ملك مصر هو يوسف، إلا أن الله لم يأذن له فى إظهار ذلك، وكان غرضه أن يضل بنيامين إلى أخيه يوسف قبل إخوته فى وقت الخلوة، وقيل علم يعقوب أن يوسف بمصر من رسالة الأعرابى المذكورة فيما مر، فقال لأولاده ادخلوا من أبواب متفرقة، لعلكم تجدون يوسف، قيل ولم يدر أن يوسف وصل الملك. وقال ابن منبه أمرهم بذلك مخافة أن يغتالوا أحدا لما ظهر له فى أرض مصر من التهمة بالحسد، والصحيح أنه فعل ذلك مخافة العين عليهم، إذا كانوا ذوى جمال وقوة، وامتداد قامة، وكانوا أولاد رجل واحد، وهو قول الجمهور، وبه قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" العين حق لو كان شئ يسبق القدر لقلت العين لا تزال بالرجل حتى تورده القبر، ولا بالجمل حتى تورده القدر، ولا بالنخلة حتى توردها التنور، وإذ استغسلتم فاغسلوا "
ناپیژندل شوی مخ