1297

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ژانرونه
General Exegesis
Ibadi

" أيكم أحسن عقلا، وأورع عن محارم الله، وأسرع فى طاعة الله ".

{ ولئن قلت } يا محمد لكفار قومك { إنكم } وقرئ بفتح الهمزة لتضمن القول معنى الذكر، أو إن بمعنى لعل، أى ولئن قلت لعلكم { مبعوثون } توقعوا بعثكم وظنوه واقعا، ولا تقطعوا بإنكاره { من بعد الموت } للعقاب إن أصررتم، وللثواب إن تبتم { ليقولن الذين كفروا } الأصل ليقولن بضم اللام مع إسقاط الذين كفروا، ووضع الظاهر موضع الضمير ففتحت اللام، أو الخطاب فى إنكم لجميع الكفرة من أنكر البعث ومن لم ينكره كأهل الكتاب، أو للناس مطلقا فلا يكون من وضع الظاهر موضع المضمر، بل يكون المعنى ليقولن الذين كفروا بالبعث، أو الكفار المعهودون وهم قومك. { إن هذا } أى قولك بالبعث، أو البعث أو القرآن الناطق بالبعث { إلا سحر مبين } واضح أى كالسحر فى الخديعة، أو البطلان، وقرأ حمزة والكسائى هنا وفى الصف وفى المائدة إلا ساحر بألف وكسر الحاء على أن الإشارة إلى القائل.

[11.8]

{ ولئن أخرنا عنهم العذاب } الموعود به { إلى أمة معدودة } جملة قليلة من الأوقات، وهذا يعم قول الكلبى سنين معدودة، وقول بعض مدة معدودة، وقول بعض أجل معدود، وقول مجاهد إلى حين معدود، والكل بمعنى، ويصح أن يكون المعنى إلى انقراض أمة من الناس ومجئ أخرى { ليقولن } استهزاء وإنكارا { ما } مبتدأ استفهامية وجملة { يحبسه } أى العذاب خبر { إلا يوم } متعلق بخبر ليس وهو { مصروفا }. قال ابن هشام احتج به مجيز تقديم خبر ليس عليها، أى لأن تقديم المعمول وهو هنا يوم لا يصح غالبا إلا إذا صح تقديم عامله، وهو هنا { مصروفا } ومن غير الغالب امتناع تقديم معمول لن كزيدا من لن أضرب زيدا لضعف الحرف. قال وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه انتهى، ولا يلزم الجمهور تقديم خبر ليس إذا كان ظرفا، أن معمول خبر الناسخ دون الخبر، ولا يلزم من انتقال الضعيف عن محله انتقال القوى، وأجيب أيضا بأن يوم مفعول لمحذوف، أى لا يعرفون يوم، فتكون جملة { مصروفا } حال مؤسسة، وأجاز خالد كونها مؤكدة وهو ضعيف، وبأنه متعلق بليس، فإن الصحيح أن الأفعال الناقصة تدل على الحدث، فيصح التعليق بها، وذلك كله على أن ضمير يأتى، وضمير ليس عائدان إلى العذاب، وأجيب أيضا بأن يوم مبتدأ بنى على الفتح لإضافته للجملة، وخبره ليس مصروفا، فالضمير فى يأتى للعذاب، وفى ليس لليوم. { يأتيهم ليس مصروفا عنهم } وذلك يوم بدر وعذابه، وقال ابن عباس وقت قتل جبريل المستهزئين، وقيل يوم النفخة وعذابها، إذ ينفخ على الدائنين بدين أبى جهل لعنه الله، فالضمير لجنس الكفار، ولو كان الخطاب لمخصوصين، وقيل يوم القيامة وعذابه هو قول الكلبى. { وحاق } نزل وأحاق { بهم } الباء للإلصاق وللاستعلاء { ما كانوا به يستهزئون } وهو العذاب المذكور بأقواله، أو حاق بهم جزاء استهزائهم به، أى بالعذاب، فعلى هذا الوجه تكون ما مصدرية، والهاء للعذاب، ويجوز أن يكون يستهزئون موضوعا موضع يستعجلون، " لأن استعجالهم استهزاء، فإن قولهم ما يحبسه " مثل قولهم

اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك

الخ وقولهم

ائتنا بعذاب الله

وحاق بمعنى يحيق، أو نزل الحال منزلة الحاضر، لأنه واقع لا بد، للمبالغة فى التهديد.

[11.9]

{ ولئن أذقنا الإنسان } أراد الجنس، فالاستثناء بعد ذلك متصل، ولكن جعله منفصلا بالنظر إلى أن النفس ولو نفس المؤمن مطبعة على الإياس والكفر والفرح والفخر، لكنه ينزع ويتوب، فكأنه قيل لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات لهم مغفرة، ولا تنوهم أن الذين مبتدأ، وإن قلنا الإنسان هنا المشرك والمنافق كان منفصلا. { منا رحمة } كصحة وغنى وعافية وعز، ونحو ذلك مما يجد لذته { ثم نزعناها منه إنه ليئوس } كثير الإياس وعظيمه لقلة صبره، وعدم الثقة بالله سبحانه، مع رحمة الله واسعة ترجع بعد الذهاب { كفور } شديد الكفران بنعم الله التى هو فيها، والتى سبقت.

ناپیژندل شوی مخ